الحركة الشعبية: زيارة ملك إسبانيا لسبتة “استعراضية” والمنصوري لم تقنعنا بترك المعارضة

تفاعل حزب الحركة الشعبية مع الزيارة الأخيرة للعاهل الإسباني، فيليبي السادس، لمدينة سبتة المغربية المحتلة، مُعتبراً إياها “زيارة بروتوكولية واستعراضية”، مشيراً في سياق آخر إلى أن المشاورات التي أجراها الحزب مع رئيسة الحكومة المُعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لم تقنع قيادته بتغيير موقعه في المعارضة.
وعقد المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية اجتماعه العادي، أول أمس الأربعاء، برئاسة محمد أوزين، الأمين العام وبحضور محند العنصر رئيس الحزب. بحيث خصص هذا الاجتماع للتداول في مستجدات المرحلة، وفي إطار “مواصلة تنزيل التعاقد الحركي بأبعاده التنظيمية والسياسية”.
ووفقاً لبلاغ صادر عن الحزب، اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، فقد أفضى النقاش خلال الاجتماع إلى تسجيل حزب الحركة الشعبية بإيجاب “ما تحققه الدبلوماسية الوطنية من نجاحات متواصلة في مختلف الواجهات إقليميا وقاريا ودوليا عبر رؤية واضحة جعلت من مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية وفي ضوء وحدة الوطن والتراب، الخيار الوحيد والأوحد لوضع حد لهذا النزاع الإقليمي المفتعل”.
وأضاف البلاغ، في السياق ذاته، أن ما سبق هو النتائج والخلاصات التي أكدتها التقارير الصادرة عن مجلس الأمن ورسختها تصريحات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في أفق صدور قرار أممي جديد في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
وجددت الحركة الشعبية تأكيدها “على ضرورة وضع حد لهذا التماطل غير المبرر من قبل الأطراف المعنية بهذا النزاع المصطنع التي تواصل الاستثمار الفاشل في عقيدتها العدائية للحق المشروع للمملكة المغربية في وحدتها الترابية الراسخة بالطبيعة والتاريخ وبرباط البيعة المقدس والمسنودة بجبهة وطنية داخلية متماسكة ومتراصة تنكسر أمامها كل الدسائس والمؤامرات” .
كما عبرت الحركة الشعبية، في هذا الإطار، عن تطلعها إلى جعل عيد الوحدة المقبل موعدا لوقفة وطنية حاسمة “توجه رسالة الحسم في نزاع متقادم فقد مشروعيته القانونية أمميا وفقد دوافعه السياسوية المتجاوزة تاريخيا، وتغيرت حساباته الإقليمية بالخيط الناظم والمتواصل بين المسيرة الخضراء ومسيرة التنمية والوفاء التي شهدتها وتشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، على أساس مسار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية ورؤية المغرب الأطلسي الواعدة لإفريقيا الوحدة والتنمية” .
وفي ما يتعلق بما وصفه بـ”الاستفزازات الإعلامية والسياسية المتواصلة داخل بعض الأوساط الإسبانية تجاه المملكة المغربية، على خلفية الاختلاف على تدبير ملف الهجرة، والتي وصلت دروتها بالزيارة البروتوكولية والاستعراضية للعاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين”، فإن حزب الحركة الشعبية “المنخرط دوما وأبدا في الرؤية الدبلوماسية الاستراتيجية، التي يقودها الملك محمد السادس، يعبر عن اعتزازاه بالرؤية الملكية السامية المعبر عنها، في هذا الصدد، في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة”.
وأكد الحزب أن المغرب “لا يقبل دبلوماسية الابتزاز ولا المساومة وسيظل وفيا لشراكاته الاستراتيجية مع الجارة الإسبانية ومع الاتحاد الأوربي وفق تعاقد جديد ورؤية متجددة تستحضر الحقوق المشروعة للمملكة المغربية وتراعي مكانتها الجيوستراتيجية وريادتها في تحصين التوازنات الإقليمية”.
