من الإنصاف والمصالحة لمدونة الأسرة.. إصلاحات الملك التي أسست لمغرب الحقوق

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس العرش، يتجدد النقاش حول مسار الإصلاحات الكبرى التي شهدها المغرب في المجال الحقوقي، والتي انتقلت، وفق قراءات حقوقية وأكاديمية، من معالجة إرث الانتهاكات عبر تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة إلى ترسيخ منظومة تشريعية ومؤسساتية جديدة، تتجسد إحدى أبرز محطاتها في ورش مراجعة مدونة الأسرة، بما يعكس تحولا في فلسفة الدولة من منطق الإنصاف وجبر الضرر إلى منطق بناء “مغرب الحقوق” وربط الحقوق بالتنمية والاستقرار.
ويرى محسن الندوي، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، أن قراءة مسار الحقوق بالمغرب لا يمكن أن تتم بمنطق القطيعة بين الماضي والحاضر، وإنما باعتباره تطورا متدرجا في فلسفة الدولة تجاه الحقوق، انتقل من معالجة آثار الماضي إلى بناء منظومة حقوقية أكثر شمولا واستدامة.
وأوضح الندوي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المرحلة الأولى من هذا المسار ارتبطت أساسا بمعالجة آثار الانتهاكات الحقوقية واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو ما تجسد في تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي شكلت، بحسبه، محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية بالمغرب، بعدما انتقلت بالمملكة من منطق تدبير الماضي إلى الاعتراف به، وجبر الأضرار الناجمة عنه، وصون الذاكرة الجماعية، مع ترسيخ ضمانات تحول دون تكرار تلك الانتهاكات مستقبلا.
وأضاف الأستاذ الأكاديمي أن الإشكال المركزي في تلك المرحلة كان يتمثل في كيفية بناء مستقبل مستقر عبر تحقيق مصالحة حقيقية بين المجتمع وماضيه، معتبرا أن هذا الورش أرسى الأسس الأولى لمسار حقوقي جديد.
وأشار المتحدث إلى أن عهد الملك محمد السادس عرف انتقالا نوعيا في هذه المقاربة، إذ لم يعد الاهتمام منصبا فقط على تصحيح اختلالات سابقة، بل اتجه نحو بناء منظومة حقوقية حديثة تجعل من الحقوق جزءا من مشروع إصلاحي متكامل، يقوم على تحديث التشريعات، وتعزيز دولة المؤسسات، وتوسيع نطاق الحقوق والحريات، وربطها بمسارات التنمية والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، اعتبر الندوي أن مراجعة مدونة الأسرة تندرج ضمن هذا التحول، لأنها لا تستهدف معالجة ماض حقوقي، وإنما تسعى إلى بناء مستقبل أكثر توازنا داخل الأسرة المغربية، من خلال البحث عن صيغ تحقق العدالة وتحافظ، في الآن نفسه، على المرجعية الدستورية والثوابت الدينية والوطنية.
وأكد أن المغرب انتقل، عمليا، من فلسفة تقوم على “الإنصاف” إلى فلسفة ترتكز على “البناء”، موضحا أن المرحلة الأولى انشغلت بإنصاف الماضي عبر كشف الحقيقة وجبر الضرر واستعادة الثقة، بينما تتجه المرحلة الحالية إلى ترسيخ ثقافة الحقوق داخل التشريعات والمؤسسات والسياسات العمومية، باعتبار الحقوق ركيزة للتنمية والاستقرار وتعزيز دولة القانون، وليس فقط وسيلة لحماية الأفراد.
وسجل رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية أن خصوصية التجربة المغربية تكمن في اعتمادها خيار الإصلاح التدريجي القائم على الحوار والتوافق، مع الحرص على إدماج قيم حقوق الإنسان داخل المرجعية الوطنية، دون تقديمها باعتبارها في مواجهة الهوية أو الخصوصية الثقافية للمجتمع المغربي.
وأردف في حديثه للجريدة أن النقاش الحقوقي بالمغرب، رغم ما يعرفه من تباين في وجهات النظر، ظل في مجمله نقاشا مؤسساتيا يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث والمحافظة على تماسك المجتمع.
مدونة الأسرة.. إصلاح يستهدف حماية المؤسسة الأسرية
وفي معرض حديثه عن ورش مراجعة مدونة الأسرة، اعتبر محسن الندوي أن النقاش الدائر بشأن هذا الإصلاح ينبغي ألا يقتصر على تعديل بعض المقتضيات القانونية، بل يجب أن ينطلق من سؤال أعمق يرتبط بفلسفة الأسرة ومكانتها داخل المجتمع والدولة، باعتبارها المؤسسة الأولى التي يتشكل داخلها الإنسان، ويتشرب قيم المسؤولية والانتماء والتضامن، وهو ما يجعل قوة الأسرة وتماسكها أساسا لاستقرار المجتمع.
