الفضّة المغربية “تبيض ذهباً”.. ارتفاع الأسعار دولياً يُثري خزائن الشركات

رغم انخفاض الإنتاج والكميات المسوقة من الفضة، نجحت الشركات النشطة في القطاع على المستوى الوطني في تحقيق نتائج مالية استثنائية، وذلك بفضل الارتفاع الكبير في الأسعار عالمياً، والذي بلغ 120 في المئة على أساس سنوي. وفي مقدمة المستفيدين “شركة معادن إميضر” التي بلغ رقم معاملاتها خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026 ما مقداره 852 مليون درهم.
وعلى غرار الشركة الأم “مناجم”، التي تجاوزت لأول مرة في تاريخها عتبة 11 مليار درهم من المداخيل في النصف الأول من السنة، بنمو استثنائي نسبته 166% بفضل مشاريع الذهب والنحاس، سجل “الفرع الفضّي” للشركة نمواً كبيراً في مداخيله.
وبنهاية النصف الأول من سنة 2026، حقق رائد قطاع استخراج الفضة بالمغرب سالف الذكر رقم معاملات بلغ 852 مليون درهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 36 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية السابقة. ويأتي هذا التطور في سياق اتسم بارتفاع قوي في الأسعار العالمية للفضة، ما مكّن الشركة من تعويض الانخفاض الكبير في الكميات المسوقة.
ويُعزى نمو رقم المعاملات خلال النصف الأول أساساً إلى ارتفاع متوسط سعر الفضة، إذ فاق هذا الأثر السعري الإيجابي بشكل كبير تراجع الكميات المباعة بنسبة 38 في المئة، وهو الانخفاض المرتبط بتنفيذ أعمال صيانة مبرمجة، إضافة إلى تأخر بدء استغلال مشروع المقلع.
وخلال الربع الثاني وحده، بلغت الإيرادات 441 مليون درهم، مقابل 326 مليون درهم قبل سنة، أي بزيادة قدرها 35 في المئة، مما يؤكد استمرار الظروف المواتية في السوق بالنسبة لمنتج الفضة.
ولم ينشر الفاعل الثاني في القطاع “Aya Gold & Silver” الكندي نتائجه برسم النصف الأول من السنة، غير أن نتائج الربع الأول وارتفاع أسعار الفضة على المستوى الدولي يبشران بنتائج مهمة، فخلال الربع الأول من سنة 2026 أعلنت الشركة عن تحقيق رقم معاملات قياسي بلغ 117 مليون دولار، أي نحو 1.08 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 247% على أساس سنوي.
وفي ظل هذا الزخم، تسارعت استثمارات شركة معادن إميضر بهدف تجديد الاحتياطيات، إذ خلال النصف الأول من سنة 2026، أنجزت SMI استثمارات بقيمة 190 مليون درهم، مقابل 90 مليون درهم خلال السنة السابقة، أي بزيادة بلغت 111 في المئة، وقد خُصص هذا الجهد الاستثماري الكبير أساساً لتسريع أعمال تطوير المناجم، فضلاً عن التحضير لمراكز الإنتاج المستقبلية.
ومن خلال هذا البرنامج الاستثماري، تروم الشركة تنفيذ استراتيجيتها لتعزيز تجديد احتياطياتها المنجمية، ودعم إمكاناتها الإنتاجية بشكل مستدام على المديين المتوسط والطويل.
وعلى مستوى الميزانية، بلغ صافي الخزينة 243 مليون درهم في نهاية يونيو 2026، بانخفاض قدره 297 مليون درهم مقارنة بمستواه في نهاية سنة 2025. ويُعزى هذا التطور أساساً إلى توزيع الأرباح الذي تم خلال النصف الأول، إلى جانب ارتفاع احتياجات رأس المال العامل.
ومع ذلك، حافظت الشركة على صافي خزينة إيجابي، بما يتيح لها مواصلة تنفيذ برنامجها الاستثماري، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هيكل مالي سليم.





