سياسة

العسري: حادثة “الصاك””شجرة أخفت غابة” والانتخابات سوق لشراء الأصوات

العسري: حادثة “الصاك””شجرة أخفت غابة” والانتخابات سوق لشراء الأصوات

أكد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أحد طرَفَي “تحالف اليسار”، جمال العسري، أن ما وقع في طنجة من خروق انتخابية ليس سوى “شجرة أخفت الغابة”، غير مستبعدٍ وقوع أمور مماثلة في دوائر أخرى.

وسجّل تَحالف اليسار، خلال ندوة صحافية عقدها اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، إثر نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، باستنكار شديد ما شهدته هذه المحطة الانتخابية من “خروق ممنهجة أفرغت العملية الانتخابية من أي مضمون ديمقراطي، وحولتها إلى سوق مفتوحة لشراء الأصوات تحكمها سلطة المال ونفوذ الأعيان وشبكات الريع، في ظل تقاعس الجهات المسؤولة عن ضمان نزاهتها”.

وأدان التحالف ما وصفه بـ”التدفق المفضوح للمال الفاسد والاستعمال العلني والسافر للأموال لشراء الذمم والتأثير على إرادة الناخبين في محيط مراكز الاقتراع، على مرأى ومسمع من الجميع، وانتشار السماسرة والوسطاء وتمركز شبكات منظمة أمام مكاتب التصويت لممارسة الضغط والابتزاز المباشر على الناخبين ومصادرة حقهم في الاختيار الحر”.

كما شجب تسريب أوراق التصويت خارج المكاتب في ما وصفه بالتواطؤ الصريح مع شبكات الإفساد والتزوير، والمس بسرية الاقتراع، “في غياب المعازل المطابقة للقانون في عدد من المكاتب، وتوثيق تصوير أوراق التصويت بالهواتف لإثبات الولاء لمن اشترى الأصوات”.

كما نبه العسري إلى اختلالات التنظيم وفي مقدمتها منع مراقبي التحالف من أداء مهامهم القانونية في بعض المكاتب، وتقاعس لجان التتبع عن التدخل الفوري والصارم لردع هذه الخروقات، بما يطرح علامات استفهام كبرى حول حياد الإدارة.

وشدد التحالف على “محاولة التزوير المفضوحة بطنجة”، بوصفها الحالة الأخطر التي يتوقف عندها التحالف بشكل خاص، منبها كذلك للمحاضر المتأخرة التي تحوم حولها شبهة التلاعب؛ بحيث رصد التحالف تأخراً غير مبرر في تحرير وتسليم محاضر النتائج في عدد من الدوائر، في ظروف تحوم حولها شبهة التلاعب، “ما أدى إلى حرمان التحالف من مقاعد في العديد من الدوائر الانتخابية، وفي مقدمتها بولمان وسيدي البرنوصي وعين السبع الحي المحمدي، ومكناس، وكلميم” على حد تعبيره.

وقال العسري إن التحالف، “وهو يشدد على خطورة ما جرى في طنجة وغيرها من المناطق، يؤكد أنه لا يستبعد أن تكون هذه الحادثة غير معزولة؛ فحين ترتكب محاولة تزوير جهارا وفي وضح النهار، في حاضرة كبرى وتحت أعين المراقبين والإعلام، فإن السؤال يصبح مشروعا ومقلقا حول ما يمكن أن يكون قد جرى في القرى والبوادي، بعيدا عن أي رقابة أو توثيق”.

وأضاف أن ما جرى “ليس مجرد تجاوزات معزولة، بل تعبير عن منظومة انتخابية مصممة لإعادة إنتاج هيمنة المال والنفوذ وإقصاء الأصوات المستقلة والمعارضة، وهو ما يجعل المطالبة بإصلاح ديمقراطي شامل للمنظومة الانتخابية والسياسية مطلبا لا يقبل التأجيل”.

وأضاف أنه “رغم هذا المناخ، وفي ظل اختلال فادح في موازين القوى المادية والإعلامية، حقق تحالف اليسار نتائج سياسية وبرلمانية استثنائية تجسد التفافا شعبيا متصاعدا حول مشروعه وتؤكد صواب خيار الوحدة النضالية”.

وأوضح أن التحالف سجل قفزة نوعية بمضاعفة تمثيليته البرلمانية أربع مرات منتزعا 8 مقاعد بدل مقعدين بفضل قاعدة انتخابية بلغت 271.361 صوتا، منها 134.379 صوتا في الدوائر المحلية و136.982 صوتا في الدوائر الجهوية، “انتُزعت صوتا صوتا من براثن المال والسمسرة”.

وتبرز المقارنة مع معطيات استحقاقي 2016 و2021 أن التحالف نجح في استعادة وإعادة هيكلة قواعد اليسار التاريخي “التي أصابتها الخيبة جراء انزلاق أحزاب يسارية سابقة نحو التدجين والتكيف مع المنطق الحكومي والتخلي عن خطها النضالي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News