مجتمع

بنسعيد يقدم مشروع قانون لتطويق القرصنة الرقمية وتأمين حقوق البث الرياضي

بنسعيد يقدم مشروع قانون لتطويق القرصنة الرقمية وتأمين حقوق البث الرياضي

قدم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مذكرة تقديمية لمشروع قانون جديد يغير ويتمم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الرامي لتوفير حماية قانونية صارمة لحقوق البث ومواجهة القرصنة الرقمية.

وجاء هذا المشروع في إطار مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها مجال استغلال المصنفات الأدبية والفنية، عبر تطوير منظومة متكاملة من التدابير الوقائية والزجرية، وإرساء آليات فعالة لتدخل القضاء قصد منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق للحقوق المحمية، خصوصاً في البيئة الرقمية التي تتسم بسرعة انتشار المحتويات غير المشروعة وتعقيد تتبعها.

وأوضحت المذكرة أن “قرصنة البث المباشر” برزت كأحد أهم الدوافع وراء هذا التعديل، لا سيما ما يتعلق بالنقل الآني للمباريات والتظاهرات الرياضية. وأكدت أن هذه الظاهرة تشكل مساساً مباشراً بحقوق الاستغلال، وتقوّض الاستثمار في القطاع السمعي البصري.

وتكتسي هذه التعديلات أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تتأهب المملكة لاحتضانها، وعلى رأسها تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، مما يفرض توفير بيئة تشريعية متطورة تضمن حماية فعالة لحقوق البث وتلائم المعايير الدولية المعمول بها.

ومن أجل إرساء “أمن قانوني” واضح، حمل مشروع القانون تدقيقاً وتوسيعاً لعدد من المفاهيم الأساسية؛ حيث تم توسيع مفهوم “البث الإذاعي والتلفزي” ليشمل البث التلفزي لكافة أشكال التبليغ إلى الجمهور عبر الأقمار الاصطناعية والشبكات الإلكترونية. كما تم ضبط مفهوم “القرصنة” باعتبارها كل استغلال غير مرخص لمصنف، أو أداء، أو تسجيل صوتي، أو سمعي بصري بأي وسيلة كانت، بما في ذلك الوسائط الرقمية أو عبر شبكة الإنترنت.

وفي شق التنفيذ والرقابة، يعزز المشروع آليات رصد المخالفات ومعاينتها من خلال منح أعوان “المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة” المؤهلين صلاحيات واسعة، حيث أصبح بإمكانهم الولوج إلى المحلات، ونظم المعلومات، ووسائل النقل وتفتيشها، بالإضافة إلى الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق وأخذ نسخ منها، فضلاً عن حجز المعدات، والبرامج، والأدوات المرتبطة بالمخالفة التي تمت معاينتها، مع تجريم أي عرقلة لمهام هؤلاء الأعوان.

وفي المقابل، تطرق المشروع للجانب المتعلق بحماية الهوية الثقافية والتراث الوطني؛ إذ أقر إخضاع استغلال تعابير الفولكلور والمصنفات التي استوفت مدة حمايتها (70 سنة بعد وفاة المؤلف) لترخيص مسبق من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، متى كان هذا الاستغلال لأغراض تجارية.

وسيتولى المكتب استخلاص المستحقات المالية الناتجة عن ذلك، مع منحه سلطة مراقبة سلامة وأصالة هذه المصنفات، ورفض أي استغلال من شأنه الإضرار بها.

وعلاوة على ما سبق، ورعايةً لانسيابية الحركة التجارية وحقوق المستوردين، أدخل المشروع مرونة على الآجال القانونية للنظام الجمركي، حيث بات بإمكان إدارة الجمانك والضرائب غير المباشرة، بصورة استثنائية وبناء على طلب معلل، تمديد أجل توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في قرصنتها أو تقليدها لعشرة أيام إضافية.

أما على المستوى القضائي، فيمنح التشريع الجديد للقضاء صلاحيات إصدار أحكام أو أوامر استعجالية بمنع، أو إيقاف، أو إنهاء أي خرق للحقوق المحمية، بما في ذلك تلك المرتكبة في البيئة الرقمية، وتوجيه هذه الأوامر لأي شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع بحكم وظيفته أو اختصاصه إيقاف هذا النقل غير المشروع.

وخلصت المذكرة إلى أن هذا المشروع، بعد مصادقة المؤسسة التشريعية عليه، “سيشكل لبنة أساسية في تحديث المنظومة القانونية الوطنية لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتعزيز حمايتها في البيئة الرقمية، من خلال إدماج البعد الرقمي في مختلف مقتضياته، وتعزيز فعالية آليات الحماية، وتكريس وضوح المفاهيم القانونية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ويكرس مقومات تنافسية الاقتصاد الإبداعي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News