3185 مخالفة انتخابية.. عنف واستغلال للمال وبرامج الدعم ومنع لملاحظين

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره الأولي حول ملاحظة الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، عن مجموعة من الخروقات والمخالفات التي رصدها ملاحظوه خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، مؤكداً في المقابل أن العملية الانتخابية جرت، “بصفة عامة”، في ظروف عادية، وأن الملاحظات المسجلة “لا تمس الشروط الجوهرية للانتخابات الحرة والنزيهة”.
3185 مخالفة
وأفاد التقرير بأن الاستمارات الميدانية الخاصة بملاحظة الحملة الانتخابية كشفت عن تنوع المخالفات المسجلة بمختلف جهات المملكة، بإجمالي بلغ 3185 مخالفة على الصعيد الوطني، أي بمعدل 2.25 في المائة من أصل 141615 ملاحظة مصادق عليها، من بينها 7453 إجابة إيجابية عن أسئلة الاستمارات.
وتصدر إتلاف الملصقات الانتخابية قائمة المخالفات، بـ791 حالة، تلاه تعليق الملصقات خارج الأماكن المخصصة بـ153 حالة، ثم أعمال العنف المرتبطة بالحملة بـ101 حالة.
كما سجل الملاحظون 77 حالة لتجاوز عدد الأشخاص المسموح بهم، و73 حالة اضطرابات خلال التجمعات، و61 حالة تعليق للملصقات في أماكن ممنوعة، و53 حالة بث لشعارات تمييزية. ووثق المجلس، كذلك، استعمال الممتلكات العمومية في 38 حالة، واستعمال الرموز الدينية أو الوطنية في 35 حالة، واستعمال المال أو الهدايا في 35 حالة.
توترات واحتكاكات
ورغم تأكيد المجلس أنه لم يسجل، في حدود المعطيات المتوفرة، حوادث عنف واسعة النطاق، فقد وقف ملاحظوه على حالات من التوتر والتجاذب والاشتباك المرتبطة ببعض الحملات الانتخابية.
ففي جهة درعة تافيلالت، رُصد توتر حاد بين قافلتين انتخابيتين انتهى دون وقوع حادث، بينما تم في جهة فاس مكناس، بتاريخ 20 شتنبر 2026، تداول مقاطع رقمية تتعلق بادعاء تعرض مراسلة صحفية للاعتداء صباحاً بجماعة واد إفران بإقليم إفران، مع ربط الواقعة بأنصار حزب الحركة الشعبية. وتوجه فريق من ملاحظي المجلس إلى عين المكان، كما اطلع على فتح تحقيق من طرف الدرك الملكي.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء، رُصد إطلاق أعيرة نارية بمنطقة المرسى واستعمال شهب نارية بخنيفرة، إضافة إلى ادعاء تعرض وكيل لائحة لتحالف اليسار للاعتداء ليلة 19 شتنبر، وفق بيان صادر عن الحزب.
أما بجهة الدار البيضاء سطات، فسُجلت حالات عنف لفظي ومحاولات اعتداء بين مساعدي بعض المرشحين، خصوصاً في أحياء شعبية من بينها دائرتا بن مسيك وسباتة وجماعة سيدي بليوط، إضافة إلى بعض الأسواق الشعبية في جماعات قروية. كما سجل التقرير حالة استعمال بندقية مرتبطة بالتبوريدة، إلى جانب بعض مظاهر العنف اللفظي والجسدي.
وسجل الملاحظون مظاهر توتر وعدم انضباط مرتبطة بالمسيرات والمواكب والفعاليات الجماعية، تمثلت في احتكاكات بين أنصار مرشحين، وتبادل للعنف اللفظي أو الجسدي في عدد من الحالات، فضلاً عن تنظيم بعض المسيرات دون إشعار السلطات.
كما لاحظ المجلس استعمال الدراجات ثلاثية العجلات بشكل واسع، وتنظيم بعض الهيئات مواكب ضخمة بواسطة سيارات الدفع الرباعي، سارت في الاتجاه المعاكس للطريق، ما أثر على انسيابية السير والجولان في بعض المدن.
