بعد معالجات سينمائية عدة.. جيهان البحار تطرق باب تازمامارت مجددا

تستعد المخرجة جيهان البحار لدخول بلاطوهات تصوير فيلم سينمائي جديد، يستعيد أحداث تازمامارت، مستندا إلى وقائع حقيقية عاشها مغاربة قبل نحو خمسة عقود، وظلت آثارها حاضرة في حياة عدد من المعتقلين السابقين وأسرهم إلى اليوم، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة.
واختارت البحار الاشتغال على هذه الصفحة من الماضي من خلال معالجة سينمائية تستحضر تجربة تازمامارت، ليس باعتبارها مجرد واقعة تاريخية، وإنما من خلال أبعادها الإنسانية والاجتماعية وما خلفته من آثار امتدت إلى ما بعد سنوات الاعتقال، وفق المصدر ذاته.
ويأتي هذا المشروع في وقت لم تعد فيه تجربة تازمامارت موضوعا جديدا على السينما المغربية، بعدما حظيت هذه المرحلة باهتمام لافت من مخرجين وكتاب سيناريو، واختارت عدة أفلام الاشتغال عليها، سواء من خلال أفلام روائية طويلة وقصيرة أو أعمال وثائقية، فيما استفادت مشاريع سينمائية تناولت هذه الفترة من دعم للإنتاج.
وتراهن البحار، من خلال فيلمها الجديد، على تقديم معالجة أخرى لهذه الصفحة من التاريخ المغربي، التي استُعيدت سينمائيا في مناسبات عدة، مع اختلاف زوايا التناول ووجهات النظر، إذ شكلت تجربة تازمامارت، بما رافقها من مآس إنسانية وظروف اعتقال قاسية، مادة لعدد من الأفلام التي حاولت استعادة تفاصيل تلك المرحلة وتوثيقها من زوايا مختلفة.
وسبق أن حضرت أحداث تازمامارت وسنوات الرصاص في عدد من الإنتاجات السينمائية المغربية، من بينها فيلم “دوار البوم”، الذي يعد من أبرز الأعمال التي تناولت تجربة المعتقلين في سجن تازمامارت، إلى جانب “دموع إبليس”، و”الغرفة السوداء”، و”ذاكرة معتقلة”، و”دوار مولاي الشريف”، و”أماكننا الممنوعة”، وغيرها من الأعمال التي قاربت تلك المرحلة من زوايا مختلفة.
ومن خلال مشروعها الجديد، تفتح جيهان البحار بدورها نافذة على هذه الذاكرة، في محاولة لاستعادة أحداث مضى عليها نحو نصف قرن، لينضاف فيلمها إلى رصيد سينمائي راكمته السينما المغربية حول سنوات الرصاص وتازمامارت.
وبالتوازي مع استعدادها لخوض تجربة سينمائية جديدة من موقع المخرجة، تواصل جيهان البحار حضورها في مجال الكتابة، بعدما أشرفت على كتابة مسلسل “الحبيب الغالي”، الذي يرتقب أن تعرضه القناة الأولى خلال الموسم الرمضاني المقبل.
وتتمحور أحداث المسلسل حول قصة المهدي، الشاب الذي تختفي آثاره قبل أن يتم العثور عليه مقتولا في ظروف غامضة، لتتحول معاناة أسرته من البحث عن ابنها إلى معركة طويلة من أجل كشف الحقيقة، وجعل قضيته قضية رأي عام، بهدف استرجاع حقه ومحاسبة كل من تورط في الجريمة أو ساهم في طمس معالمها.
ويقدم العمل، وفق ما توصلت به جريدة “مدار21″، أحداثه في قالب تشويقي يجمع بين الدراما الاجتماعية والإثارة، إذ تقود جريمة القتل إلى كشف أسرار دفينة وصراعات معقدة تحركها المصالح والأطماع، وسط تضارب الروايات وتشابك العلاقات بين الشخصيات.
ويرصد المسلسل رحلة أسرة الضحية بين أقسام الشرطة وأروقة المحاكم، في مواجهة العراقيل والضغوط التي تفرضها قوة ونفوذ أسرة الجاني، التي تسعى بكل الوسائل إلى حماية ابنها وإخفاء الحقيقة، في صراع بين البحث عن العدالة ومحاولات الإفلات من العقاب.
ولا يقتصر العمل على قصة الجريمة وحدها، بل يتفرع إلى مجموعة من الحكايات المتداخلة التي تمنح كل شخصية مسارها الخاص، في معالجة تجمع بين البعدين الدرامي والاجتماعي، إذ نسجت جيهان البحار خيوط شخصيات متعددة ومصائر مختلفة ضمن ثلاثين حلقة.