وأكد المتحدث أن مدونة الأسرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مدونة خاصة بالمرأة أو بالرجل، وإنما هي إطار قانوني ينظم شؤون الأسرة بجميع مكوناتها، موضحا أن اختزالها في الدفاع عن طرف دون آخر يفقدها جوهرها الحقيقي، لأن الأسرة تقوم على تكامل أدوار الزوجين، وضمان حقوق الأبناء، وتحقيق التوازن بين مختلف الحقوق والواجبات.
وأوضح أن المرأة تتمتع بحقوقها وكرامتها ومكانتها داخل الأسرة، كما يتحمل الرجل مسؤولياته وواجباته، فيما يتمتع الأبناء بحقهم في الرعاية والحماية والاستقرار، معتبرا أن الغاية الأساسية من أي إصلاح ينبغي أن تتمثل في حماية المؤسسة الأسرية، وليس ترجيح كفة طرف على حساب آخر.
وأضاف الندوي أن الأسرة، من منظور فلسفي، لا تقوم على منطق الصراع أو الغلبة، وإنما على مبدأ التكامل وتحمل المسؤولية المشتركة، لأن الإنسان داخل الأسرة لا يعيش باعتباره فردا معزولا، بل يشكل جزءا من بناء اجتماعي وأخلاقي يقوم على التعاون والتضامن، وهو ما يجعل الحقوق مرتبطة، في نظره، بالواجبات، إذ لا تتحقق العدالة فقط عبر توسيع دائرة الحقوق، وإنما أيضا من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية والالتزام تجاه الآخر.
وسجل أن العلاقة الزوجية لا ينبغي اختزالها في منطق مادي قائم على الربح والخسارة، كما لو كانت علاقة تعاقدية أو تجارية، بل هي رابطة إنسانية واجتماعية وأخلاقية تقوم على السكن والمودة والرحمة والتكامل، مستحضرا في هذا السياق الآية القرآنية: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”، معتبرا أن الأسرة لا يحافظ على تماسكها القانون وحده، وإنما القيم التي تمنح العلاقة الزوجية بعدها الإنساني والحضاري.
ومن زاوية حقوقية، يرى رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية أن إصلاح مدونة الأسرة ينبغي أن يحقق ما وصفه بـ”الأمن الحقوقي” داخل الأسرة، من خلال توفير إطار قانوني يضمن الوضوح والعدل في توزيع الحقوق والواجبات، ويحمي كرامة جميع أفراد الأسرة، ويعزز الثقة في القانون، موضحا أن الأمن الحقوقي لا يقتصر على حماية الحقوق الفردية، بل يشمل أيضا حماية الأسرة من التفكك باعتبارها الفضاء الأول الذي يتعلم فيه الإنسان معنى المسؤولية والحق والواجب.
كما أكد أن المنظور الإسلامي يمنح الأسرة مكانة مركزية، باعتبارها مؤسسة تقوم على مقاصد كبرى تتمثل في السكن والمودة والرحمة وحفظ النسل ورعاية الأبناء، مشيرا إلى أن الإسلام لم يؤسس العلاقة بين الرجل والمرأة على منطق الصراع، وإنما على التكامل وتقاسم المسؤوليات.
وفي هذا السياق، استحضر الحديث النبوي الشريف: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، معتبرا أنه يجسد فلسفة المسؤولية المشتركة داخل الأسرة، حيث يتحمل كل فرد واجباته بحسب موقعه ودوره، بما يضمن استقرار هذا البناء الاجتماعي.
وشدد الندوي على أن أي مراجعة لمدونة الأسرة ينبغي ألا تقوم على تجاوز المرجعية الإسلامية أو التعامل مع النصوص الدينية باعتبارها عائقا أمام التطور، مؤكدا أن التقدم، في نظره، لا يعني القطيعة مع الهوية والقيم المؤسسة للمجتمع، وإنما تطوير التشريعات بما يحفظ الثوابت ويستجيب في الوقت نفسه للتحولات الاجتماعية.
ولفت إلى ضرورة التمييز بين الأحكام القطعية التي تستند إلى نصوص دينية واضحة، والتي اعتبر أنها لا يمكن تجاوزها بدعوى تغير الزمن، وبين المجالات التي تظل مفتوحة أمام الاجتهاد الفقهي، والتي شهدت عبر التاريخ الإسلامي تنوعا في الآراء والاجتهادات بما يسمح بالتفاعل مع المتغيرات وتحقيق مقاصد الشريعة في العدل والمصلحة.
