أسبوع من مشاورات الحكومة.. “البام” يبقي جميع أوراق التحالف مفتوحة

تتواصل مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، ويستمر معها الغموض الذي يلف هوية الأحزاب التي ستتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة في الأغلبية الحكومية.
وتميزت المرحلة الأولى للمشاورات وكذلك المرحلة الثانية التي فوض من خلالها حزب”الجرار” منسقة قيادته الجماعية ورئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لتدبير المشاورات، بحرص “البام” على إبقاء مختلف الخيارات مفتوحة، في ظل تباين مواقف الأحزاب المعنية بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية التي يعتمدها الحزب لتدبير المفاوضات وضمان موقع متقدم في تحديد ملامح التحالف الحكومي المرتقب.
وفي هذا السياق، اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، أن إبقاء حزب الأصالة والمعاصرة الباب مفتوحا أمام مختلف سيناريوهات التحالف الحكومي يندرج ضمن استراتيجية تفاوضية تقوم على عدم الكشف عن جميع الأوراق منذ البداية، بما يتيح له الحفاظ على هامش واسع للمناورة وعدم الخضوع لمواقف الأحزاب الأخرى.
وأوضح نشطاوي في تصريح لجريدة “مدار21″ الإلكترونية أن إعلان توجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو المعارضة، بالتزامن مع اختيار حزب العدالة والتنمية الموقع نفسه، كان من شأنه أن يضع حزب”الجرار” الحاصل على 97 مقعدا في”تشريعيات 2026″ أمام خيارات محدودة، ويجعله رهينا بمواقف حزب الاستقلال وباقي الأطراف التي ستتفاوض من موقع قوة، باعتبارها أطرافا ضامنة لتشكيل الأغلبية الحكومية.
وأضاف المتحدث ذاته أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى، من خلال إبقاء احتمال مشاركة الأحرار قائما، إلى التأكيد على أن تحديد مستقبل التحالف الحكومي يظل مرتبطا بموقفه، مشيرا إلى أن ورقة التجمع الوطني للأحرار يمكن أن تشكل وسيلة ضغط على حزب الاستقلال في حال رفع سقف مطالبه خلال المفاوضات، لافتا الانتباه إلى أنه يظل بإمكان “البام” التوجه نحو الأحرار بديلا عن الاستجابة لمطالب يعتبرها مبالغا فيها.
ورجح الخبير في العلوم السياسية أن يقبل حزب التجمع الوطني للأحرار بأي موقع داخل الحكومة، حرصا منه على عدم فقدان موقعه ضمن الائتلاف الحكومي، معتبرا أن استراتيجية “البام” تقوم على مبدأ الإبقاء على جميع الاحتمالات مفتوحة، من خلال التفاوض مع مختلف الأحزاب على أساس أن مشاركة كل طرف تظل ممكنة، من دون استبعاد أي منها بشكل نهائي.
وسجل المحلل السياسي أن هذه المقاربة تمنح حزب الأصالة والمعاصرة “أفضلية تفاوضية”، لا تقتصر على التحكم في مسار المشاورات وتوازناتها، بل تمتد، بحسب قراءته، إلى التأثير في توزيع القطاعات الوزارية ذات الثقل والنفوذ داخل الحكومة المرتقبة.
ولفت إلى أن حزب الاستقلال حاول بدوره توظيف ورقة توجه الأحرار نحو المعارضة، من خلال تصريحات أمينه العام نزار بركة بهذا الخصوص، غير أن موقف الأصالة والمعاصرة أبقى هذا الاحتمال غير محسوم بصورة نهائية، حتى مع وجود مؤشرات ضمنية على ابتعاد التجمع الوطني للأحرار عن الأغلبية.
وخلص نشطاوي إلى أن إبقاء مشاركة الأحرار خيارا مطروحا يمنح الأصالة والمعاصرة أداة تفاوضية في مواجهة كل حزب يسعى إلى فرض اختياراته أو التفاوض من موقع قوة، بما يتيح للحزب الذي سيقود الحكومة الاحتفاظ بزمام المبادرة في مشاورات تشكيل الحكومة.





