اقتصاد

نقاش انتخابي “مُحتشِم”.. الضرائب تبتلع نصف المداخيل وترهق الطبقة المتوسطة

نقاش انتخابي “مُحتشِم”.. الضرائب تبتلع نصف المداخيل وترهق الطبقة المتوسطة

عشية انتخابات شتنبر 2026، ووسط ضوضاء “الميركاتو الانتخابي” و”معارك تكسير العظام”، يَكاد النقاش المجتمعي والسياسي حول أوضاع المنظومة الضريبية بالمغرب يقتصر على بضعة وعود انتخابية من هذا الحزب أو ذاك، في وقت يُنبه خبراء لدورها الحاسم في العديد من الأزمات الاجتماعية التي تتخبط فيها الطبقات الفقيرة والمتوسطة بالمغرب، وفي مقدمتها تدهور القدرة الشرائية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي كريم وهبان، أن وضع المنظومة الضريبية بالمغرب أصبح “كارثياً”؛ مؤكداً أنه “إذا أجرينا بعض الحسابات بالنسبة لفئة العمال والأجراء، التي تمثل الغالبية العظمى من دافعي الضرائب بالمغرب، فإن المعطيات تثير القلق”.

وقال إن ما يصل إلى 37% تُقتطع من المصدر من خلال الضريبة على الدخل، قبل أن تصل ثمار عمل الأجير أصلًا إلى حسابه البنكي. وبعد ذلك، تأتي 20% أخرى، وهي الضريبة على القيمة المضافة التي تُقتطع بمجرد أن يقوم هذا الأجير بأول عملية شراء.

وأكد المتحدث ذاته أن “مجموع ما تبتلعه خزينة الدولة يَصل إلى 49.6% من دخل الأجراء والموظفين، وهي حصة هائلة من الثروة التي يخلقها المواطنون”. مضيفا أنه “في البلدان التي تعرف نوعا من العدالة الضريبية لا تشكل الضغوطات الضريبية المرتفعة مشكلة في حد ذاتها، شريطة احترام العقد الاجتماعي”.

وفي هذا الصدد، اعتبر وهبان أن الضرائب المرتفعة ينبغي أن تكون مبرّرة عندما تُستخدم لتمويل خدمات عمومية عالية الجودة، كما هو الحال في بعض البلدان الغربية، لكن في المغرب تكمن المشكلة في مسألة العائد على الاستثمار.

وأوضح أن الأسر المغربية تضطر إلى استنزاف مدخراتها لدفع تكاليف المدارس الخاصة من أجل تعويض أوجه القصور في التعليم العمومي. وفي المجال الصحي، أصبح اللجوء إلى المصحات الخاصة، التي تكون تكلفتها في كثير من الأحيان باهظة، ضرورة في ظل مستشفيات عمومية مكتظة وتعاني من نقص التجهيزات.

ومن جهة ثانية، لفت وهبان إلى أن القدرة الشرائية للمغاربة تتعرض لضربة مزدوجة؛ “أولًا بسبب الضرائب، ثم بسبب الاضطرار إلى دفع تكاليف خدمات من الجيب، رغم أن الدولة يُفترض أن تضمنها وتمولها من أموال الضرائب”. مضيفاً أن الخلاصة واضحة وهي أن “المواطن المغربي يدفع الضرائب بكلفة مرتفعة، لكنه لا يشعر بعائدها في حياته اليومية، فهو يمول نظامًا لا يجني ثماره”.

وشدد وهبان على أنه بات من الملح فتح النقاش حول إصلاح ضريبي شجاع؛ “نحن لا نحتاج إلى “سياسة مُصادرة” تخنق الطبقات الوسطى، بل إلى منظومة ضريبية عادلة ومنصفة وشفافة، يكون أثرها الإيجابي ملموسا بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين وفي صون كرامتهم، يجب أن تعود الضريبة لتكون استثمارًا في المستقبل، لا مجرد اقتطاع من المصدر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News