هل تهَرَّب “البام” من وزارتي التعليم والصحة وأسندهما لـ”الكتاب” و”الوردة”؟

أثارت الهندسة الحكومية الجديدة الكثير من الجدل بعدما تخلى فيها الحزب المتصدر، حزب الاصالة والمعاصرة، عن القطاعات الاجتماعية الاستراتيجية، وهما أساساً قطاعي الصحة والتعليم، لفائدة حزبين قادمين من المعارضة ومتراجعين في نتائجهما الانتخابية، وهما حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويستمد هاذين القطاعين الاجتماعيين أهميتها من حجم الانتقادات التي تلقياها من طرف مكونات المعارضة طيلة الولاية الحكومية المنتهية، وحتى جزء من الأغلبية الحكومية، خلال فترة الحملة الانتخابية، وبالتالي الحاجة إلى تطويرهما وتحسين أدائهما خلال الولاية الحكومية الجديدة، لاسيما أنهما أول قطاعين من حيث الاحتكاك المباشر مع المواطنين.
وقبل الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية، التي عنيها الملك محمد السادس، أمس الجمعة، كانت معظم التقديرات تقول إن حزب الأصالة والمعاصرة، بحكم أنه الحزب المتصدر للانتخابات، سيتولى هاتين الحقيبتين الأساسية في مسار التنمية وتحسين أحوال المواطنين، غير أن الخريطة الحكومية وضعت الحقيبتين بيد حزبي التقدم والاشتراكية، الذي تولى وزارة التربية الوطنية في شخص الأمين العام لـ”الكتاب”، نبيل بنعبد الله، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي حمل حقيبة الصحة، في شخص الملتحق الجديد بـ”الوردة”، يونس بجيجو.
وتتجلى المفارقة في هذا التوزيع الحكومي الجديد، في كون حزب الأصالة والمعاصرة انتقد بشدة أوضاع التعليم والصحة في الحملة الانتخابية قبل يوم الاقتراع؛ حيث وعد القيادي الجديد بـ”البام”، فوزي لقجع، في إحدى الخرجات الانتخابية، بوضع التعليم في السكة الصحيحة والارتقاء به ف الترتيب الدولي إلى المرتبة السادسة، كما هو الحال بالنسبة لترتيب المغرب في كرة القدم، ما كان يفترض أن يتولى حزب “الجرار” هاذين الحقيبتين لتحقيق هذه الغايات.
محمد شقير، محلل سياسي، قال إن “فاطمة الزهراء المنصوري قالت على أنها ستبني حكومة سياسية تتجاوب مع انتظارات الناخبين وبالأخص حراك جيل زيد الذي سبق أن رفع شعار إصلاح التعليم والصحة”، مشيراً إلى أن “تصريحات المنصوري تأتي في الوقت الذي تركز فيه السلطة على تكريس الدولة الاجتماعية”.
وفي علاقة بالحزبين اللذين توليا حقيبتي الصحة والتعليم، أورد شقير، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “سبق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم الاشتراكية أن اتهام الحكومة السابقة برئاسة اخنوش بأنها لا تحسن تنزيل مقومات الدولة الاجتماعية التي تعتبر من مكونات المشروع الاجتماعي لليسار، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة”.
وسجل شقير أن “جل الانتقادات التي وجهت للحكومة السابقة كانت بسبب اختلال قطاعي الصحة والتعليم، وفي مقدمتها اضرابات رجال التعليم والأطباء وطلبة الطب وحتى حراك زيد الذي نشأ في كنف اختلالات والمشاكل التي عرفها هذين القطاعين خصوصا وأن حزب التجمع كان يرأسهما مما كان له تأثير على شعبيته وتراجع الانتخابي في استحقاقات 2026”.
واعتبر شقير أن “محاولة تجنب حزب الأصالة والمعاصرة لهذا الوضع قد دفعه إلى إسناد هاتين الوزارتين الحساستين إلى كل من حزب الاتحاد الاشتراكي الذي أسندت إليه وزارة الصحة إلى جانب وزارة التشغيل في حين أسندت لحزب التقدم والاشتراكية وزارة التعليم بعدما أضيف إليها قطاع التكوين المهني الشيء الذي قد يجنب الحزب المتصدر للحكومة أية تداعيات سلبية لأي احتياجات شعبية في هذين القطاعين”.





