فن

مصطفى الطالب: السينما المغربية تعيش على الدعم وتفتقد صناعة حقيقية

مصطفى الطالب: السينما المغربية تعيش على الدعم وتفتقد صناعة حقيقية

أعادت الحصيلة السنوية للسينما المغربية لسنة 2025، التي نشرها المركز السينمائي المغربي، النقاش حول واقع القطاع وآفاقه، بعدما سجلت إنتاج 26 فيلما روائيا، واستثمارات قاربت 600 مليون درهم، مقابل إيرادات لشباك التذاكر بلغت نحو 130 مليون درهم، إضافة إلى 147 مشاركة دولية للأفلام المغربية و37 جائزة.

وبينما تعكس هذه الأرقام استمرار دعم الدولة للقطاع، يرى متابعون أنها لا تعكس بالضرورة تطورا نوعيا على مستوى الصناعة السينمائية أو الإقبال الجماهيري، وهو ما توقف عنده الناقد السينمائي مصطفى الطالب في قراءته لهذه الحصيلة.

وفي هذا الصدد، قال الناقد السينمائي مصطفى الطالب إن أول ما تكشف عنه الحصيلة السنوية للسينما المغربية هو استمرار، بل وتصاعد، دعم الوزارة الوصية للقطاع سنة بعد أخرى، معتبرا أن صندوق دعم الإنتاج السينمائي يظل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الإنتاج الوطني، إلى درجة أنه “لولا هذا الصندوق لما قامت قائمة للسينما المغربية”.

وأوضح الطالب في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذا التوجه يعكس اختيار الدولة الاستثمار في السينما باعتبارها رافعة ثقافية واقتصادية وسياحية، غير أنه يطرح، في المقابل، تساؤلات بشأن تأثيره على حرية الإبداع وحرية المخرجين في اختيار المواضيع التي يرونها ذات أولوية من منظورهم الفني.

وأضاف الطالب، أن عدد الأفلام المدعمة، الذي بلغ 26 فيلما، بينها فيلم وثائقي واحد، ظل مستقرا خلال السنوات الأخيرة، بل إنه يعكس، في نظره، تراجعا مقارنة بسنوات سابقة بلغ فيها الإنتاج ما بين 30 و32 فيلما، معتبرا أن هذا المستوى لا يزال بعيدا عن بناء صناعة سينمائية حقيقية قادرة على رفع تحدي المنافسة، خاصة على الصعيد الإفريقي، مع السينما المصرية على وجه الخصوص.

وفي المقابل، سجل المتحدث ارتفاع عدد الأفلام الوثائقية الحسانية المدعمة إلى 18 عملا، لكنه اعتبر أن أثرها على أرض الواقع ما يزال محدودا، خاصة فيما يتعلق بخدمة قضية الصحراء المغربية داخل المهرجانات والمحافل السينمائية الدولية، مشيرا إلى وجود عجز في اختراق الفضاء السينمائي الدولي، في الوقت الذي يواصل فيه خصوم الوحدة الترابية استثمار هذا المجال لصالح أطروحاتهم.

وبخصوص الإقبال على القاعات السينمائية، اعتبر الطالب أن تجاوز عدد التذاكر المباعة مليوني تذكرة سنويا يظل رقما ضعيفا، يعكس استمرار تراجع الإقبال على القاعات، ويرى أنه يكشف عن فشل الوزارة الوصية والمركز السينمائي المغربي في وضع استراتيجية واقعية وفعالة للنهوض بالثقافة السينمائية والرفع من نسب المشاهدة، خاصة في صفوف الشباب والطلبة.

وأضاف أن ثقافة الصورة لا تزال ضعيفة داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، وتظل رهينة باجتهادات مسؤوليها، معتبرا أن ذلك يعكس غياب رؤية حقيقية لترسيخ التربية على الصورة داخل المنظومة التعليمية.

ورأى الناقد السينمائي أن هذه المؤشرات تكشف أيضا محدودية الاستثمار في إحداث قاعات سينمائية للقرب بأسعار مناسبة، مستدلا باستمرار تراجع عدد القاعات وإغلاق بعضها، كما وقع مع سينما “أطلس” بالرباط، التي أغلقت أبوابها بسبب ضعف الإقبال، إلى جانب أسباب أخرى.

وانتقد الطالب طبيعة عدد من الأعمال السينمائية المغربية، معتبرا أن عددا من المخرجين لم ينجحوا في تناول قضايا المجتمع المغربي بعمق، أو إنتاج أعمال تلامس انشغالاته الحقيقية وتسهم في الارتقاء بالذوق العام والفكر والانخراط في التغيير.

وأضاف أن شباك التذاكر أصبح تهيمن عليه أفلام كوميدية وصفها بـ”التهريجية”، مع تأكيده أنه لا يعارض الكوميديا الهادفة، معتبرا أن هذا التوجه فرض نفسه على حساب سينما المؤلف التي لطالما ميزت المشهد السينمائي المغربي.

وأكد المتحدث ذاته أن القطاع ما يزال في حاجة إلى إصلاحات حقيقية تعيد ترتيب المشهد السينمائي المغربي، الذي عرف، بحسبه، خلال الفترة الأخيرة اختلالات متعددة وفضائح في بعض الملفات، مشددا على أن مسؤولية النهوض بالقطاع لا تقع على الوزارة الوصية وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين المسؤولين والمبدعين والإعلاميين والنقاد.

وفي المقابل، اعتبر الطالب أن استعادة المغرب لجاذبيته في استقطاب الإنتاجات السينمائية العالمية، بعد التراجع الذي شهده خلال فترة جائحة “كوفيد-19″، يعد مؤشرا إيجابيا يعزز إشعاع المملكة سينمائيا وسياحيا باعتبارها وجهة عالمية للتصوير، شريطة ألا يتم ذلك على حساب الهوية المغربية أو خصوصيتها الجغرافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News