بيئة | سياسة

الحكومة تنظم سوق الكربون.. منظومة للحكامة وعقوبات تصل 200 مليون

الحكومة تنظم سوق الكربون.. منظومة للحكامة وعقوبات تصل 200 مليون

دخلت الحكومة مرحلة تقنين الكربون وإرساء منظومة للشفافية المناخية بإعدادها مشروع قانون يتعلق بالتغيرات المناخية وتنظيم سوق الكربون لتأطير مختلف الجوانب المتعلقة بالعمل المناخي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان إنتاج وتجميع ومعالجة المعطيات المناخية وفق مبادئ الشفافية والموثوقية، مرتباً عقوبات بين 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم) ومليوني درهم (200 مليون سنتيم) في حق مخالفي مقتضيات هذا القانون.

وأشارت المذكرة التقديمية لمشروع القانون، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أنه يأتي في إطار وفاء المملكة المغربية بالتزاماتها الدولية الناشئة عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، اللذين صادقت عليهما المملكة، وما يفرضه ذلك من ضرورة ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع التطورات التي يشهدها النظام الدولي للمناخ، خاصة فيما يتعلق بإطار الشفافية المعزز، وآليات التعاون المنصوص عليها في المادة السادسة من اتفاق باريس، وآليات أسواق الكربون.

وشددت المذكرة التقديمية عينها على أنه من شأن اعتماد مشروع هذا القانون أن يمكن المملكة المغربية من استكمال الإطار القانوني الوطني المنظم للعمل المناخي، وتعزيز الحكامة في مجال التغيرات المناخية، وتطوير آليات الشفافية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وكذا الاستفادة المثلى من الفرص التي تتيحها أسواق الكربون الدولية، بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والوفاء بالالتزامات الوطنية والدولية للمملكة في مجال مكافحة التغيرات المناخية.

وأحدثت المادة 5 من مشروع القانون منصة وطنية للشفافية المناخية بغرض توفير المعلومات والمعطيات المتعلقة بالتغيرات المناخية والعمل المناخي، من أجل إعداد الاستراتيجيات أو السياسات أو البرامج العمومية أو المشاريع المرتبطة بالتخفيف أو الحد من أثار التغيرات المناخية، وتحديد مؤشرات وطنية وقطاعية تتعلق بالتغيرات المناخية والعمل المناخي وبالنفقات العمومية المخصصة لهذا المجال.

ونصت المادة ذاتها أن هذه المنصة ستمكن من تتبع التقدم المحرز على مستوى تنفيذ الالتزامات الوطنية في مجال العمل المناخي المنصوص عليها في المساهمة المحددة وطنيا وتوفير المعطيات المتعلقة بالدعم الدولي المخصص لمواكبة تنفيذ العمل المناخي وتوفير المعطيات اللازمة لإعداد كل تقرير أو تقييم أو عرض أو غيره من التقارير الدورية المتعلقة بالتغيرات المناخية والعمل المناخي تنفيذا للالتزامات الدولية في إطار الشفافية المعزز وتوفير المعطيات المتعلقة بمعاملات أرصدة الكربون.

أما المادة 7، فقد أحدث هيئة وطنية، باعتبارها جهازا وطنيا تقريريا يتولى قيادة وتوجيه وتنسيق تنفيذ السياسة الوطنية لمواجهة التغيرات المناخية، تسمى “اللجنة الوطنية للشفافية المناخية”، مؤكدةً أن اللجنة الوطنية تعد المختصة باتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير المنظومة الوطنية للشفافية المناخية وتوجيهها والإشراف على تنفيذها، واعتماد التقارير الوطنية والبيانات والمؤشرات والإجراءات اللازمة لتفعيلها، وضمان التزام مختلف المتدخلين بأحكام هذا القانون، وذلك وفق الاختصاصات المحددة بنص تنظيمي.

وتتولى اللجنة الوطنية للشفافية المناخية، وفق المادة 7، باعتبارها الهيئة الوطنية العليا للإشراف والتنسيق الاستراتيجي في مجال التغيرات المناخية وآليات التعاون الدولي المنصوص عليها في اتفاق باريس، تتبع واعتماد التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بالمساهمة المحددة وطنيا ومراجعتها وتحيينها ومتابعة تنفيذ الاتفاقات الثنائية المتعلقة بسوق الكربون والمصادقة على التقارير والسياسات الوطنية المتعلقة بالتغيرات المناخية وضمان الامتثال للإطار الوطني المنظم لآليات أسواق الكربون، بما في ذلك متطلبات النزاهة البيئية، والتنمية المستدامة، والتعديلات المقابلة، وتفادي الازدواج في الاحتساب، والحفاظ على تحقيق أهداف المساهمة المحددة وطنيا.