ويرى المتحدث أن تجاوز المرجعيات الدينية والثوابت الأخلاقية للمجتمع بدعوى التحديث قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى إضعاف الأسس القيمية التي تقوم عليها الدولة، معتبرا أن الدولة لا تستند فقط إلى المؤسسات والقوانين، وإنما أيضا إلى منظومة من القيم التي تمنحها الشرعية والاستمرارية، وأن انفصال التشريعات عن المرجعيات المجتمعية قد يحولها إلى نصوص تفتقد إلى الفاعلية والقبول.
كما حذر من أن النظر إلى الأسرة بمنطق فردي صرف قد يسهم في إضعاف الروابط الأسرية، ويجعل العلاقة الزوجية قائمة على الحسابات الفردية والربح والخسارة، بما قد يفضي إلى ارتفاع النزاعات ومعدلات الطلاق، رغم إقراره بأن الانفصال يظل حلا مشروعا في الحالات التي يستحيل فيها استمرار الحياة الزوجية.
وختم الندوي هذا المحور بالتأكيد على أن حماية الأسرة لا تعني إلغاء حقوق الأفراد أو التغاضي عن حالات الضرر، وإنما تستوجب تحقيق التوازن بين صيانة حقوق الإنسان والحفاظ على المؤسسة الأسرية، معتبرا أن نجاح أي إصلاح لمدونة الأسرة يقاس بقدرته على تحقيق هذا التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين متطلبات التطور ومقومات الهوية، بما يجعل الأسرة ركيزة للأمن الحقوقي والاستقرار المجتمعي.
مغرب الحقوق.. الإصلاح رهين بثقافة مجتمعية وترسيخ قيم المسؤولية
واعتبر محسن الندوي أن ما حققه المغرب، خلال عهد الملك محمد السادس، من إصلاحات سياسية وتشريعية ومؤسساتية أسهم في تعزيز دولة القانون والمؤسسات، وتكريس الحقوق والحريات، وربط التنمية بالكرامة الإنسانية، غير أن بناء “مغرب الحقوق”، بحسب تعبيره، لا يقاس فقط بعدد القوانين التي يتم إصدارها أو المؤسسات التي يتم إحداثها، وإنما بمدى تحول الحقوق إلى ثقافة مجتمعية وسلوك يومي داخل مختلف فضاءات التنشئة والحياة العامة.
وأوضح أن ترسيخ الحقوق يظل رهينا بوجود بيئة ثقافية وأخلاقية تحتضنها، لأن القانون، وإن كان يضع القواعد المنظمة، فإن القيم هي التي تمنحه روحه، وتجعل احترامه نابعا من قناعة مجتمعية قبل أن يكون استجابة لسلطة العقوبة، معتبرا أن قوة الدولة لا تقوم على المؤسسات وحدها، بل تستند أيضا إلى التربية والأسرة والهوية والثقافة باعتبارها الضامن الحقيقي لاستقرار المجتمع.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية على أن التربية تمثل حجر الزاوية في بناء مجتمع الحقوق، لأنها لا تقتصر على نقل المعارف، بل تسهم في تكوين المواطن وغرس قيم الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية واحترام القانون والاعتزاز بالوطن وقبول الاختلاف وربط الحرية بالمسؤولية.
وأضاف أن المدرسة، إلى جانب الأسرة والمسجد والجامعة ووسائل الإعلام، تتحمل مسؤولية إعداد أجيال قادرة على الجمع بين المعرفة والقيم، وبين الحقوق والواجبات، معتبرا أن القانون يتدخل لمعالجة المخالفات بعد وقوعها، بينما تؤدي التربية دورا وقائيا من خلال بناء الضمير الإنساني وترسيخ السلوك المدني.
وسجل أن الاستثمار الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في المشاريع الاقتصادية والبنيات التحتية، بل يجب أن يشمل الاستثمار في الإنسان، باعتباره أساس كل مشروع حضاري، محذرا من أن تراجع منظومة التربية والقيم يؤدي إلى إضعاف الثقة وانتشار النزعة الفردانية والعنف والتفكك المجتمعي، بما يجعل النصوص القانونية وحدها غير كافية لضمان الاستقرار.
وفي السياق نفسه، اعتبر الندوي أن الاعتزاز بالقيم الإسلامية والهوية الوطنية لا يتعارض مع التقدم، بل يشكل أحد شروط استقرار الدولة واستمرارها، موضحا أن المرجعية الإسلامية، كما ينص عليها الدستور، تقوم على قيم العدل والرحمة والكرامة والتكافل وتحمل المسؤولية وصيانة الأسرة واحترام الإنسان، وهي قيم، بحسبه، تشكل أساسا أخلاقيا لترسيخ الحقوق.
وأضاف أن المؤسسات، مهما بلغت قوتها، تظل بحاجة إلى منظومة قيم تمنحها الشرعية والثقة والقبول المجتمعي، مؤكدا أن انفصال القانون عن ثقافة المجتمع ومرجعياته قد يحول النصوص القانونية إلى قواعد جامدة يصعب تنزيلها على أرض الواقع، الأمر الذي يجعل ترسيخ الحقوق مرتبطا أيضا بترسيخ ثقافة المسؤولية وربط الحرية بالواجب.
