هل يكون فوزي لقجع هو البروفايل المناسب لمواجهة الفترة الحرجة على حساب المنصوري؟

يرتقب تعيين رئيس جديد للحكومة من قبل جلالة الملك، من الحزب الذي فاز بالانتخاباترالبرلمانية، وذلك طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، وذلك خلال الساعات أو الايام القليلة القادمة.
وبعيد فوز الپام بالمرتبة الأولى من حيث عدد مقاعد مجلس النواب (في ظل غياب المعطيات حول عدد الأصوات المحصل عليها)، بدأ الحديث عن توقعات محدودة للشخصية التي سيعينها الملك رئيسا للحكومة المقبلة، والتي سيتم تشكيلها خلال الأسابيع المقبلة، وعلى إثر استقرار النتائج النهائية لانتخابات 23 شتنبر.
كما بدأ الحديث عن سيناريوهات الاختيار الملكي بين منسقة الحزب فاطمة الزهراء المنصوري “وميسي السياسة” فوزي لقجع، أو شخصية أخرى من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة. وبدأ النقاش حول مزايا ونواقص بروفايلات الاقتراحات المعروضة أو المطروحة.
غير أن طبيعة نتائج الانتخابات، وما حدث بمدينة طنجة من أحداث مؤسفة عُرفت بواقعة “الصاك” أفسدت الحفلة الانتخابية وطغت هاته الفضيحة على الاستحقاقات التشريعية وطنيا، وأصبح الهاجس الأول إعادة الثقة للمؤسسة التشريعية.
وكما بدأ الحديث أيضا عن طبيعة الحكومة المقبلة، فإن النقاش تحول من البحث عمن سيترأس الحكومة ومن هو القادر على معالجة الوضع الحالي الحرج سياسيا.
وقبل بضعة أيام من يوم الاقتراع كان النقاش منصبا بين من يعتبر أن الحكومة المنبثقة عن اقتراع 23 شتنبر هي حكومة مونديال 2030، مع ما يستتبع ذلك من ربط الأمر بشخص فوزي لقجع، وبدأ عندها الحديث عن أهمية رئاسة الحكومة من قبل رئيس جمعية مونديال 2030.
في حين أن آراء أخرى تعتبر أن المهمة الآنية والرئيسية للحكومة المقبلة ستنصب على تنزيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما يعني تغيير نوعية “البروفايل” المطلوب لرئاسة هاته الحكومة.
وبعد ما وقع بطنجة، و إصدار مذكرة بحث دولية في موضوع تزوير الانتخابات، فقد تحول الهاجس الأساسي للبحث عن البروفايل المناسب لقيادة الحكومة في هاته المرحلة الحرجة، خاصة في مواجهة البيجيدي الذي استبق الأحداث وأعلن خروجه للمعارضة بطريقة أكثر حدة.
ولم يعد الحديث عمن سيعمل على تنزيل الحكم الذاتي، على اعتبار أن تنزيل الحكم الذاتي يتجاوز اختصاصات الحكومة نفسها والزمن الحكومي وبرفايلات الوزراء اللذين سيتم اقتراحهم…
في حين أن تنظيم المونديال لا يمكن أن يصبح بالضرورة محددا لتحديد “بروفايل” رئيس الحكومة المقبلة، لأن مشاريع هذا الورش الوطني الكبير أخذت بالفعل طريقها بشكل عادي، وسيتم الاستمرار في الإشراف عليها من قبل فوزي لقجع في أي موقع كان.
وبمقابل ذلك، سيصبح هاجس الإسعداد للانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة ذا أولوية مطلقة، على اعتبار أن التطاحن الانتخابي بين الپام والأحرار صب في مصلحة البيجيدي بشكل كبير، و”بروفايل رئيس الحكومة المقبلة” وطبيعة الوزراء والقطاعات الوزارية ستكون مرتبطة بهذا الهاجس الموضوعي.
فمواجهة المعارضة البرلمانية في صبغتها الجديدة تعيد إلى الأذهان طبيعة وقوة ومصداقية المعارضة التي كان يتقنها البيجيدي خلال الولاية التشريعية 2007-2011، ورئيس/ة الحكومة المقبل/ة سيجد أمامه واقعا مغايرا أشد عما عاشه عزيز أخنوش بين 2021 و2026.
ولعل هذا الوضع الجديد قد يغير عددا من الحسابات السياسية أو السيناريوهات التي كانت -ربما- جاهزة أو بسيطة، ليصبح الأمر أشد تعقيدا في ظل الوضعية الحالية. وبدأ الحديث جديا عن “طبيعة البروفايل المناسب” ليس فقط لرئاسة الحكومة، ولكن أيضا للوزراء المقترحين وللهندسة الحكومية المقبلة، في علاقتها بالاستحقاقات المقبلة على مستوى الأوراش الكبرى (وضمنها بالطبع مونديال 2030).
حيث اكتشفت هاته المؤسسات السياسية أن الحرب الكلامية التي عرفها المشهد السياسي كان يصب بشكل مباشر في صالح البيجيدي، خاصة وأن أقطاب الصراع الانتخابي (أخنوش / لقجع) فسحوا المجال لرفع المنسوب الشعبي للبيجيدي بشكل رهيب، حيث شعر جزء كبير من الناخبين وكأن الپام والأحرار “فضحوا اختلالات بعضهم البعض”، خاصة وأنهم كانوا شركاء في التدبير الحكومي خلال السنوات الخمس السابقة، وهو ما أضاف مصداقية كبيرة على الخطاب الانتخابي للعدالة والتنمية.
وبالتالي فإن تحليل هاته المتغيرات المفاجئة للمشهد الانتخابي المغربي، بعد الاعتماد النهائي لنتائج هاته الانتخابات، سيتجاوز بالتأكيد القراءات السطحية البسيطة لأحكام تعيين رئيس/ة الحكومة، ليتأثر تحديد بروفايل رئاسة الحكومة بشكل مباشر بما حدث في الحملة الانتخابية الأخيرة، وليس بالضرورة بتحديد من سيعمل على تنزيل الحكم الذاتي أو مشاريع المونديال فقط، وإنما بمن سيتمكن من مواجهة آثار نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026.





