منع “مؤثرين” من مواقع التواصل.. محام يكشف الأساس القانوني للعقوبة

أعاد الحكم الصادر في حق المؤثرة سكينة كلامور، والقاضي بحبسها 10 أشهر ومنعها من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، النقاش حول الأساس القانوني الذي تستند إليه المحاكم في إصدار قرارات تقيد نشاط صناع المحتوى على المنصات الرقمية، خصوصا في ظل غياب نص تشريعي خاص ينظم بشكل صريح صناعة المحتوى ويحدد طبيعة العقوبات والتدابير المرتبطة بها.
ويأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من الأحكام القضائية التي طالت خلال الفترة الأخيرة عددا من صناع المحتوى، على خلفية مضامين اعتبرها القضاء مخالفة للقانون، من بينها محتويات وُصفت بأنها مخلة بالحياء العام، إذ لم تقتصر بعض الأحكام على العقوبات السالبة للحرية، بل شملت أيضا المنع من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لفترات محددة.
وكانت سكينة كلامور قد توبعت على خلفية فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه وهي تكشف أجزاء حساسة من جسدها، الذي اعتبرته المحكمة محتوى يدخل ضمن الأفعال المجرمة، لينتهي الأمر بإصدار حكم يقضي بعقوبة حبسية إلى جانب منعها من استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات.
ولا تُعد سكينة كلامور الحالة الوحيدة التي شملتها هذه التدابير، إذ سبق للقضاء أن أصدر أحكاما في حق عدد من صناع المحتوى الذين أثارت مضامينهم جدلا واسعا، من بينهم “هيام ستار” و”رضا ولد الشينوية” وآدم بنشقرون وغيرهم، في ملفات ارتبط بعضها بمحتويات اعتبرها القضاء متجاوزة للحدود القانونية أو مخلة بالحياء العام.
وأمام تزايد هذه الأحكام، يطرح المنع من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا قانونيا حول طبيعته والأساس الذي يستند إليه، خصوصا أن منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك” أصبحت بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص الوسيلة الأساسية لممارسة نشاطهم وتحقيق حضورهم ومداخيلهم.
وفي هذا الصدد، يوضح المحامي محمد ألمو أن هناك فراغا تشريعيا في هذا المجال، إذ إن المشرع لم يضع، إلى حدود الآن، مقتضيات خاصة ومفصلة تتعلق بالأفعال المرتكبة عبر القنوات الرقمية أو تحدد بشكل مباشر طبيعة العقوبات المرتبطة بممارسة نشاط صناعة المحتوى، لذلك، تلجأ المحاكم إلى النصوص القانونية العامة الموجودة، وتعمل على تكييفها مع طبيعة الأفعال المرتكبة والوسائل الرقمية التي تم استخدامها في ارتكابها.
وأضاف في تصريح لجريدة “مدار21” أن غياب نص خاص لا يعني بالضرورة استحالة ترتيب المسؤولية الجنائية، موضحا أن القاضي يمكنه الاستناد إلى النصوص العامة التي تجرم أفعالا معينة، متى توفرت عناصر الجريمة، بغض النظر عن الوسيلة التي ارتكبت من خلالها، سواء كانت تقليدية أو رقمية.
وبخصوص الأحكام التي تتضمن المنع من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر المحامي أن المسألة ترتبط بطبيعة النشاط الذي كان يمارسه الشخص المحكوم عليه، فإذا كانت القناة أو الحساب يشكلان الوسيلة الأساسية لممارسة نشاط ارتبط بالجريمة موضوع المتابعة، فإن المنع من مزاولة ذلك النشاط يمكن أن يمتد عمليا إلى الوسيلة التي يتم من خلالها ممارسته، في الحدود التي يسمح بها القانون والحكم القضائي.
وأشار ألمو إلى أن صناعة المحتوى يمكن أن تكتسب، في بعض الحالات، صفة “النشاط” الذي يخضع للمنع، خصوصا عندما تكون الأفعال موضوع المتابعة مرتبطة بشكل مباشر بممارسة هذا النشاط، وبالتالي، فإن المحكمة، عند ثبوت العناصر القانونية للجريمة وتوافر الشروط اللازمة، يمكنها أن ترتب إلى جانب العقوبة الأصلية تدابير أو عقوبات تكميلية مرتبطة بممارسة النشاط.





