اقتصاد

“سافران” و”إيرباص”.. هكذا كسب المغرب ثقة واستثمارات عملاقين عالميين في قطاع الطيران

“سافران” و”إيرباص”.. هكذا كسب المغرب ثقة واستثمارات عملاقين عالميين في قطاع الطيران

“في كل طائرة إيرباص تحلق اليوم هُناك قطعة مصنوعة بالمغرب على الأقل”؛ “في بلدان أخرى يتساءلون: كيف استطاع المغرب كسب ثقتكم؟” بهاتين العبارتين القويتين افتتح كل من ستيفان كوي، رئيس شركة “سافران” العالمية لمحركات الطائرات، وغابرييل سيميلاس، المسؤول في عملاق آخر بقطاع الطيران “إيرباص”، حديثهما خلال معرض مراكش الدولي للطيران، قبل أن يستعرضا كل العوامل التي جعلت من المغرب “جنّة” لهذه الصناعة عالية القيمة المضافة والمخاطر.

وأكد كوي أن نيل ثقة “سافران” لوضع خط تجميع محركاتها من صنف “ليب” (Leap) بالمغرب لم يكن أمرا سهلا، لا سيما في ظل وجود بلدان أخرى كانت تنافس بقوة لأجل ذلك؛ “نحن اليوم في سياق نمو إيجابي للغاية، لكنه في الوقت ذاته نمو صعب ومحفوف بالمخاطر، إذ يضع القدرات الصناعية العالمية أمام اختبار حقيقي، وفي هذا السياق، تظل الثقة هي العنصر الأساسي في الاختيار”.

وأضاف المتحدث ذاته، خلال مائدة مستديرة بمعرض مراكش الدولي للطيران، أن “ما يَجعلنا نستقر اليوم في المغرب هو 25 عامًا من التعامل المشترك، وهذه العلاقة الطويلة مع المملكة هي قصة ثقة، لأن هذه المصانع العشرة التي لدينا هنا تمثل المستقبل”.

وتابع كوي بأن هناك عوامل أخرى، من بينها المواكبة المستمرة، والسياسة الداعمة للصناعة ولتطوير الكفاءات بالمغرب؛ “هذا ما يجعلنا، في مرحلة معينة، قادرين على التفكير في المستقبل والقول: سنضع هنا مشروعا مهما. وسنقوم بتجميع 300 محرك سنويًا لصالح إيرباص في المغرب، وهذا رقم مهم جدا قياساً بما يتعين علينا تسليمه إلى إيرباص”.

وشدد على أن الأمر لا يقتصر فقط على خط تجميع محركات ليب (leap)؛ “لدينا أيضًا مركز كبير جدا للصيانة والإصلاح والفحص الشامل (MRO)، سيتم إنجازه في سياق تسجل فيه سافران نموا بنسبة 50% سنويا في مجال الصيانة”. قائلاً بصريح العبارة إن أهمية هذا المشروع بالغة الحساسية؛ “في حال عدم نجاح هذا المشروع، فستكون هناك طائرات كثيرة لن تتمكن من الإقلاع”.

ولم يخف كوي حقيقة أن عامل القرب الجغرافي بدوره كان مهما في اختيار المغرب؛ “هناك عامل القرب الجغرافي، وهذا أمر واضح، إذ يصبح الأمر أسهل بالنسبة إلينا كما يصبح من الأسهل على زبوننا إيرباص التسليم انطلاقا من المغرب”.

وخلص المتحدث إلى ان استثمارات شركة سافران بالمغرب “تتعامل مع سلاسل توريد حيوية، لا يمكن المجازفة فيها، وأن المعيار الأول في اختيار مواقعها هو الثقة”.

من جانبه، سار غابرييل سيميلاس، رئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط في شركة الطيران العالمية “إيرباص” (Airbus) على نفس المنوال، مُشيراً إلى أنه “في كل طائرة إيرباص تحلق اليوم هُناك قطعة مُصنّعة بالمغرب على الأقل”؛ مضيفاً أنه “لا يمكننا تسليم طائرة من دون محرك، ولكن هذا كان يَحدث في الماضي، وبالتالي فقد ساهم المغرب في تسهيل عمليات التسليم التي نقوم بها، خصوصًا أن لدينا أكثر من 9600 طائرة في دفتر الطلبات”.

وأضاف أن الأهم هو أن هذا القطاع قادر على خلق أكثر من 1200 وظيفة مباشرة هنا في المغرب لصالح صناعة الطيران. كما يخلق أكثر من 10 آلاف منصب شغل بشكل مباشر في مختلف سلاسل التوريد.

وأضاف أنه “يمكننا القول إن 80% من الأشخاص الذين يعملون في صناعة الطيران يعملون في منتجات مرتبطة بإيرباص. والنتيجة هي أن جميع الطائرات، سواء 220 أو 320 أو 330 أو 350، تضم منتجات ومكونات مصنّعة في المغرب”.

“في الأسبوع الماضي، كنت في تولوز، في مناسبة خاصة بالنسبة إلينا في إيرباص، وهي المناسبة الأكبر من نوعها المتعلقة بطائرة A350. وكانت فيها أيضا قطع مصنعة في المغرب. ونحن فخورون بقول ذلك، لأن التعاون مع المملكة ومع الصناعة، وخصوصا الجامعات، أمر استثنائي”. يضيف سيميلاس قبل أن يخلص إلى أنه “من دون هذا التعاون، لن نتمكن أبدا من تحرير إمكاناتنا في هذا المجال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News