تزامن إضراب المحامين مع الانتخابات.. هل يهدد مسار الطعون في نتائج الاقتراع؟

تتوصل المحكمة الدستورية في كل استحقاق انتخابي بمئات الطعون في العملية الانتخابية وملفات المنازعات المتعلقة بقبول المرشحين بنتائج الاقتراع، وهي مسطرة قانونية دقيقة يحتاج فيها المرشحون، في الغالب، إلى مواكبة محامين متخصصين من أجل الاستشارة القانونية. غير أن الاستحقاق التشريعي المقبل، المقرر يوم 23 شتنبر 2026، يطرح إشكالا مختلفا: ماذا لو تزامن فتح باب الطعون الانتخابية مع استمرار إضراب هيئات المحامين بالمغرب؟
هذا السؤال بات يشكل مصدر قلق لدى شريحة من المرشحين والفاعلين السياسيين، خشية أن ينعكس استمرار توقف المحامين عن مهامهم على مساطر الطعون والمنازعات الانتخابية التي ترافق مختلف مراحل العملية الانتخابية، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه هذه الطعون كآلية أساسية لضمان نزاهة الاقتراع وتمكين المتضررين من الدفاع عن حقوقهم.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد أمغار، الحقوقي والمحامي بهيئة الدار البيضاء أنه “لا تأثير إلى حدود الآن، لكون مساطر المنازعات الانتخابية لم تفتح بعد، لكن إذا استمر الإضراب بعد إجراء العملية الانتخابية فسيكون له تأثير فعلي، باعتبار أن هذه المنازعات ستعرض على المحكمة الدستورية”.
ويضيف أمغار، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “تأثير توقف المحامين عن مزاولة مهامهم سينعكس على المرشحين بعد فتح مساطر الطعون أمام المحكمة الدستورية، لحاجتهم الملحة إلى المحامي في تلك المرحلة”، مؤكدا أن “الإضراب سيتواصل إلى غاية 10 شتنبر، وهو الموعد المحدد لاجتماع مكتب الجمعية للبت في استمرار التوقف عن العمل من عدمه”.
وسجل المحامي بهيئة الدار البيضاء أن “نسبة تصل إلى 99 في المئة من المنتخبين ليست لديهم دراية كافية بمساطر الطعون والمنازعات الانتخابية”.
وتنص المادة 88 من القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في الباب المتعلق بالعمليات الانتخابية، على أنه “يمكن الطعن في القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة للعمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات واللجنة الوطنية للإحصاء من لدن المنتخبين والمترشحين المعنيين بالأمر أمام المحكمة الدستورية”.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، يبقى الثابت الوحيد إلى حدود اللحظة هو أن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة دخل حيز التنفيذ يوم الخميس 20 غشت 2026، بعد مسار تشريعي ومهني اتسم بنقاش واسع بين مختلف الأطراف المعنية، وذلك عقب صدور ظهير بتنفيذ القانون في 18 غشت 2026. وبدل أن يضع نشر القانون في الجريدة الرسمية حدا للخلاف، جاء قرار جمعية هيئات المحامين بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الجمعة 28 غشت.
واليوم، وبينما يفصل المغرب عن موعد الاقتراع أقل من شهر، يبقى مصير هذا الملف رهينا باجتماع مكتب الجمعية المقرر يوم 10 شتنبر، والذي سيحسم في استمرار التوقف عن العمل أو العودة إليه، وهو ما يجعل الجواب عن سؤال “من سيواكب المرشحين والناخبين قانونيا عند أول طعن انتخابي؟” معلقا هو الآخر إلى حين ذلك الموعد.