استغلال الأطفال واستعمال المال والهدايا
ووقف ملاحظو المجلس على إشراك أطفال في المواكب والمسيرات والأنشطة الانتخابية الميدانية، في وضعيات وصفها التقرير بغير الآمنة. ورصدت استمارات الملاحظة عدداً من الحالات والادعاءات المرتبطة باستعمال المال أو الهدايا خلال الحملة الانتخابية.
كما جرى تداول ادعاءات بشأن توظيف برامج الدعم بهدف حشد الأصوات، فيما رصد المجلس انتشار ادعاءات على شبكات التواصل الاجتماعي تتعلق باستعمال المال لاستمالة الناخبين، غير أنه أوضح أنه لم يتمكن من التحقق منها ميدانياً.
وفي الفضاء الرقمي، رصد المجلس حالات متعددة لفيديوهات ومحتويات مضللة في السياق الانتخابي، من بينها إعادة نشر فيديوهات لاحتجاجات جماعية قديمة مرفقة بتعليقات صوتية توحي بأن الأشخاص المعنيين قرروا عدم التصويت.
كما شملت الحالات المرصودة فيديوهات لاصطدامات حزبية عنيفة، تبين بعد التحقق أنها لا علاقة لها بانتخابات شتنبر 2026، إضافة إلى محتويات تدعي خرق الأحزاب لـ”مقتضيات قانونية” وصفها التقرير بأنها “غير موجودة”.
وبخصوص المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، تمكن المجلس من التحقق من 421 محتوى، أظهرت المراجعة أن 116 منها مولدة أو معدلة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي، أي ما نسبته 27.5 في المائة.
وشملت هذه المحتويات تغيير التمثيل البصري للمرشحين، وإضافة أو استبدال مقاطع صوتية داخل فيديوهات، والدعوة إلى مقاطعة مرشحين بعينهم، من بينهم نساء مرشحات، فضلاً عن نشر معلومات مضللة بشأن البرامج الانتخابية.
استهداف نساء مرشحات بالعنف الرقمي
وأدان المجلس ما تعرضت له مجموعة من النساء المنتميات إلى أحزاب سياسية مختلفة من استهداف مباشر وعنف رقمي “لأنهن نساء”، شمل فبركة صور واختلاق أحداث باستخدام الذكاء الاصطناعي للنيل منهن والمس بهن لدواع انتخابية وسياسية.
وأعرب المجلس عن أسفه لانخراط مناصري بعض الأحزاب، ومن بينهم نساء، في هذه الممارسات، دون حذف المحتوى أو الاعتذار، مشيراً إلى أن هذه المضامين ظلت متاحة في حالات عديدة إلى حدود إعداد التقرير.
كما رصد التتبع الصحفي، الذي شمل 3073 مادة، مادة صحفية تتضمن خطاباً تمييزياً ضد النساء المشاركات في الحملات، نُشرت في أحد المنابر الإلكترونية، وتحط من قيمة النساء وتنتقد حضورهن في التجمعات على أساس النوع الاجتماعي وفئة عمرية معينة.
مضايقات واعتداءات ضد الملاحظين
ومن أبرز ما وثقه التقرير عرقلة عمل ملاحظي المجلس، مفيدا أنه في جهة الدار البيضاء سطات، تعرض ملاحظون بكل من المحمدية وسيدي موسى المجذوب لعنف لفظي ومحاولات اعتداء مادي من طرف مساندين للمرشحين، فضلاً عن وقائع أخرى وثقها منسق الملاحظين بالجهة.
وفي واقعة أخرى بمنطقة الفتح 1 في اتجاه عين حرودة، تعرض أحد الملاحظين، أثناء تتبعه لإحدى الحملات، لمضايقة لفظية من أحد المشاركين، أعقبها تراشق بالحجارة بين أطفال كان بعضهم يرتدي قمصاناً تحمل رمزاً حزبياً.
واضطر الملاحظ إلى التراجع تفادياً لاحتمال تعرضه لعنف جسدي، فيما اعتبر التقرير أن الواقعة “تثير مسألة حرية الملاحظة، وإشكالية إشراك القاصرين، وتعريض سلامتهم وسلامة المارة للخطر”.
