مجتمع

يُعاقب القانون على حيازتها.. قنابل عاشوراء تشعل ليل البيضاء وتقلق السكان

يُعاقب القانون على حيازتها.. قنابل عاشوراء تشعل ليل البيضاء وتقلق السكان

عاشت مدينة الدار البيضاء بالأمس ليلة لا تقل بياضاً عنها، على وقع المفرقعات والشهب الاصطناعية، بعدما تزامن الإعلان عن نتائج الباكلوريا مع اقتراب موعد “عاشوراء”، حيث تكثر هذه الممارسات والألعاب النارية، وتنتعش التجارة في المفرقعات، ما يَحرم جزءً من ساكنة الأحياء الشعبية، على وجه الخصوص، من الراحة والنوم، ويهدد سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.

ولفتت العديدة من التدوينات على مجموعة “Save Casablanca” على فيسبوك، انتباه السلطات إلى الانتشار المقلق للمفرقعات والشهب النارية في العديد من أحياء مدينة الدار البيضاء، في وضع أصبح مصدر إزعاج حقيقي للسكان بسبب الانفجارات الكثيفة والمتكررة “التي تتسبب في الخوف والتوتر والقلق وقلة النوم، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى”، لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية بعدما غزت السوق مفرقعات ذات دوي مرتفع و”قوة تفجيرية” أعلى.

وناشد المدونون الوالي محمد امهيدية، من أجل التدخل سريعاً للحد من بيع واستعمال هذه المنتجات، والحفاظ على هدوء وسلامة السكان. غير أن صعوبة الموقف تكمن أيضاً في كون هذه المظاهر الاحتفالية تعبر عن موروث ثقافي ضارب في القدم، ما يدفع العديد من المُعلقين الآخرين لانتقاد “حالة التذمر” التي تصاحبها كل عام.

من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك، نبيل الصافي، أن فترة عاشوراء بالمغرب لم تعد تقتصر على الاحتفالات وتعبيرات الفرح والتآزر الاجتماعي، بل باتت مناسبة يستغلها البعض للترويج لمجموعة من السلع المتمثلة في المفرقعات والشهب النارية، مما يسبب مصدر قلق مجتمعي كبير.

وأضاف العضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن هذه المفرقعات والشهب النارية تؤدي في كثير من الأحيان الى حوادث خطيرة، كما تخلق حالة من الخوف والضوضاء، تؤثر سلباً على راحة المرضى وكبار السن والأطفال داخل الأحياء السكنية، خاصة الشعبية منها.

وحذر الصافي من أضرار ومخاطر الظاهرة المتعددة، ولا سيما تهديد الصحة والسلامة الشخصية، كالحروق الخطيرة والتشوهات الدائمة التي يمكن أن تسببها للمصابين، خاصة على مستوى الوجه والعينين والأطراف، علاوة على تهديد الممتلكات، إذ لطالما تسببت في نشوب حرائق، لا سيما إثر بعض السلوكيات المرافقة لها أحياناً، كإضرام النار في الإطارات المطاطية.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن القانون واضح في هذا الصدد، إذ اعتبر المشرع ترويج هذه المواد نشاطاً غير قانوني. وتنص أحكام القانون رقم 22.16 المتعلق بتنظيم المواد المتفجرة والشهب الاصطناعية الترفيقهة، على أنه يُمنع استيراد، أو تصنيع، أو بيع الشهب الاصطناعية، من الفئات التي تشكل خطراً، دون تراخيص قانونية صارمة.

وتصل العقوبات الزجرية لحيازة مواد متفجرة أو شهب اصطناعية دون مبرر قانوني، أو إدخالها بطريقة غير مشروعة إلى التراب الوطني، إلى الحبس من سنتين إلى 5 سنوات، مع غرامة مالية قد تتراوح بين 50,000 و500,000 درهم.

من جانبه، نص القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك على الحق في الحصول على المعلومة، إذ يفرض على المورد تزويد المستهلك بالمعلومات الدقيقة حول طبيعة المنتج ومخاطره، وضمان السلامة، بحيث يحق للمستهلك اقتناء منتجات لا تشكل خطراً على صحته أو أمنه أو ممتلكاته.

ودعا الصافي إلى تكثيف المراقبة في الأسواق ومداخل المدن لحجز المفرقعات المهربة وتوقيف المتورطين، وإلى تنفيذ حملات استباقية ومداهمات لحجز كميات منها وتوقيف المروجين.

وأضاف أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن هناك ضرورة لتخل المجتمع المدني؛ “من خلال تنظيم حملات تحسيسية للتوعية بمخاطر هذه المواد على القاصرين”، فضلا عن التدخل الأسري، من توجيه للأبناء ومنعهم من اقتناء هذه المواد الخطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News