نواب “الأحرار” يرفضون “تسييس” تقصي حقائق “فراقشية دعم الأغنام”

دافع فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عن عدم انحراطه في تشكيل لجنة لتقصي حقائق الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة باعتباره أن الإكراه الزمني الموضوعي وقرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية يفقدانها شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية وقد يسقطانها في دائرة الاستغلال السياسوي لا غير، مشددا على أن دعم استيراد الأغنام لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق.
وأضاف فريق الأحرار بمجلس النواب، في بلاغ توصلت جريدة “مدار21″ الإلكترونية بنسخة منه، أن طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع ما يعرف إعلاميا بـ”فراقشية دعم الإغنام” سبق أن تقدم به أصحاب المبادرة أنفسهم خلال مرحلة سابقة دون أن يستوفي النصاب القانوني اللازم لإحداث لجنة لتقصي الحقائق، مشيراً إلى أنه أعقب ذلك مقترح من فرق الأغلبية لتشكيل لجنة استطلاعية، تعذر بدوره استكمال مسطرة إحداثها.
وأضاف الفريق النيابي القائد للأغلبية أن المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق تصطدم بإكراه زمني موضوعي يتمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، إذ لم يتبق على اختتامها سوى أسابيع معدودة، وهو ما يجعل الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها وإنجاز مهامها غير متوفرة، بما يفقد هذه المبادرة شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية وقد يسقطها في دائرة الاستغلال السياسوي لا غير.
وأكد فريق التجمع الوطني للأحار بمجلس النواب أن موضوع هذه المبادرة رغم أهميته وما يثيره من نقاش عمومي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي استقر العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت تاريخيا بقضايا وطنية كبرى تكتسي طابعا استعجاليا أو راهنية خاصة، بما يجعل اللجوء إلى هذه الآلية في النازلة الحالية غير مستند إلى المبررات الموضوعية التي تقتضيها طبيعة هذا الاختصاص الرقابي.
وجدد الفريق النيابي التزامه الكامل بمقتضيات ميثاق الأغلبية، باعتباره إطارا سياسيا وأخلاقيا يؤطر عمل مكوناتها ويضمن انسجامها في تنفيذ البرنامج الحكومي، معتبراً أن تصويته على البرنامج الحكومي كان تعبيرا عن التزام سياسي مسؤول، يقتضي مواصلة دعم تنزيل مضامينه والوفاء بالتعهدات التي قامت على أساسها الأغلبية الحكومية، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويكرس مصداقية العمل السياسي، ويؤكد أن الالتزام بميثاق الأغلبية أهم من أي ربح سياسوي قد ينقضي مع انتهاء الانتخابات.
وأكد فريق الأحرار أنه يتابع هذا الملف، في إطار اختصاصاته الدستورية والرقابية. وإذ يعلن عدم انخراطه في المبادرة، مسجلاً احتفاظه بحقه في ممارسة أدواره الدستورية والسياسية البرلمانية، كما يحتفظ بكامل صلاحياته في التفاعل مع مختلف المبادرات الرقابية التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز نجاعة العمل البرلماني.
وأمس الإثنين، دعا كل من فريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي مكونات فرق المعارضة إلى عقد اجتماع للتداول في موضوع تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول: الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة”، واتخاذ التدابير اللازمة بشأنه، ما يعني انخراط فرق الأغلبية باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار.
وحسب المراسلة التي توصلت بها جريدة “مدار21″ الإلكترونية، والموقعة من طرف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، ورئيس الفريق الاستقلالي، علال العمراوي، ورئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، شاوي بلعسال، فإن فرق الأغلبية، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، التحقت بمبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، في ما بات يعرف إعلاميا بـ”فراقشية دعم الإغنام”.
وتشير المراسلة إلى أن هذا القرار جاء بناء على مداولات رؤساء فريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بخصوص دعوة مكونات المعارضة لفرق الأغلبية للانخراط في تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة.
ودعت فرق الأغلبية الملتحقة بالمبادرة الرقابية إلى عقد اجتماع للتداول في الموضوع واتخاذ التدابير اللازمة بشأنه من أجل توفير كافة الظروف المواتية لإنجاح هذه المبادرة الرقابية الدستورية والمؤطرة بأحكام القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، وكذا مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، والهادفة لاستجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع الذي أثار جدلا قويا ونقاشا عموميا واسعا ببلادنا في الفترة الأخيرة.
وكانت فرق المعارضة البرلمانية قد وجهت؛ الفريق الاشتراكي وفريق التقدم والاشتراكية والفريق الحركي ومجموعة العدالة والتنمية، رسالة إلى مكونات الأغلبية البرلمانية من أجل التوقيع على طلب تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول وقائع أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة.
وأوضحت الرسالة، التي توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منها، أن هذه المبادرة الرقابية تأتي في إطار سعي فرق المعارضة، كجزء من مكونات مجلس النواب، من أجل الوقوف على حقيقة ما يروج في أوساط الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع، وجمع المعلومات المتعلقة بمختلف أشكال الدعم والإعفاءات الموجهة لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة، والتحقق من سلامتها ومشروعيتها، والتحري عن معاييرها وشروط تقديمها، والمستفيدين منها، ومدى تحقيقها للأهداف والآثار المعلنة من ورائها، اجتماعيا واقتصاديا وماليا.
وتابعت الوثيقة عيها أن فرق المعارضة تأمل من خلال هذه المبادرة الرقابية أن تأخذ مسارها الطبيعي مؤسساتيا، من أجل تجميع المعطيات والمعلومات والوثائق الموجودة ذات الصلة بالموضوع، سواء منها تلك الموجودة لدى الإدارات والمصالح العمومية، أو لدى الهيئات أو الأشخاص الذاتيين أو المعنويين، وإطلاع مجلس النواب على نتائج أعمال اللجنة، بأفق استيضاح ملابسات وحيثيات الموضوع، بغية تنوير الرأي العام وطمأنته في حال انتفاء وجود ما يروج من شبهات بهذا الخصوص، أو ترتيب الآثار القانونية والسياسية في إطار ما يتيحه الدستور والقانون في حال ثبوت العكس.







