سياسة

هل يستفيد الاستقلال من “معركة تكسير العظام” بين البام والأحرار؟

هل يستفيد الاستقلال من “معركة تكسير العظام” بين البام والأحرار؟

في وقت تتجه فيه الأحزاب السياسية إلى تكثيف استعداداتها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دخل التنافس بين حليفي الأغلبية، حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، مرحلة أكثر حدة، بعدما تحولت الخلافات بين الطرفين إلى بلاغات وتصريحات مضادة، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن استقطاب الوجوه والمنتخبين.

ومع تصاعد السجال بين الحزبين، تطرح المواجهة سؤالا آخر حول المستفيد المحتمل من هذا الصراع، وما إذا كان حزب الاستقلال قادرا على تحويل احتدام المنافسة بين “البام” و”الأحرار” إلى فرصة لتعزيز موقعه في الانتخابات المقبلة.

ويعتبر الباحث والأكاديمي المغربي محمد شقير أن خصوصية التنافس السياسي الحالي تتمثل في كون الحكومة تشكلت لأول مرة من أحزاب متقاربة في الوزن الانتخابي، الأمر الذي جعل لكل مكون من مكوناتها طموحا واضحا في تصدر الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل الرهان على المرحلة الحكومية القادمة باعتبارها مرتبطة بعدد من الأوراش، وفي مقدمتها الاستعدادات المرتبطة بالمونديال.

وأوضح شقير في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذا التقارب في الوزن السياسي بين مكونات الأغلبية جعل التنافس بينها محتدما، بعدما أصبح كل حزب يسعى إلى تعزيز موقعه وسحب البساط من منافسيه، مشيرا إلى أن هذا الصراع برز بشكل خاص بين الحزب المتصدر للحكومة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة.

وفي هذا السياق، توقف الباحث عند المواجهة المتصاعدة بين الحزبين، والتي ظهرت، وفق قراءته، من خلال اتهامات متبادلة بشأن استقطاب الوجوه السياسية، إذ يتهم التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة بمحاولة استقطاب عدد من الوجوه المنتمية إليه.

ويأتي ذلك في وقت يراهن فيه حزب الأصالة والمعاصرة على استقطاب فوزي لقجع، باعتباره شخصية راكمت تجربة سياسية وتدبيرية، فضلا عن الشعبية التي اكتسبها من خلال ترؤسه للجامعة الملكية لكرة القدم، وهو ما يعتبره شقير إحدى الأوراق الأساسية التي يوظفها “الأصالة والمعاصرة” في مسعاه إلى إضعاف منافسه داخل المشهد الحكومي.

ويرى الباحث أن احتدام الصراع بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة يمكن أن يمنح حزب الاستقلال فرصة للاستفادة من جزء من الأصوات التي قد تتجه، في حال استمرار المواجهة، إلى خارج الحزبين المتنافسين.

وقال شقير إن بعض الأصوات التي كانت ستذهب إلى الأصالة والمعاصرة أو التجمع الوطني للأحرار قد تجد طريقها إلى حزب الاستقلال، نتيجة التنافس الحاد بين الطرفين، غير أنه استبعد أن تتحول هذه الاستفادة المحتملة إلى عامل كاف لتمكين الحزب من تصدر الانتخابات المقبلة.

ويعزو الباحث ذلك إلى استمرار معاناة حزب الاستقلال من عدد من الاختلالات، إلى جانب تعرضه بدوره لاستقطاب بعض أعضائه من طرف أحزاب أخرى، وهو ما يجعله، بحسب شقير، مستفيدا محتملا من الصراع بين الحزبين، لكن من الصعب اعتبار هذه الوضعية في حد ذاتها ورقة حاسمة تسمح له بالوصول إلى صدارة الاستحقاقات.

وفي مقابل ذلك، يعتقد شقير أن “عملية تكسير العظام” بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار ستصب في نهاية المطاف في مصلحة أحد الحزبين المتنافسين، أكثر مما ستفتح الطريق أمام حزب ثالث لتصدر المشهد.

ويميل الباحث إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة قد يكون المستفيد الأكبر من المواجهة، بالنظر إلى الأوراق التي يعمل على توظيفها، وفي مقدمتها استقدام فوزي لقجع واستقطاب عدد من الوجوه السياسية، معتبرا أن هذه العناصر قد تمنحه حظوظا أكبر في تجاوز التجمع الوطني للأحرار.

غير أن شقير شدد في المقابل على أن هذا الاحتمال لا يمثل نتيجة حتمية، مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار ما يزال يتوفر على ماكينة انتخابية قوية ومعاقل انتخابية، خصوصا في منطقة سوس، إلى جانب امتلاكه استراتيجية انتخابية يقودها عزيز أخنوش، رغم تنحيه عن رئاسة الحزب.

ويرى الباحث أن تنحي أخنوش عن قيادة الحزب قد يكون في حد ذاته خطوة خدمت مصالح التجمع الوطني للأحرار، باعتبار أنها سحبت من يد منافسيه ورقة كانوا يوظفونها في مواجهته، خصوصا من خلال الاتهامات المرتبطة بتضارب المصالح.

وبحسب شقير، فإن سحب هذه الورقة من التداول السياسي ساهم في الحفاظ على حظوظ التجمع الوطني للأحرار، رغم تصاعد الحديث عن إمكانية تقدم الأصالة والمعاصرة عليه في الانتخابات المقبلة.

وفي قراءته لسيناريوهات المرحلة المقبلة، يرجح الباحث استمرار قوة التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الحزب قد يتمكن من تصدر الانتخابات للمرة الثانية وتشكيل ائتلاف حكومي مع أحزاب أخرى، من دون أن يكون الأصالة والمعاصرة بالضرورة ضمن مكوناته.

ويرتبط هذا السيناريو، وفق شقير، بطبيعة العلاقة بين الحزبين بعد الانتخابات، إذ إن تصدر التجمع الوطني للأحرار سيعني انتقال الأصالة والمعاصرة إلى المعارضة، في حين أن تصدر الأصالة والمعاصرة سيقود التجمع الوطني للأحرار إلى موقع المعارضة.

وبذلك، يتوقع الباحث أن يكون المشهد السياسي المقبل مختلفا عن تركيبة الولاية الحالية، خصوصا في ظل الانتقادات التي وجهت إلى شكل الأغلبية الحالية، وما ارتبط بها من حديث عن “التغول” الحكومي.

ويخلص شقير إلى أن المرحلة المقبلة قد تعرف تشكيلة سياسية أكثر توازنا، بحيث ينتقل الحزب الذي سيحتل المرتبة الثانية إلى المعارضة، ويتولى أحد قطبي التنافس قيادة الأغلبية وتشكيل الحكومة، في ظل ائتلاف مختلف عن التركيبة التي ميزت الولاية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News