كما توقف المتحدث عند علاقة المغرب بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، معتبرا أن انفتاح المملكة على المواثيق والاتفاقيات الدولية يمثل خيارا دستوريا، لكنه يظل مؤطرا باحترام أحكام الدستور والهوية الوطنية والسيادة، مستحضرا ما تنص عليه ديباجة دستور 2011 بشأن سمو الاتفاقيات الدولية في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة.
واعتبر أن هذه الصيغة الدستورية تعكس فلسفة تقوم على التوفيق بين الالتزامات الدولية والثوابت الوطنية، بما يضمن الانفتاح على المنظومة الحقوقية الدولية دون المساس بالمرجعيات الدستورية والقيمية للمملكة.
وختم الندوي تصوره بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الحداثة إذا فُهمت باعتبارها قطيعة مع الدين والقيم والثوابت، وإنما في التحديث الذي يقوم على بناء اقتصاد قوي، وصناعة متقدمة، وتعليم ذي جودة، وبحث علمي منتج، وإدارة ناجعة، وقضاء مستقل، ومؤسسات فعالة، وتكنولوجيا متطورة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية باعتبارها رافعة للتنمية وليست عائقا أمامها.
البعمري: هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت منعطفا في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع
من جانبه، اعتبر نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش يشكل مناسبة لاستحضار مختلف الأوراش الإصلاحية التي شهدها المغرب خلال عهد الملك محمد السادس، والتي جعلت من تعزيز الحقوق والحريات وتطوير المؤسسات أحد المرتكزات الأساسية لمسار الإصلاح الحقوقي بالمملكة.
وأوضح البعمري، في تصريح لجريدة مدار21، أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى جانب مضامين تقريرها الختامي المرفوع إلى الملك سنة 2004، تمثل واحدة من أبرز المحطات المؤسسة لهذا المسار، بالنظر إلى ما حملته من مقاربة لمعالجة إرث الانتهاكات الحقوقية التي عرفها المغرب خلال ما يعرف بسنوات الرصاص.
وأضاف أن إحداث الهيئة سنة 2004 شكل تجربة غير مسبوقة على المستويين العربي والإفريقي في مجال العدالة الانتقالية، إذ لم يقتصر دورها على معالجة الملفات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإنما أسهمت أيضا في ترسيخ ثقافة الاعتراف بالحقيقة، وصون الذاكرة، وتعزيز قيم المصالحة، مع تقديم توصيات هدفت إلى تقوية ضمانات عدم التكرار ودعم إصلاح المؤسسات.
واعتبر المتحدث أن هذه التجربة جعلت من المصالحة المغربية مرجعا في مجال العدالة الانتقالية، كما ساهمت في تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لتشكل إحدى العلامات البارزة في مسار الإصلاحات التي شهدها عهد الملك محمد السادس.
وأشار العمري إلى أن هذا الورش الحقوقي تزامن مع إطلاق إصلاحات تشريعية ومؤسساتية واسعة، شملت مراجعة عدد من القوانين التي لم تعد تواكب التحولات التي عرفها المغرب، وفي مقدمتها إصدار مدونة الأسرة، إلى جانب إصلاحات قانونية أخرى توجت بإقرار دستور فاتح يوليوز 2011، الذي نص على دسترة الحقوق والحريات واستجاب، بحسب تعبيره، لمطالب الإصلاح والتغيير التي برزت خلال تلك المرحلة.
وسجل رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن هذه الإصلاحات عكست وجود إرادة حقيقية لبناء دولة الحقوق والمؤسسات، وترسيخ قيم العدالة والكرامة والمساواة، مؤكدا أن ما تحقق لم يكن مجرد تعديلات قانونية أو إحداث مؤسسات جديدة، وإنما شكل مشروعا متكاملا لبناء مغرب الحقوق.
ويرى العمري أن هذا المسار يفرض مواصلة تطوير النموذج الإصلاحي والحقوقي المغربي، بما يعزز دولة الحق والقانون ويستجيب لتطلعات المغاربة، من خلال استكمال تنزيل مختلف الأوراش المفتوحة، وفي مقدمتها مراجعة مدونة الأسرة بما يواكب التحولات التي يعرفها المجتمع، إلى جانب استكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي ما تزال مطروحة للنقاش.
وأضاف أن من بين هذه الرهانات مواصلة النقاش حول الانتقال إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، وتعزيز حماية وممارسة الحريات الفردية والجماعية، إلى جانب تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، معتبرا أن هذه الأوراش تمثل مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل ترسيخ دولة الحقوق والقانون واستكمال البناء الحقوقي الذي انخرط فيه المغرب.





