الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تندد بتحويل ملف عمال الحراسة لورقة انتخابية

وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انتقادات حادة لبعض الأحزاب السياسية، متهمة إياها بالركوب على قضايا وتطلعات عمال قطاع الأمن الخاص والحراسة، واستغلال هشاشة هذه الفئة لأغراض كسب الأصوات الانتخابية، مشددةً على أن إطلاق وعود غير قابلة للتحقيق في هذه الظرفية يمثل سلوكاً غير أخلاقي يبيع الوهم لشريحة تعاني تعقيدات قانونية ومؤسساتية مريرة.
وأكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، متابعتها “باستغراب” لمنشور أحد الأحزاب حول قطاع الأمن الخاص، وما تضمنه من وعود وشعارات تهم أعوان الحراسة.
وأوضح المصدر ذاته أنه أمام هذا الوضع، يحق للنقابة الوطنية للقطاع أن تطرح مجموعة من الأسئلة: “أين كان هذا الحزب قبل الانتخابات؟ أين كان وأعوان الحراسة يشتغلون لساعات طويلة، ويُحرمون من حقوقهم، ويتقاضى بعضهم أجوراً هزيلة، ويُسرح آخرون دون حماية أو ضمانات؟ أين كان عندما كنا ننزل إلى الميدان، ونراسل المسؤولين، ونترافع من أجل تطبيق القانون وتحسين شروط العمل والحد من الاستغلال؟”
وأكدت الكونفدرالية أن رجال الأمن الخاص ليسوا ورقة انتخابية، ولا يمكن تحويل معاناتهم إلى سلعة تُستعمل لاستمالة أصواتهم، مع انتقادها في الوقت ذاته لغياب هذه الوعود وهذا الاهتمام بهذه الفئة وقضاياها الاجتماعية في باقي الأوقات، وارتباطه مباشرة بصناديق الاقتراع واقتراب الحملات الانتخابية.
وفي تصريح خصت به جريدة “مدار 21″، أعربت الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، لبنى نجيب، عن استيائها من هذا الاستعمال “غير الأخلاقي” من لدن بعض الأحزاب لورقة رجال الأمن من أجل استمالة أصواتهم، موضحة أن هذا الملف لا يمكن أن يكون بأي شكل من الأشكال ورقة انتخابية، خصوصاً وأنه يهم فئة مجتمعية تعاني مختلف مظاهر الهشاشة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.
وأوضحت لبنى نجيب أن الوعود المقدمة من طرف بعض المرشحين وبعض الأحزاب التي تدعي الإدماج المباشر و”حرفة بلا وسيط”، تبقى وعوداً وشعارات “وردية” لا ترتبط بالواقع، مشيرة إلى أن هذا الملف يبقى أحد الملفات الصعبة التي ناضلت من أجلها النقابة لسنوات، ومؤكدة أنه لا يمكن بهذه البساطة “الكذب على المواطنين” ووعدهم بوعود يصعب تطبيقها.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن هذا الملف يعرف عدداً من الإشكالات والتعقيدات القانونية والمؤسساتية، خصوصاً في ظل خيار الدولة في تدبير عدد من القطاعات عبر الخوصصة، مشيرة إلى أن عدداً من المرشحين الذين يدعون اليوم قدرتهم على حل هذا الملف، هم أصلاً غير مدركين لحجمه وصعوبته.
وأضافت لبنى نجيب قائلة: “لا يجب أن نبيع الوهم للعمال، ويجب ألا نعدهم بما نعرف أنه غير قابل للتحقق. رجال الأمن الخاص يحتاجون إلى تشريع واضح، وأجور تحترم القانون، وساعات عمل إنسانية، وتصريح كامل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحماية اجتماعية حقيقية، ومراقبة صارمة للشركات”.
واختتمت لبنى نجيب تصريحها مؤكدة أن هذا القطاع وهذه الإشكالات لا يمكن اعتبارها مكسباً انتخابياً يُستحضر عند الحاجة ثم يُنسى بعد إعلان النتائج، مشددة على أن من يريد صوت هذه الفئة، يجب عليه أولاً أن يناضل من أجلها، وأن يكون حقاً مدركاً لمشاكلها واحتياجاتها.