وبحي القصبة قرب مدرسة أسماء، بتاريخ 16 شتنبر 2026، عاين أحد الملاحظين مجموعة من الشباب بصدد تعليق إعلانات انتخابية مع استعمال مكبر للصوت وارتداء صدريات حزبية. وأثناء قيامه بالملاحظة، تعرض لعبارات نابية قبل أن تنتهي الواقعة دون اعتداء مادي، وهو ما سجله المجلس باعتباره مساساً لفظياً بحرية الملاحظة.
اختلالات في الافتتاح والفرز
وعلى مستوى مسطرة الاقتراع، سجل الملاحظون، وفق التقرير، تأخراً في افتتاح مكتب تصويت بجماعة أكادير عن الموعد المحدد قانوناً بخمس دقائق.
كما افتتحت بعض المكاتب بجهة الدار البيضاء سطات بحضور الرئيس ونائبه فقط، قبل التحاق باقي الأعضاء. وبجهة فاس مكناس، افتتح أحد المكاتب بحضور ثلاثة أعضاء فقط، وتأخر التحاق العضو الرابع، فيما استمر غياب العضو الخامس إلى الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة.
وبخصوص إحصاء أوراق التصويت، سجلت حالات لعدم إحصائها وإعلان عددها جهراً قبل انطلاق الاقتراع بمكاتب في جهات سوس ماسة والشرق ومراكش آسفي والعيون الساقية الحمراء.
كما سجلت حالة وجود قفل واحد فقط بصندوق اقتراع في مكتب بجماعة أكادير، وحالات لعدم التحقق من خلو الصندوق قبل إغلاقه، فضلاً عن حالة عدم إغلاقه بقفلين بجهة فاس مكناس.
وفي مرحلة الإحصاء، سجل المجلس في حالة واحدة عرقلة لعمل المكاتب المركزية بالدار البيضاء، فضلاً عن حالات منع لملاحظيه بعمالة سطات ومولاي رشيد وأنفا وبني ملال.
النيابة العامة تحقق في وقائع انتخابية
وعلى مستوى المتابعات، رصد المجلس تدخل النيابة العامة لفتح تحقيق استعجالي في حالتين تمسان بنزاهة الانتخابات.
فقد تم إيقاف شخص بحوزته أوراق تصويت وفتح تحقيق في واقعة وجود عدد من أوراق التصويت داخل صندوق الاقتراع بمكتبين بطنجة، فيما تم رصد شخص ينتمي إلى أحد الأحزاب وهو يتربص بمكتب التصويت بجهة الدار البيضاء سطات، بالدائرة الانتخابية أنفا.
وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، بتاريخ 3 شتنبر 2026، عن فتح بحث قضائي على خلفية تداول تصريحات منسوبة إلى أحد المرشحين بشأن احتمال استعمال أموال المخدرات للتأثير على العمليات الانتخابية.
كما أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بتاريخ 14 شتنبر 2026، بفتح بحث قضائي عهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على خلفية تصريحات أدلى بها زعيم حزب سياسي يدعي فيها أن حزبه يتعرض لاستهداف وهجمات تستعمل أساليب متنوعة، من بينها التجسس على هاتفه ومحاولة اختراقه.
وسجلت النيابات العامة، خلال الفترة نفسها، 93 شكاية انتخابية، مقابل 229 شكاية في انتخابات 2021، وهو ما ربطه التقرير بالمقتضيات الجديدة، لا سيما تلك المتعلقة بتجريم بعض الأفعال.
وتتعلق سبع شكايات بممارسات تروم التأثير في تصويت الناخبين عبر تقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات إدارية، وثلاث حالات بالقيام بالحملة الانتخابية في أماكن العبادة أو مؤسسات التعليم أو التكوين المهني أو داخل الإدارات العمومية، فيما همت شكايتان نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
كما أوضحت النيابة أن 39 شكاية تتعلق بأفعال لا تكتسي صبغة جرمية، فيما بلغت الشكايات المرتبطة بالأفعال المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية 22 شكاية خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 31 غشت.