وستكون اللجنة الوطنية للشفافية المناخية مكلفة بتتبع تنفيذ المقاربات التعاونية والأنشطة المنفذة في إطار الآلية المنصوص عليها في إطار الآلية الدولية المركزية لأسواق الكربون، ومتابعة الاتفاقيات والترتيبات الدولية ذات الصلة وتتبع تنفيذ الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف المتعلقة بنقل نتائج التخفيف المنقولة دوليا وإبداء الرأي بشأن التوجهات الاستراتيجية المرتبطة بها وتتبع أداء سوق الكربون الوطني وضمان انسجامه مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية.

وستتولى اللجنة أيضا تتبع التقارير والإفصاحات الوطنية والدولية المتعلقة بالتغيرات المناخية، بما في ذلك التقارير المرتبطة بإطار الشفافية المعزز وآليات أسواق الكربون بموجب المادة 6 من اتفاق باريس واقتراح الآليات الكفيلة بتعبئة التمويلات الوطنية والدولية الموجهة للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها واقتراح ودراسة مشاريع المخططات والبرامج ذات الصلة بالقضايا التي تهم التغيرات المناخية وتتبع تنفيذها وضمان التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات والهيئات المعنية من أجل تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بالتغيرات المناخية.

وستسهر اللجنة على ضمان انسجام السياسات والاستراتيجيات الوطنية مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة؛
ضمان اليقظة العلمية والتقنية حول تطور التغيرات المناخية وآثارها مع تحديد وسائل مواجهتها والإسهام في البحث عن إمكانيات المواكبة التقنية والمالية لدعم تنفيذ مشاريع التخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة والتكيف مع التغيرات المناخية.

ودائماً في ما يتعلق بمنظومة الحكامة المناخبية وتنظيم سوق الكربون بالمغرب، أحدثت المادة 8 من مشروع القانون منصة إلكترونية تحت اسم “السجل الوطني لسوق الكربون”، يشار إليها فيما بعد بالسجل الوطني، يتم من خلالها تدبير ومعالجة المعطيات المتعلقة بالعمليات المنصوص عليها في المادة 9، بما في ذلك إدراجها وتحيينها وشطبها.

وتشير المادة 9 من نفس المشروع أن هذا السجل يهدف إلى تسجيل أفكار المشاريع والمشاريع المتعلقة بخفض انبعاث الغازات الدفيئة وتسجيل وإصدار التراخيص المتعلقة بتنفيذ المشاريع المذكورة وتسجيل وإصدار التراخيص المتعلقة بنقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً وتتبع نقل أرصدة الكربون، بما في ذلك إصدارها وملكيتها ومنع الازدواجية في احتساب أرصدة الكربون وتوفير المعطيات المتعلقة بالهيئات التي تم تعيينها المكلفة بالمصادقة والتحقق من نتائج التخفيف المنقولة دوليا.

وفي ما يخص العقوبات، تضمنت المادة 62 أنه مع مراعاة تطبيق العقوبات الأشد المنصوص عليها في النصوص التشريعية الأخرى الجاري بها العمل، يعاقب بغرامة من خمسمائة ألف (500.000) دهم إلى مليوني (2.000.000) درهم في حق صاحب المشروع الذي لم يقم بإيداع التقرير السنوي حول مستوى تقدم تنفيذ المشروع، والصعوبات التي تعترض تنفيذه عند الاقتضاء، وذلك إلى غاية تاريخ الخفض الفعلي لانبعاث الغازات الدفيئة.

وتشمل العقوبات أيضا صاحب المشروع الذي قام بنقل نتائج التخفيف المنقولة دوليا خلافا لأحكام المادة 23 من هذا القانون وصاحب المشروع الحاصل على الترخيص بنقل نتائج التخفيف المنقولة الذي أخل بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 41 من هذا القانون وصاحب المشروع الذي لم يقم بإخبار الإدارة بكل عملية بيع الأرصدة الكربون وكمية الأرصدة التي تم بيعها خلافا لأحكام المادة 46 من هذا القانون.

وتعاقب بنفس العقوبة هيئة التحقق والمصادقة التي لم تقم بإخبار الإدارة بكل تغيير يطرأ على أحد العناصر التي تم على أساسها تسليم الاعتراف بالاعتماد خلافا لأحكام المادة 53 من هذا القانون وهيئة التحقق والمصادقة التي تعد طرفاً، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، في المشروع أو النشاط الذي تتولى المصادقة عليه أو التحقق منه، خلافاً لأحكام المادة 56 من هذا القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News