سياسة

بعد تغيير جلدها السياسي.. هل يسقط القضاء المودني من عمودية الرباط؟

بعد تغيير جلدها السياسي.. هل يسقط القضاء المودني من عمودية الرباط؟

يفتح تغيير فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، لانتمائها الحزبي، نقاشا حول مآل عضويتها بالمجلس وإمكانية استمرارها في رئاسته، خاصة بعد عودتها إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، عقب خوضها انتخابات سنة 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي هذا السياق، أوضح الحبيب استاتي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن تغيير المودني لانتمائها الحزبي، بمجرده، لا يؤدي من الناحية القانونية إلى فقدان عضويتها في مجلس جماعة الرباط أو إلى سقوطها الفوري من رئاسة المجلس.

وأوضح استاتي في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذا التغيير يضع وضعيتها الانتدابية ضمن نطاق المقتضيات المنظمة لتخلي المنتخب عن الحزب الذي ترشح باسمه، وهي مقتضيات ترتب إمكانية التجريد من العضوية متى استكملت المسطرة القضائية المقررة قانونا.

وأشار أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية إلى أن المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على أنه: “يجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس”.

وأضاف أن المادة نفسها تخول تقديم طلب التجريد إلى المحكمة الإدارية من طرف رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه، مع إلزام المحكمة بالبت في الطلب داخل الأجل المحدد قانونا.

وأوضح أن هذا المقتضى يتقاطع مع المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، التي تقرر أن المنتخب الذي يتخلى عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح باسمه يكون تحت طائلة التجريد من عضويته.

وبخصوص حالة فتيحة المودني، قال استاتي إن حزب الأصالة والمعاصرة أعلن عودتها إلى صفوفه، بعدما خاضت انتخابات سنة 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن هذه الواقعة تكتسي أهميتها القانونية من حيث إمكان الاستناد إليها ضمن عناصر إثبات التخلي عن الحزب الذي تم الترشح باسمه خلال الولاية الانتدابية، لكنها لا تعني في حد ذاتها أن التجريد قد تحقق بالفعل.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين واقعة التخلي عن الانتماء الحزبي وبين الأثر القانوني المترتب عليها، موضحا أن المشرع لم يرتب فقدان العضوية بصورة تلقائية بمجرد مغادرة الحزب أو الانضمام إلى حزب آخر، وإنما جعل التجريد موضوع دعوى أمام المحكمة الإدارية.

وبحسب استاتي، فإن تغيير الانتماء يشكل سببا قانونيا يمكن أن يؤسس لطلب التجريد، في حين لا تتحقق خسارة صفة العضو في المجلس إلا بعد استكمال المسطرة وصدور الحكم القضائي الذي يرتب هذا الأثر.

أما بخصوص رئاسة مجلس جماعة الرباط، فأوضح أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أن المسألة ترتبط مباشرة بمصير العضوية في المجلس، مشيرا إلى أن القانون التنظيمي رقم 113.14 يعتبر التجريد المنصوص عليه في المادة 51 من الحالات التي يترتب عليها انقطاع رئيس المجلس عن مزاولة مهامه، وما يترتب عن ذلك من آثار متعلقة بانتهاء مهام الرئيس وإعادة انتخاب أجهزة المجلس وفق المسطرة القانونية.

ويخلص استاتي إلى أنه إذا صدر حكم قضائي بتجريد فتيحة المودني من عضوية مجلس جماعة الرباط بسبب التخلي عن الحزب الذي ترشحت باسمه، فإن استمرارها في رئاسة المجلس يصبح غير ممكن قانونا، باعتبار أن صفة الرئيس تقوم ابتداء على صفة العضوية في المجلس.

يذكر أن فتيحة المودني، عمدة الرباط، عادت إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة بالعاصمة، عقب مغادرتها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خاضت باسمه الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، في خطوة تعيد الاسم إلى التنظيم الذي شكل انطلاقتها السياسية والانتخابية.

وقد سبق للقضاء الإداري أن نظر في حالات مشابهة، آخرها حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء خلال سنة 2026 بتجريد عبد القادر بودراع من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء، بعد استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة والتحاقه بحزب التقدم والاشتراكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News