سياسة

تقلص الأغلبية واتساع المعارضة.. كيف ستنعكس الخريطة البرلمانية على العمل التشريعي؟

تقلص الأغلبية واتساع المعارضة.. كيف ستنعكس الخريطة البرلمانية على العمل التشريعي؟

بعد ترقب طويل، تحددت أخيرا هوية مكونات الأغلبية الحكومية المشكلة من أربعة أحزاب، والتي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا برلمانيا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية بـ22 نائبا، ليبلغ بذلك العدد الإجمالي لنواب الأغلبية 210 نواب، متجاوزا الأغلبية المطلوبة بـ12 مقعدا.

كما يشكل اختيار الفريق النيابي المشترك لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية موقع المساندة النقدية للحكومة قيمة مضافة لها، إذ يتكون الفريق من 25 نائب؛ 17 منهم أعضاء في مجموعة حزب الاتحاد الدستوري، فيما حصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد برلمانية.

ورغم أن حصيلة نواب الأغلبية تبدو، في ظاهرها، مؤشرا على توفر “حكومة المنصوري” على أغلبية مريحة، فإن مقارنتها بالخريطة البرلمانية خلال الولاية التشريعية السابقة تكشف تقلص حجمها العددي؛ إذ كانت مكونات الأغلبية السابقة، المشكلة من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، تتوفر على 270 مقعدا، ما منحها عدديا هامشا أوسع لتدبير المساطر التشريعية.

في المقابل، تضم المعارضة خلال الولاية الحالية 160 نائبا، يتقدمهم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، بعدما قاد الحكومة السابقة، ليجد نفسه هذه المرة في صفوف المعارضة، حيث يرتقب أن يسعى إلى إثبات حضوره من موقعه الجديد، كما أكد ذلك سابقا رئيسه محمد شوكي.

ويأتي حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية ضمن مكونات المعارضة، بعدما رفع عدد مقاعده من 13 مقعدا سنة 2021 إلى 54 مقعدا خلال الولاية الحالية، حيث يعكس إعلان الحزب تموقعه في صفوف المعارضة، دون الدخول في مشاورات مع حزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، توجهه نحو مواصلة أدواره الرقابية من موقع المعارضة للولاية التشريعية الثانية على التوالي، ولكن بتمثيلية برلمانية أكبر.

أما ثالث أحزاب المعارضة، فهو حزب الحركة الشعبية، الذي يتوفر على 29 مقعدا، وأعلن بدوره تموقعه في صفوف المعارضة، بعدما كانت معطيات تشير إلى أنه من أبرز المرشحين للانضمام إلى الأغلبية الحكومية، كما تنضاف إلى الفرق البرلمانية للأحزاب الثلاث المجموعة النيابية لتحالف اليسار، المكونة من 8 نواب، فضلا عن نائبين غير منتسبين من حزب الإنصاف ونائب عن حزب الوحدة والديمقراطية.

وفي ظل المتغيرات التي عرفتها الخريطة البرلمانية، يطرح تقلص عدد نواب الأغلبية وارتفاع عدد مقاعد المعارضة تساؤلات بشأن انعكاساتهما المحتملة على المسار التشريعي خلال الولاية الممتدة من 2026 إلى 2031، ومدى تأثيرهما على توازنات العمل البرلماني وأدوار الرقابة على الحكومة.

وفي هذا السياق، توضح مريم أبليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن هذا التحول من شأنه أن ينعكس على دينامية العمل البرلماني، مبرزة أن ارتفاع عدد نواب المعارضة قد يمنحها هامشا أوسع للمبادرة والتنسيق وتفعيل الآليات الرقابية، كما قد يفرض على الأغلبية تعبئة أكبر لضمان حضور أعضائها وانضباطهم، خاصة خلال التصويت على النصوص التي تثير خلافات سياسية.

وتشرح أبليل، في تصريح لـ”مدار21″، أن القوة العددية للمعارضة لا تعني بالضرورة ارتفاع فعاليتها، إذ يظل تأثيرها رهينا بقدرتها على التنسيق بين مكوناتها، وتجاوز اختلاف مرجعياتها السياسية، وتقديم بدائل ومبادرات مشتركة.

وفي المقابل، تؤكد الباحثة في العلوم السياسية أن تقلص الحجم العددي للأغلبية لا يعني بالضرورة هشاشتها، ما دامت تتوفر على أغلبية مطلقة، إلى جانب حد أدنى من الانسجام السياسي والبرنامجي، بما يسمح لها بتدبير العمل الحكومي والتشريعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News