اقتصاد

المغرب يعزز رهانه على البحر لتأمين احتياجاته من الماء بـ13 محطة تحلية جديدة

المغرب يعزز رهانه على البحر لتأمين احتياجاته من الماء بـ13 محطة تحلية جديدة

يواصل المغرب تعزيز رهانه على تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لمواجهة الإجهاد المائي المتزايد، من خلال مخطط طموح يروم توسيع البنية التحتية الوطنية وخلق صناعة محلية متكاملة قادرة على مواكبة الطلب المتنامي على الموارد المائية، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه المملكة.

وفي هذا السياق، وبحسب معطيات وزارة التجهيز والماء، يعتزم المغرب إنشاء 13 محطة جديدة لتحلية مياه البحر في أفق سنة 2030، ستنضاف إلى المنشآت الموجودة حاليا، بما يرفع الطاقة الإنتاجية الوطنية إلى نحو 1,7 مليار متر مكعب سنويا، وذلك بهدف تنويع مصادر التزود بالماء وتقليص التبعية للتساقطات المطرية، بما يضمن تحقيق أمن مائي أكثر استدامة وتوازنا على المدى البعيد.

ويأتي هذا المشروع، وفق المعطيات ذاتها، ضمن رؤية شاملة تجعل من تحلية مياه البحر أحد الأعمدة الرئيسية للسياسة الوطنية في مجال تدبير الموارد المائية، خاصة في ظل تراجع الواردات المائية التقليدية وتوالي سنوات الجفاف، مقابل تزايد الحاجيات المرتبطة بالنمو السكاني والتوسع العمراني ومتطلبات النشاط الفلاحي والاقتصادي.

وفي خطوة تروم تعزيز هذا التوجه، تم يوم الأربعاء 29 أبريل 2025 بالرباط توقيع اتفاقية-إطار للشراكة تهدف إلى إرساء سلسلة صناعية وطنية متكاملة في مجال تحلية مياه البحر، وذلك انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية الملكية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي الوطني ومواجهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية.

وترتكز هذه الاتفاقية على تطوير قاعدة صناعية مغربية متخصصة في تقنيات التحلية، من خلال تشجيع المشاريع الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بالقطاع، وتعزيز الاندماج الصناعي المحلي، فضلا عن دعم علامة “صنع في المغرب” وتمكينها من التموقع داخل سوق يشهد نموا متسارعا على الصعيدين الوطني والدولي.

كما تراهن المبادرة على دعم الابتكار والبحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية الوطنية وتطوير الكفاءات التقنية والهندسية القادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي، بما يسمح ببناء منظومة صناعية متكاملة تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.

ويُعد رفع نسبة الاندماج المحلي أحد أبرز أهداف هذه الاستراتيجية، إذ تتراوح حاليا بين 30 و35 في المئة، بينما يستهدف المغرب بلوغ مستوى 70 في المئة خلال السنوات المقبلة، عبر تنفيذ مخطط عمل منسق يجمع مختلف الفاعلين العموميين والخواص، ويشمل التصنيع المحلي للمعدات والتجهيزات والخدمات المرتبطة بمحطات التحلية.

ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تقليص الاعتماد على الواردات الخارجية، وتعزيز القيمة المضافة الوطنية، وخلق فرص استثمار جديدة، فضلا عن توفير مناصب شغل مؤهلة في مجالات الهندسة والصناعة والبحث والتطوير.

كما يسعى المغرب من خلال هذا الورش إلى بناء قطاع صناعي قادر ليس فقط على تلبية احتياجات السوق الداخلية، سواء بالنسبة للمؤسسات العمومية أو الفاعلين الخواص، بل أيضا على تطوير قدرات تصديرية نحو الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة المملكة كفاعل صناعي صاعد في مجال تحلية المياه.

وتأتي هذه الدينامية في سياق يتسم بتزايد الضغوط على الموارد المائية الوطنية نتيجة التغيرات المناخية وتراجع معدلات التساقطات وارتفاع الطلب على الماء، ما جعل تحلية مياه البحر تتحول من خيار تكميلي إلى ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد المائية للأجيال المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News