توترات أسواق الطاقة.. هل يصل سعر الغازوال بالمغرب إلى 20 درهما للتر؟

ما زال غلاء المحروقات، وانعكاساته على فاتورة الطاقة والقدرة الشرائية، من أكبر التحديات الاقتصادية التي يواجهها المغرب في الآونة الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب على إيران، غير أنّ “الأسوأ” لم يَحدث بعد، إذ أن استمرار الضغوط قد يؤدي لوصول أسعار الغازوال إلى 20 درهما للتر بالمحطات، يعزى ذلك أساسا إلى الظرفية المرصودة عند المورّدين الرئيسيين للمغرب.
وتلوح في الأفق مخاطر جدية بشأن واردات المغرب من الغازوال، ففي عام 2025 كانت ثلاثة بلدان تحتكر نحو 71% من إمدادات المملكة بهذه المادة الطاقية، يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية بنسبة 33.7%، وإسبانيا بـ22.1%، والولايات المتحدة الأمريكية بـ15.2%.
وفي هذا الصدد، أكّد الخبير في القطاع الطاقي، سعيد كمرة، تزامن عدة مخاطر مُرتبطة بمورّدي المغرب الثلاثة الرئيسيين؛ ذلك أن المملكة العربية السعودية تعيش انكماشا قويا على المستوى الإقليمي، كما تراجعت صادرات الديزل من منطقة الشرق الأوسط إلى النصف بين مارس وغشت 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وأضاف الخبير ذاته أن الأكثر إثارة للقلق هو أن صافي صادرات دول الخليج من الديزل/الغازوال قد تراجع في غشت إلى نحو 390 ألف برميل يوميا، أي ما يزيد بقليل عن ربع مستواها قبل الأزمة، ما يجعل المخاطر على المغرب جدية.
وبدوره، يعيش المورد الآخر، الولايات المتحدة الأمريكية، على وقع مخاطر تخص صادراته، بعد أن انخفض مخزون المشتقات النفطية في بلاد العم سام، فيما ارتفعت أسعار الديزل بشكل كبير؛ و”قد دعا مسؤولون سياسيون إلى الحد من الصادرات من أجل حماية السوق الداخلية، لم يُتخذ أي قرار بفرض حظر شامل بعد، لكن المخاطر قائمة”، وفقا لكمرة.
أما بالنسبة لإسبانيا، فتطرح تساؤلات بشأن ما إذا ستكون الأولوية في التصدير لأوروبا، وهي التي تمثل 22.1% من واردات المغرب من هذه المادة الطاقية؛ “في حال تفاقمت أزمة النقص العالمية ستجد إسبانيا نفسها في سوق أوروبية تعاني بدورها من ضغوط، ومن الطبيعي أن تسعى أوروبا إلى تأمين إمداداتها الخاصة أولا”، يضيف الخبير، منبها أيضا إلى أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تشهد حاليا توترات كبيرة، وهو عامل خطر إضافي في حالة حدوث نقص.
وأوضح كمرة أن المغرب بوسعه التوجه إلى أسواق أخرى؛ “لكن إذا كانت الشحنات نفسها مطلوبة من طرف العديد من البلدان فالسعر سيكون مرتفعا، وهنا يكمن الخطر الثاني”.
وتابع تحليله بالقول إن سعر الغازوال حاليا يبلغ نحو 15.3 درهما للتر؛ “وهذا السعر يتضمن تكلفة إضافية تقدر بنحو درهمين للتر، وعلى أساس استهلاك سنوي يبلغ نحو 8 مليارات لتر، فإن ذلك يمثل قرابة 16.3 مليار درهم سنويا”.
من جهة ثانية، وفي حال حدوث نقص حاد، قد تتزامن ظاهرتان؛ ارتفاع كبير في التكلفة الحقيقية للإمدادات، وارتفاع التكلفة الإضافية من درهمين إلى 3 دراهم للتر؛ و”عند بلوغ هذه التكلفة الإضافية 3 دراهم للتر، فإنها ستعادل نحو 24.5 مليار درهم سنويا”.
وفي المحصلة، فـ”إذا بلغت التكلفة الاقتصادية المبررة للغازوال 15 إلى 17 درهما للتر، فإن إضافة هذه الـ3 دراهم ستؤدي إلى سعر يتراوح بين 18 و20 درهما للتر عند محطة الوقود؛ وهذا سيناريو للمخاطر ينبغي أخذه على محمل الجد”.
وخلص كمرة إلى أن التوترات التي تطال في الوقت نفسه ثلاثة بلدان كانت توفر نحو 71% من واردات المغرب من الغازوال في عام 2025، يهدد بتحويل أزمة دولية في سوق الغازوال إلى أزمة كبرى في القدرة الشرائية بالمغرب.





