المغرب يدخل عهد وزارة الذكاء الاصطناعي ورهانات السيادة الرقمية تتصدر الأولويات

في خطوة تعكس توجه المغرب نحو تعزيز حضوره في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شهدت الحكومة الجديدة، التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط، إقرار أول وزارة للذكاء الاصطناعي في تاريخ المملكة، في سياق تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بالسيادة الرقمية وحماية المعطيات الشخصية وتطوير حلول تكنولوجية وطنية.
وسيتولى حقيبة وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أحمد رحو الذي تولى رئاسة مجلس المنافسة منذ سنة 2021، حيث سبق لرحو أن شغل منصب خبير في التدبير المعلوماتي لدى شركة (سيما ميترا)، ثم منصب مدير البرمجة ومراقبة التدبير ما بين 1986 و1989.
وفي دجنبر 1999 أصبح رحو عضوا بالمجلس المديري لمصرف المغرب، ثم عضوا مكلفا بشبكة وكالات المصرف بالمغرب والخارج إلى غاية 2003، ليعين بعد ذلك رئيسا مديرا عاما لشركة (لوسيور كريستال) منذ مارس 2003.
وفي سنة 2009 عين رحو رئيسا مديرا عاما للقرض العقاري والسياحي، قبل أن يتم تعيينه سفيرا رئيسا لبعثة المملكة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ورئيسا لبعثة المملكة لدى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية، ثم من سنة 2021 تولى رئاسة مجلس المنافسة إلى غاية سنة 2026.
وحول إقرار أول وزارة للذكاء الاصطناعي، يرى حسن خرجوج باحث وخبير رقمي أن إحداث هذه الوزارة يفتح المجال أمام إعطاء دفعة جديدة لأوراش الرقمنة بالمغرب، مشيدا بأهمية هذه الخطوة لتعزيز السيادة الرقمية، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتقوية الأمن السيبراني للمؤسسات، وتطوير حلول رقمية وطنية تقلص الاعتماد على الخارج في إنتاج البرمجيات وحماية البيانات.
وأوضح خرجوج، في تصريح لـ”مدار21″، أن هذه الخطوة تنسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب في مجال رقمنة الإدارة، مشيرا إلى أن الخطابات الملكية لطالما أكدت أهمية إضفاء الطابع الرسمي على رقمنة الإدارة، بما يجعل هذا الورش ضمن الأولويات التي تستدعي مواصلة العمل على تنزيلها.
وأضاف المتحدث ذاته أن الرهان لا يقتصر على إحداث قطاع حكومي متخصص، وإنما يشمل كذلك ترجمة هذا التوجه إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات المؤسسات والمواطنين، معربا عن أمله في أن تساهم الوزارة في تحقيق السيادة الرقمية التي يطمح إليها المغرب، من خلال تطوير حلول وطنية آمنة وحماية المعطيات الشخصية للمغاربة من طنجة إلى الكويرة.
وشدد الخبير الرقمي على أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ينبغي أن تحظى بأولوية قصوى ضمن الأوراش التي ستشتغل عليها الوزارة، خاصة في ظل التسريبات التي شهدها هذا المجال، داعيا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمن البيانات وصون خصوصية المواطنين.
و أبرز أن تعزيز السيادة الرقمية يقتضي تطوير حلول وبرمجيات وطنية موجهة إلى مؤسسات الدولة، بما يقلص الاعتماد على الجهات الأجنبية في صناعة البرمجيات وحماية المعطيات، ويساعد المغرب على امتلاك قدر أكبر من التحكم في أنظمته وبنياته الرقمية، لافتا إلى أهمية الأمن السيبراني الخاص بالمؤسسات، ومعتبرا أن تأمين أنظمتها المعلوماتية وضبط المعطيات التي تتوفر عليها يعتبران من بين الأوراش التي تستدعي اهتماما خاصا، ضمانا لحماية المؤسسات والمواطنين من المخاطر والتهديدات الرقمية.
وفي مقابل ترحيبه بهذه الخطوة، سجل خرجوج أن تحديد أولويات الوزارة بشكل دقيق يظل مرتبطا بالكشف عن الأهداف والاستراتيجيات الكبرى التي ستعتمدها الحكومة، والخطوط العريضة التي ستؤطر عمل هذا القطاع، موضحا أن تقييم توجهاتها يقتضي الاطلاع على رؤيتها والمشاريع التي ستعمل على تنفيذها.
وخلص الخبير الرقمي إلى أن إحداث وزارة تعنى بالذكاء الاصطناعي والرقمنة والأمن السيبراني يظل خطوة مهمة في مسار تطوير المجال الرقمي بالمغرب، معربا عن أمله في أن تترجم إلى إجراءات عملية تدعم السيادة الرقمية، وتعزز حماية المعطيات الشخصية، وتدفع نحو تطوير حلول تكنولوجية وطنية آمنة.
ويذكر أن الملك محمد السادس، ترأس اليوم الجمعة 4 جمادى الأولى 1448 هـ الموافق ل 16 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.





