فن

بعد اعترافات ضحايا الاغتصاب.. فيلم “سعيدة” يعود للواجهة ويستحضر جراح الصمت

بعد اعترافات ضحايا الاغتصاب.. فيلم “سعيدة” يعود للواجهة ويستحضر جراح الصمت

أعاد خروج عدد من النساء إلى العلن للحديث عن تعرضهن للاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية، بعد سنوات من الصمت، فيلم “سعيدة” إلى واجهة النقاش، باعتباره من أبرز الأعمال المغربية التي تناولت الأثر النفسي والاجتماعي لهذه الجريمة، وما يرافقها من خوف من الوصم والفضيحة، وما تتركه من ندوب تستمر لسنوات.

وجاءت هذه العودة بالتزامن مع موجة من الشهادات الشخصية التي بدأت مع صانعة المحتى لبنى الجوهري، التي تحدثت لأول مرة عن تعرضها للاغتصاب خلال مراهقتها، وكيف ظلت تحمل آثار تلك التجربة لسنوات طويلة قبل أن تقرر كسر الصمت.

ولم تمض أيام حتى خرجت الممثلة نرجس الحلاق بدورها لتكشف أنها عاشت وقائع مشابهة في سن صغيرة، مؤكدة أن الخوف والضغط الاجتماعي حالا دون الإفصاح عما عاشته في حينه.

ولم تقتصر الاعترافات على الوجوه المعروفة، إذ امتلأت مجموعات نسائية على موقع “فيسبوك” بعشرات الشهادات لفتيات ونساء اخترن لأول مرة رواية تجاربهن مع الاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية أو التحرش، في شهادات تقاطعت في كثير من تفاصيلها حول الصمت الطويل، والخوف من عدم التصديق، والخشية من نظرة المجتمع، وما خلفته تلك التجارب من آثار نفسية امتدت لسنوات.

وتتقاطع هذه الشهادات مع الخط الدرامي لفيلم “سعيدة”، الذي قدم قبل سنوات معالجة لقضية الاغتصاب من زاوية الضحية، إذ تحكي أحداث الفيلم قصة سعيدة، امرأة متزوجة وأم لطفلة، تعيش حياة مستقرة وتعمل موظفة بإحدى الشركات، غير أن عطلا بسيطا يصيب سيارة زوجها يدفعها إلى التنقل بسيارة أجرة، قبل أن تتحول تلك الرحلة إلى كابوس، بعدما يختطفها سائق سيارة الأجرة رفقة صديقه ويغتصبانها.

ورغم فداحة ما تعرضت له، تختار سعيدة الصمت خوفا من الفضيحة، فلا تبلغ الشرطة، ولا تخبر زوجها بالحقيقة، مكتفية بالقول إنها تعرضت للسرقة، لكن آثار الجريمة تلاحقها، إلى أن تجد دعما داخل جمعية نسوية تساعدها على تجاوز محنتها واستعادة قدرتها على المواجهة.

وتتغير مسار الأحداث عندما تصادف سعيدة المعتدي عليها مجددا، فتقرر التدخل لإنقاذ فتاة كادت أن تقع ضحية الأسلوب نفسه، قبل أن تبلغ عنه، لتنتهي المطاردة بمصرع أحد المغتصبين أثناء محاولته الفرار.

ورغم أن الفيلم قدم هذه القصة قبل سنوات، إلا أن شهادات الضحايا حول مأساتهم، أعادت مقاطع من الفيلم إلى الواجهة، لما يحمله في نظر نشطاء من رسائل تبدو اليوم أكثر راهنية، في ظل النقاش الذي فتحته هذه الشهادات، إلى جانب الحاجة إلى بيئة آمنة تشجع الناجيات على التبليغ وطلب الدعم النفسي والقانوني، بدل الخوف من الوصم أو التشكيك، التي تنقلها مشاهده.

وتناقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من الفيلم، مذكرة بالدور الذي يمكن أن تلعبه السينما في كسر الطابوهات المرتبطة بالعنف الجنسي، ليس فقط عبر نقل معاناة الضحايا، إلى جانب فتحها نقاشا مجتمعيا حول الأسباب التي تجعل كثيرات يفضلن الصمت لسنوات قبل أن يجدن الشجاعة للحديث عن تجاربهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News