اقتصاد

“نمو مُكلف”.. لماذا لا تواكب المؤشرات الاجتماعية أرقام النمو الاقتصادي بالمغرب؟

“نمو مُكلف”.. لماذا لا تواكب المؤشرات الاجتماعية أرقام النمو الاقتصادي بالمغرب؟

قبل أشهر من تسليم المفاتيح، حصلت حكومة أخنوش على رقم يُعزز موقفها السياسي، يتعلق الأمر بمعدل النمو الاقتصادي الذي بلغ 4.9 في المئة في سنة 2025. غير أن الرقم يبقى مُجَرَّداً طالما لا يوحي المناخ الاجتماعي بوقعه على حياة المغاربة وعلى المؤشرات الملموسة من بطالة وقدرة شرائية.

مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، استعرض في ندوته الصحافية الأخيرة تطور نسب النمو، التي عزاها للإجراءات والاستراتيجيات والإمكانيات التي عبأتها الحكومة، قائلاً إنه في ​سنة 2022 بلغت نسبة النمو 1.8%، وفي ​سنة 2023 ارتفعت لتصل إلى 3.6%، و​سنة 2024 بلغت 4.4%، ثم واصلت الارتفاع في سنة 2025 إلى 4.9%، متوقعاً اختتام ​سنة 2026 بمعدل 5.2%.

لغة الأرقام لا تكذب، على حد تعبير الوزير، الذي شدد على أن “أرقام معدلات النمو لا  تقبل التأويل أو وجود “مناطق رمادية”، مفيدا أنه موضوع لا يقبل سوى رواية واحدة مدعومة بالحقائق”.

غير أن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ من بين علامات الاستفهام البديهية التي تُطرح بإلحاح، حتى في صفوف المختصين والخبراء الاقتصاديين، الأسباب التي تجعل معدلات النمو، الهامة بلا شك، غير مشفوعة بالواقع، ولا علاقة لها بالحياة اليومية للمواطن المغربي.

تفاعلاً مع هذه المفارقة، أكد رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، رشيد ساري، أن الجواب الأول عنها يتمثل في كون مُعدلات النمو أصبحت اليوم مكلفة بالنسبة للمغرب.

وأكد الخبير الاقتصادي في تصريح لجريدة “مدار 21” أنه للوصول لهذه المعدلات أصبح المغرب يستنزف الكثير من الأموال، خاصة تلك المتعلقة بالاستثمارات؛ “لاحظنا مؤخرا أن المبالغ والميزانيات المخصصة للاستثمار وصلت إلى 300 مليار درهم”، مضيفا أنها ذهبت لمجالات متعددة بعضها لا يخلق فرص الشغل على غرار البنية التحتية.

وتابع ساري بأنها مجالات لا تخلق كذلك قيمة مضافة حقيقية؛ “أما المسألة الثانية فهي أن شطراً من الميزانية يُخصص للطاقات المتجددة، والشطر الأخير يوجه للدعم الاجتماعي، وهو ما يبرز أن ميزانية الاستثمار الكبيرة التي نتحدث عنها لم تعود تخلق ثروة كما كانت في السابق”.

وعلى سبيل المقارنة، أبرز الخبير أنه بين سنتي 2000 و2009 كانت كل نقطة نمو تخلق بين 30-35 ألف منصب شغل، وبين سنة 2010 إلى 2019 كل نقطة نمو كانت تخلق بين 15 ألف و20 ألف منصب شغل. لكن بين سنتي 2020 و2024 أصبحت كل نقطة نمو تخلق فقط بين 10 آلاف و12 ألف منصب شغل.

“كل ذلك يدل على أن نسب النمو لم تعد تنعكس على الاقتصاد المغربي، وأن المعدلات التي أصبحنا نحققها لا تواكبها حقيقة الإقلاع الاقتصادي، أي أن القيمة المضافة الاقتصادية الحقيقية لا علاقة لها بمعدلات نمو، والتي باتت مرتبطة أكثر بحجم الميزانيات المخصصة لمجموعة من القطاعات”.

وخلص إلى أن المغرب أصبح يتكبد تكلفة كبيرة من أجل تحقيق معدلات النمو؛ “هذا ما يجعلنا اليوم نتحدث عن لا توازنات فيما يخص خلق فرص شغل، والدليل على ذلك ارتفاع نسبة البطالة بالمغرب. كما نلاحظ أن القدرة الشرائية عند المواطن المغربي تدهورت بشكل كبير”.

و”قصارى القول هو أن نسب النمو لا تعكس بشكل كبير التنمية الاقتصادية للمغرب، ولا تؤشر على كون المملكة تحقق فعلا مستويات من القيمة المضافة الحقيقية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News