سامي يوسف يشيد بثراء التراث الموسيقي المغربي

في فاس، حيث تجد الموسيقى التقليدية والروحية أحد فضاءاتها الطبيعية للتجلي، يرى سامي يوسف في الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة دعوة لتجديد الصلة بالمعنى العميق للانصات والحوار والتناقل.
وأوضح المؤلف والمغني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش مشاركته في المهرجان: “نحن محظوظون جدا، لا سيما هنا في فاس بالمغرب، حيث توجد موسيقى استثنائية للغاية”، مؤكدا على ثراء التراث الموسيقي المغربي والقوة الروحية للريبرتوارات التقليدية.
وفي معرض جوابه عن سؤال حول ما تمثله له المشاركة في مهرجان فاس، اعتبر الفنان أن الكلمة التي تلخص بشكل أفضل روح هذا الموعد هي “الروح”، مضيفا أنه مع الروح يأتي الأدب، والروحانية، والاحترام، والتبجيل، وهي قيم أساسية في عالم غالبا ما يتسم، حسب قوله، بقلة التوقير.
وبالنسبة لسامي يوسف، فإن فاس ومهرجانها يجسدان الحوار والصداقة واللقاء بين الثقافات، ولكن ليس في بعد عاطفي مجرد. بل يرى فيه تبادلا فكريا على أعلى مستوى، تحمله الموسيقى والفن، حيث تتخاطب الحضارات من خلال مفهوم تقليدي للعقل، متجذر في ما هو المقدس.
وفي خطاب موجه إلى الأجيال الشابة، التي تُشكل جزءا مهما من جمهوره، شدد الفنان على أن الموسيقى التقليدية والروحية هي “مثل الطبيعة”، بمعنى أن الإنسان بحاجة إليها، في حين أنها ليست بحاجة إليه.
وفي عصر الضجيج، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتصفح المستمر للمحتويات، تقدم هذه الموسيقى، حسب الفنان، مسارا للعودة إلى الإرث والثقافة والعمق الداخلي، مذكرا بأن الموشح يمكن أن يربط المستمع فورا بألف عام من الثقافة والحضارة.
وأشار في المقابل إلى أن الولوج إلى هذه الريبرتوارات يتطلب التخلي عن بعض العادات التي يفرضها العصر الحديث، حيث تسعى نسبة كبيرة من الموسيقى أولا إلى جذب الانتباه من خلال مقاطع مكررة وسهلة.
ويرى سامي يوسف أن المستمعين الشباب قد يجدون الموسيقى التقليدية في البداية مكثفة أو يصعب الوصول إليها، ولكن يجب تدريب الأذن، والاستماع مجددا، ومنحها فرصة وفهم أن هذه الموسيقى لا تسعى للذهاب نحو المستمع، بل تدعو المستمع للذهاب إليها.
هذا المتطلب يفتح الباب تدريجيا، بحسب قوله، أمام رقي وعمق قادرين على تغيير العلاقة بالموسيقى، من خلال إعادة ربط الإنسان بحالته الأكثر جوهرية.
وفي هذا السياق، أعرب الفنان عن إعجابه بالتراث الموسيقي المغربي، مستحضرا على وجه الخصوص الموسيقى الأندلسية، و”الحجاز الكبير”، و”العيطة”، التي يعتبرها بمثابة تعبيرات ذات جمالية كبرى، وقوية، وحاملة للمعاني.
ويؤكد سامي يوسف أنه يُكِنُّ احتراما عميقا لجميع التقاليد الموسيقية الكبرى في العالم، الكلاسيكية منها والعالمة والروحية، مع التأكيد على الثراء الاستثنائي للموسيقى المغربية، التي تجد في فاس أحد أكثر فضاءاتها طبيعية ملائمة للصدى والتناقل.





