فن

مريم الزعيمي تعود للإخراج بـ”ضباب” وتغوص في صراع عائلي مشحون بالشك

مريم الزعيمي تعود للإخراج بـ”ضباب” وتغوص في صراع عائلي مشحون بالشك

تعود الممثلة والمخرجة مريم الزعيمي إلى واجهة الإخراج المسرحي من خلال مسرحية “ضباب”، التي تنقل إلى الخشبة صراعا عائليا تتداخل فيه مشاعر الشك والريبة، قبل أن تتكشف تدريجيا توترات كامنة داخل العلاقة بين أفراد الأسرة.

وتنطلق أحداث المسرحية من موقع يجمع أربعة أشخاص تربطهم علاقات عائلية، وهم أب وابنته الحامل وزوجها وشقيق الزوج، في لقاء يبدو في بدايته عاديا، قبل أن تتغير ملامحه تدريجيا مع بروز واقعة غامضة تقلب توازن الشخصيات وتضعها أمام سلسلة من الأسئلة والشكوك.

ومع تصاعد الأحداث، يتحول المكان إلى مساحة للمواجهة وكشف التوترات الكامنة بين الشخصيات، حيث تتداخل العلاقات العائلية مع الشكوك والاتهامات، ويجد كل طرف نفسه محاصرا بما يقوله الآخرون وبما يخفيه هو نفسه.

وتبني المسرحية حبكتها على تعدد الروايات وتضاربها، إذ تقدم كل شخصية زاوية مختلفة لما حدث، ما يجعل الوصول إلى الحقيقة أمرا معقدا.

ومن خلال هذه المواجهة، تستكشف المسرحية تأثير الشك في العلاقات الإنسانية، وكيف يمكن لواقعة واحدة أن تكشف هشاشة الروابط بين الأشخاص وتدفعهم إلى مواجهة مخاوفهم وأسرارهم.

ويتحول الحصار المكاني في العمل إلى حصار نفسي أيضا، إذ تجد الشخصيات نفسها عالقة داخل فضاء لا يسمح بالهروب من المواجهة، لتصبح الخشبة مجالا لتفكيك العلاقات وكشف التناقضات والصراعات التي تختبئ خلف الحياة اليومية.

ويُرتقب أن تحتضن قاعة باحنيني بمدينة الرباط العرض الأول للمسرحية يوم فاتح شتنبر المقبل، في موعد جديد تلتقي فيه الزعيمي بجمهور أبي الفنون من موقع المخرجة.

ويحمل النص المسرحي توقيع أيوب أبو النصر، الذي يشارك أيضا في العمل من موقع مساعد المخرج. ويحظى العرض بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

وإلى جانب إشرافها على الإخراج، تجسد مريم الزعيمي أحد الأدوار الرئيسية في المسرحية، إلى جانب أيوب أبو النصر، وعادل أبا تراب، وأشرف مسياح.

ولا تمثل هذه المسرحية التجربة الأولى لمريم الزعيمي في مجال الإخراج المسرحي، إذ سبق أن خاضت تجربة مماثلة من خلال إشرافها على إخراج مسرحية “تخرشيش”، التي تطرقت إلى قضية “زنا المحارم” من خلال استغلال أب لابنتيه جنسيا، بإيهامهما أن هذا الأمر طبيعي في الحياة، لكن ابنته الكبرى تكتشف أن الأمر غير طبيعي عبر استماعها لبرنامج على أثير الراديو، لتتمرد على أبيها لاحقا، لكنه يهددها باستغلال شقيقتها الصغرى، مما يجعلها تستسلم له في النهاية.

وفي سياق القصة، تقتل الفتاتان الأب وتجعلان منه غذاء للخنزير، ومع توالي الأحداث يتضح أن الأب نفسه تعرض للاغتصاب في طفولته على يد عمه، ما يدفعه للانتقام بطريقة غير مباشرة من محيطه القريب، متشبعا بفكرة أنه “أولى ببناته من غيره”، وأن مصيرهن سيكون مشابها، معتقدا أنه بهذه الطريقة يحميهن.

وشكلت مسرحية “فوضى” أول تجربة لمريم الزعيمي في مجال الإخراج المسرحي، إذ انتقلت من الوقوف أمام الجمهور وأمام الكاميرات إلى الاشتغال خلف الكواليس، في تجربة جديدة اختبرت من خلالها مهام الإخراج بعد مسار طويل خاضته أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح بصفتها ممثلة.

وتناولت مسرحية “فوضى” مشاكل الزواج الحديثة في ظل تدخل المجتمع الخارجي عبر وسائل التكنولوجيا، ومعاناة الأزواج من ضغوط خارجية تتسلل عبر الهواتف والشبكات الاجتماعية، لتعيد صياغة أولوياتهم وتؤثر على قراراتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News