نجاحات متتالية ترفع أسهم المدربين المغاربة في ملاعب كرة القدم العربية

أعلن الفتح السعودي، اليوم الخميس، تولي المدرب المغربي جمال السلامي تدريب النادي، وذلك في ظل توجه إدارته إلى إعادة النظر في جهازه الفني، عقب النتائج المخيبة التي حققها الفريق منذ بداية الموسم.
وتأتي هذه الخطوة بعد تجربة السلامي على رأس العارضة الفنية للمنتخب الأردني، الذي نجح تحت قيادته في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، في مسار عزز حضور المدرب المغربي على الساحة العربية وفتح أمامه آفاقًا جديدة بعد انتهاء مهمته مع “النشامى”.
ولا يقتصر الحضور المغربي في عالم التدريب على جمال سلامي، إذ تتوزع كفاءات مغربية أخرى على عدد من التجارب خارج المملكة، من بينها الحسين عموتة مع الأهلي المصري، وبادو الزاكي مع المنتخب الأردني، وطارق السكتيوي على رأس المنتخب العُماني، إلى جانب لمياء بومهدي التي تقود المنتخب الأردني للسيدات، وتشرف على المنتخبات النسوية، في حضور يعكس تنوع تجارب المدربين المغاربة بين المنتخبات الوطنية والأندية، وفي كرة القدم الرجالية والنسوية.
وكشف منصف اليازغي، الخبير في السياسات الرياضية، أن من بين العوامل التي تساعد المدرب المغربي على خوض تجارب خارج المملكة امتلاكه، في عدد من الحالات، تجربة سابقة كلاعب، فضلًا عن قدرته على الانفتاح على ثقافات مختلفة والاندماج في بيئات كروية جديدة.
وأوضح اليازغي أن حضور المدربين المغاربة في الخارج ليس ظاهرة حديثة، مستحضرًا تجارب تعود إلى عقود، من بينها تجربة حمادي حميدوش مع منتخب غينيا الاستوائية سنة 1984، قبل قيادته منتخبي الغابون والإمارات، إلى جانب عبد الغني الناصري الذي خاض بدوره تجربة مع منتخب غينيا الاستوائية نهاية تسعينيات القرن الماضي، فضلًا عن أسماء أخرى، من بينها محمد فاخر وسعيد شيبا.
واعتبر الخبير في السياسات الرياضية أن مونديال قطر 2022 شكّل محطة مفصلية في تعزيز صورة الكفاءة الكروية المغربية على الصعيد الدولي، بعدما قاد وليد الركراكي المنتخب الوطني إلى نصف النهائي، وهو الإنجاز الذي قال إنه أعطى للعالم صورة عن وجود «مدرسة كروية مغربية»، وساهم في توجيه مزيد من الأنظار نحو الأطر الوطنية.
وأضاف اليازغي أن النجاحات التي حققها المدربون المغاربة في تجاربهم الخارجية عززت هذا الاهتمام، مستشهدا بالحسين عموتة الذي قاد المنتخب الأردني إلى نهائي كأس آسيا، ثم جمال سلامي الذي أشرف على قيادة المنتخب نفسه إلى نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب تجارب طارق السكتيوي مع المنتخبات الوطنية.
وتعكس هذه التجارب، بحسب اليازغي، تراكما في الخبرة والعمل لدى عدد من الأطر المغربية، كما تطرح تساؤلات بشأن مدى إمكانية الانتقال من نجاحات تدريبية فردية إلى تثمين الكفاءات المغربية وتوسيع حضورها في سوق التدريب الدولية.
ومن داخل هذه التجربة، أوضح الإطار الوطني عبد الرحيم طالب، الذي يخوض حاليا تجربة تدريبية في رواندا، مع فريق الجيش الرواندي، في تصريح لـ«مدار21»، أن العمل خارج المملكة يعني للمدرب «الخروج من منطقة الراحة» والتأقلم مع بيئات جديدة وإثبات الجدارة بعيدا عن الوطن، معتبرا أن عددا متزايدا من المدربين المغاربة نجحوا في تحويل هذه التجارب إلى نتائج ملموسة، بفضل ما أظهروه من التزام وما حققوه من نتائج وألقاب.
وتحدث الإطار الوطني عن إنجازاته الخارجية قائلا: “انطلاقاً من تجربتي مع النادي، الجيش الرواندي، فإن الألقاب الثلاثة، البطولة والكأس الممتازة وكأس الرئيس، والتأهل إلى الدور الثاني في البطولة الإفريقية، هي في المقام الأول ثمرة خبرة واسعة وكفاءة عالية وعمل جماعي متقن”.
وأضاف طالب أن هذه النتائج تقف وراءها «سنوات من التدريب والتعلم والالتزام بأعلى المعايير والتكيف، وأن النجاح في الخارج وتحقيق ثلاثة ألقاب ضمن المشروع نفسه، يبرهن على إمكانية الاستفادة الكاملة من الخبرة والمهارات المكتسبة في المغرب على الساحة الدولية، وذلك بمثابة مصدر فخر شخصي وتقديرا رائعا لكفاءة المدربين المغاربة”.
وشدد على أن “النجاحات تتجاوز الإنجازات الفردية، فهي تثبت أن الخبرة المغربية قابلة للتصدير، ويمكنها أن تُرسخ مكانتها، وأن تُحدث فرقًا في مختلف الدوريات، وهذا مصدر فخر عظيم، ورسالة قوية للجيل الجديد، وللمواهب المغربية كل الحق في الوصول إلى أعلى المستويات. والآن، يقع على عاتقهم الإيمان بقدراتهم، والجرأة على خوض غمار تجارب جديدة، والسعي نحو الأفضل”.