كما أكد حزب الحركة الشعبية، في هذا السياق، أن مصالح وحقوق المملكة المغربية التاريخية والاستراتيجية “لا يمكن أن توظف وقودا ولا ورقة في المعارك الانتخابية داخل الجارة الإسبانية التي يجمعنا بها التاريخ والجوار ووحدة المصير والأفق، كمقومات تشكل محددات أساسية يعتبرها الحزب مرجعيات لحوار دائم ومتجدد يلغي الأفق المسدود لقاموس التصعيد الذي يخدم أجندات التطرف والحسابات الانتخابوية الضيقة والعابرة لدى بعض التيارات السياسية والإعلامية الإسبانية” .
وبخصوص تقييم نتائج الاستحقاق التشريعي ليوم 23 شتنبر 2026، وبعد القراءة الأولية لنتائج الحزب خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، قرر المكتب السياسي استكمال قراءة وتقييم النتائج الانتخابية بشكل مفصل خلال الدورة العادية المقبلة لبرلمان الحزب، مسجلا التقدم المسجل في نتائج الحزب خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير.
و”مع التأكيد على أن هذه النتائج المحققة، وعلى الرغم من أهميتها، لا تترجم المكانة السياسية المستحقة لحزب من حجم الحركة الشعبية ولا تعكس رصيده المتميز المحقق كمكون أساسي في المعارضة الوطنية المبادرة والمسؤولة، وهي الحصيلة التي ستكون محط تداول ونقاش موسع في دورة المجلس الوطني المقبل” .
أما في شأن المشاورات التي أجراها الحزب مع رئيسة الحكومة المعينة، والتي تمت في جولتين، وبعد العرض المفصل الذي قدمه الأمين العام للحزب بهذا الخصوص؛ قال الحزب إنه “من موقعه الثابت في المعارضة الوطنية المسؤولة يسجل أنه انخرط في هذه المشاورات بروح إيجابية وإرادة قوية لإحداث قطيعة إيجابية مع الولاية الحكومية السابقة وبرؤية تحمل تصورا متكاملا للحكومة التي ينتظرها المغاربة وتتطلبها المرحلة المقبلة برهاناتها الاستراتيجية وتحدياتها السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والمجالية والهوياتية”.
وأضاف أن مسار المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة “ظل محدودا في مستوى المجاملة ونقاش العموميات، حيث انتهت المشاورات دون تلقي حزب الحركة الشعبية لأي عرض أصلا قد يبرر تغيير موقعه الثابت في المعارضة. كما لم يقدم الحزب من جهته أي عرض أو طلب بهذا الخصوص، إيمانا منه أن خدمة الوطن أكبر من أي موقع أو حساب”.
وعلى هذا الأساس، أكد حزب الحركة الشعبية استمراره “في صف المعارضة البناءة الحاملة لبديل سياسي ومجتمعي جاد وفعال، خدمة لمصلحة الوطن والمواطنين بوفاء دائم لثوابت ومقدسات البلاد” .
وفي هذا السياق، فند الحزب “كل المزاعم والافتراءات التي روجتها وتروجها بعض المواقع التي تنهل من محبرة الحقد على استقلالية القرار الحركي ووحدة الصف والهدف الذي يجمع الحركيات والحركيين باعتزاز جماعي راسخ تحت سقف مدرسة حركية واحدة وموحدة مبنية على الوفاء لمقومات البديل الحركي الواعد” .
وأخيرا، أهاب الحزب بكافة مناضليه “إلى مزيد من التعبئة والتلاحم للتصدي لكل المحاولات اليائسة والساعية فاشلة لزرع البلبلة في الصف الحركي المتماسك عبر ترويج أكاذيب وأخبار زائفة لا تعكس واقع حزب الحركة الشعبية المطبوع بتلاحم قيادته وقاعدته والفخور اليوم كما الأمس بخدمة الوطن من أي موقع كان،مؤطرا بعمق وطني خالص وصادق ، وبتعاقد حركي جديد يؤسس لإنجاح المحطات التنظيمية والسياسية المقبلة”.





