عيروض: ما يفرقنا مع الأغلبية أكثر مما يجمعنا وعلى “البام” عدم إعادة تجربة 2021

قال هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن تجربة السنوات الخمس الماضية داخل الأغلبية الحكومية أظهرت، من خلال الممارسة، أن ما يفرق الحزب عن حلفائه أصبح سياسياً وفي ترتيب الأولويات أكثر مما يجمعه بهم، داعياً إلى التفكير في مسار سياسي مختلف خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عيروض، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، اليوم الخميس، أن “تجربة السنوات الخمس الماضية كانت فرصة حقيقية لكي نكتشف، من داخل الممارسة لا من خارجها، ما يجمعنا مع حلفائنا وما يفرقنا عنهم”، مضيفا: “واليوم، أعتقد أن من واجبنا أن نقول بوضوح إن ما يفرقنا أصبح، سياسياً وفي ترتيب الأولويات، أكثر مما يجمعنا”.
وأكد القيادي في “البام” أن الحزب ظل وفياً لتحالف الأغلبية، مفيدا أنه “تحمّل أحياناً كلفة هذا الوفاء”، مضيفا “التزمنا بمسؤوليتنا الحكومية، ودافعنا عن استقرار الأغلبية، لكننا لم نتخلَّ في المقابل عن حقنا في التنبيه عندما كنا نرى أن بعض الاختيارات قد تمس بالمكتسبات الحقوقية والسياسية والاجتماعية للمغاربة، أو عندما اعتبرنا أن الحكومة مطالبة بأن تكون أكثر إنصاتاً للمواطنين وأكثر وفاءً للثقة التي وضعوها فيها”.
وشدد عيروض على أن هذا الموقف يرتبط، في نظره، بهوية الحزب السياسية أكثر مما يرتبط بحسابات التحالفات، قائلاً إن “البام لم يعتد الرقص على حبلين، ولم يختر يوماً المنطقة الرمادية. اخترنا الوضوح مع المغاربة حتى عندما كان مكلفاً، واخترنا أن نقول رأينا من داخل الأغلبية عندما كان الصمت أكثر راحة”.
وفي المقابل، أقر عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بأن المشاركة في الحكومة أتاحت للحزب فرصة لترجمة جزء من أولوياته إلى سياسات وقرارات، لكنه اعتبر أن التجربة أظهرت أيضاً حدود العمل داخل تحالف حكومي، موضحا أن “هناك فرقاً بين أن تشارك في تنفيذ أولويات داخل تحالف، وبين أن تكون في موقع يسمح لك بوضع رؤيتك وأولوياتك في صلب المشروع الحكومي نفسه”. وأضاف: “ولهذا أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مختلفة”.
وبخصوص مستقبل التحالفات، أوضح عيروض أن القرار يبقى من اختصاص مؤسسات الحزب، وعلى رأسها المجلس الوطني، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى طرح سؤال سياسي واضح حول جدوى إعادة إنتاج تجربة السنوات الماضية، متسائلا: “هل نعيد إنتاج تجربة أظهرت حدودها، أم نمتلك الجرأة لفتح صفحة جديدة؟”.
وقال عيروض “بالنسبة لي، الاختيار واضح. لسنا مع الأغلبية لمجرد الأغلبية، ولسنا مع المعارضة لمجرد المعارضة. نحن مع المواطن المغربي، ومع المشروع السياسي الذي نعتقد أنه يستجيب لأولوياته وانتظاراته”، مضيفا “نحترم تجربة 2021، ونتحمل مسؤوليتنا فيها كاملة إلى نهايتها، لكن الوفاء بالتجربة لا يعني إعادة إنتاجها”.
واعتبر القيادي في “البام” أن خمس سنوات من الممارسة الحكومية أظهرت خلافات كافية لتبرير البحث عن مسار جديد، قائلاً: “قد يكون ما جمعنا في 2021 كافياً لبناء تحالف، لكن ما فرّقت بيننا بشأنه خمس سنوات من الممارسة كافٍ اليوم لكي نفكر في طريق مختلف”.
واعتبر أن هدف الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يقتصر على البحث عن موقع داخل أغلبية حكومية جديدة، بل التطلع إلى قيادة الحكومة، قائلا “إذا كنا نؤمن فعلاً بأن للبام تصوراً مختلفاً للأولويات، وبأن لدينا مشروعاً يستحق أن نقدمه للمغاربة، فمن الطبيعي ألا يكون طموحنا في 2026 مجرد البحث عن مكان داخل أغلبية جديدة. طموحنا يجب أن يكون طلب ثقة المغاربة لقيادة الحكومة، حتى نتحمل مسؤولية اختياراتنا كاملة، ونضع أولوياتنا في قلب القرار الحكومي”.





