اقتصاد

رغم انتعاش السياحة.. لماذا لا ترتفع الأجور في قطاع المطاعم؟

رغم انتعاش السياحة.. لماذا لا ترتفع الأجور في قطاع المطاعم؟

رغم الانتعاش الملحوظ للقطاع السياحي في السنوات الأخيرة، والذي يُفترض انعكاسه إيجاباً على قطاعات محددة أكثر من غيرها، كالفنادق والمطاعم، يُعاني العاملون في هذا الأخير من ركود في الأجور لا يُواكب الارتفاع المضطرد لتكاليف المعيشة، ما يؤدي لتدهور شديد في القدرة الشرائية لهذه الفئة من المهنيين المغاربة.

وإذا كان تدني القدرة الشرائية يعكس ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بفعل التضخم غير المتكافئ مع نمو الأجور، فإن التضخم ذاته هو الكلمة المفتاح التي يُمكن بواسطتها فهم الركود المسجل على مستوى الأجور في قطاع المطاعم، وفقا لرئيسة الفدرالية الوطنية لأرباب المطاعم السياحية، إيمان الرميلي.

وأوضحت الرميلي أنه لا يمكن مناقشة الموضوع دون الحديث عن الارتفاع الكبير في تكاليف المقاولات النشطة في قطاع المطاعم؛ “فبين سنتي 2021 و2025، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في المغرب بحوالي 27 بالمئة، ولا بد من التأكيد على أن الأجراء والزبائن وأصحاب المطاعم يتأثرون جميعاً بهذا الواقع، كل من موقعه”.

وكانت هذه الزيادة قوية بشكل خاص في سنة 2023، إذ ارتفعت أسعار الخضر بزائد 28.6% والفواكه بزائد 27.1%، والزيوت والدهون بزائد 17.2%، ومنتجات الحليب والجبن والبيض بزائد 13.3%، واللحوم بزائد 11.5%. بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.

وأوضحت الرميلي، في السياق ذاته، أن هذه المواد الأولية تمثل جزءًا مهمًا من تكاليف أرباب المطاعم، لكنها ليست التكلفة الوحيدة؛ “فهناك الأجور، والكهرباء، والغاز، والماء، والإيجارات، والمعدات، والصيانة، والأواني، وغيرها، إضافة إلى مختلف الالتزامات التي ارتفعت تكلفتها أيضًا”.

وتابعت؛ “من المنطقي أنه ينبغي تحسين الأجور، لكن من يشرح لنا كيف يتعين على المقاولة أو صاحب المطعم تمويل هذه الزيادات، عندما ترتفع تكاليفه بوتيرة أسرع من أسعار البيع؟” مضيفة: “لا يمكن للمطعم أن يرفع أسعار قائمته فجأة بنسبة 20% أو 30%، فالزبون أيضا يتحمل هذه الزيادة، وهو يعاني بدوره من غلاء المعيشة، لذلك فهو ينفق أقل، ويُراقب نفقاته بتدقيق أكبر، ويغير عاداته الاستهلاكية”.

“الحقيقة هي أن الجميع يعاني من التضخم نفسه، ولكن بطريقة مختلفة؛ الأجير يفقد جزءًا من قدرته الشرائية، وصاحب المطعم يدفع أكثر مقابل مواده الأولية وتكاليفه المختلفة، والزبون يقلل من استهلاكه أو يغير نمطه الاستهلاكي، وبالتالي فهوامش أرباح المقاولات تتراجع” تضيف المتحدثة ذاتها.

وأشارت إلى أنه “يجب رفع الأجور بشكل مستدام، لكن هذا يفترض أيضًا أن تتمكن المقاولات من تحسين رقم معاملاتها، وإنتاجيتها وربحيتها، وإلا فإنها ستقلص التوظيف، أو تنقل جزءا من الوظائف إلى القطاع غير المهيكل، أو ينتهي بها الأمر إلى الإغلاق. وفي هذه الحالة، سيكون الجميع خاسرا”.

وخلصت الرميلي إلى أن الموضوع يستحق أكثر من مجرد خطاب شعبوي يقوم على ثنائية أرباب العمل السيئين والموظفين الضحايا، “السؤال الحقيقي هو كيف يمكن تحسين أجور الأجراء، مع تمكين الشركات التي تخلق هذه الوظائف من أن تكون قادرة على الاستمرار، والحفاظ على استمراريتها؟ هذا هو النقاش الذي ينبغي أن نخوضه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News