منظمة تطلق “نداء” حقوقيا للأحزاب المغربية قبل إعداد أولويات برامجها الانتخابية

وجهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة ترافعية إلى الأحزاب السياسية لحثها على اعتماد المرجعية الحقوقية في إعداد برامجها الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مؤكدة أهمية إدماج قضايا الشباب والمساواة وحقوق الإنسان ضمن السياسات العمومية المقترحة.
وشددت المنظمة، في المذكر التي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، على ضرورة إقرار سياسات عمومية موجهة للشباب تقوم على مقاربة دامجة ذات بعد اقتصادي واجتماعي يحقق الفعلية، مع تعزيز المشاركة المواطنة للشباب وربط التعليم، خاصة التعليم العالي، بسوق الشغل، إلى جانب العمل على ترسيخ هوية شبابية منفتحة.
ودعت الأحزاب إلى إشراك الشباب في وضع السياسات العمومية الخاصة بهم، وإنشاء المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي، باعتباره إطارا مؤسساتيا من شأنه تعزيز حضور هذه الفئة في مسارات اتخاذ القرار وصياغة السياسات العمومية.
وفي محور النوع الاجتماعي، طالبت المذكرة بإقرار سياسة عمومية تتجه نحو إدماج مبدأ المناصفة في السياسات العمومية، واتخاذ إجراءات عملية لمحاربة العنف ضد النساء، ودعم التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، مع الالتزام بالدفاع على إصدار مدونة للأسرة تكرس المساواة الفعلية، وإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز إلى حيز الوجود.
وتضمنت المذكرة أيضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبر حث الأحزاب على اعتماد إجراءات تكفل الحق في الشغل اللائق والحماية الاجتماعية، والحق في التعليم الجيد والصحة العمومية، والحق في السكن اللائق والعيش الكريم.
ودعت إلى الحرص على العمل لتكريس المساواة الفعلية بين جميع فئات المجتمع، ومحاربة جميع أشكال التمييز والإقصاء، وضمان الإنصاف المجالي والاجتماعي.
وبخصوص الحقوق والحريات المدنية والسياسية، أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أهمية تكريس حرية الرأي والتعبير والحق في التنظيم، وحرية المعتقد والحق في الحياة، وممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلميين، وضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب اعتماد تدابير تشريعية بشأن تجريم جريمة الاختفاء القسري والتعذيب وضروب المعاملة اللاإنسانية والحاطة من الكرامة الإنسانية وغيرها من الأفعال المجرمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ودعت أيضا إلى اتخاذ إجراءات عملية لاستكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وضمان حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.
وفي المجال البيئي، أوصت الأحزاب السياسية، بالحرص، وهي تعد برامجها الانتخابية، على ضمان الحق في بيئة سليمة، وإدماج التنمية المستدامة في بعدها البيئي ضمن البرامج الاقتصادية، وتعزيز العدالة البيئية والمناخية، وإدماج مخاطر تهديدات التغيرات المناخية ضمن السياسات العمومية باعتبارها تحدياً حقوقياً.
أما بخصوص الأشخاص في وضعية إعاقة، فقد دعا المصدر عينه إلى اعتماد استراتيجية عمومية دامجة، والعمل بالولوجيات في المؤسسات العمومية والخاصة، وضمان ولوج جميع الأطفال في وضعية إعاقة إلى التعليم، وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل، وضمان الحق في الصحة والاستفادة من المستلزمات الطبية العلاجية.
وفي ما يرتبط بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، طالبت المذكرة بمناهضة كل أشكال العنصرية والتمييز، ومراجعة القانون 02.03 بما يتلاءم مع التزامات المغرب ذات الصلة، وإصدار قانون إطار خاص باللاجئين وطالبي اللجوء، وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية لفائدتهم.
وحثت على ملاءمة مختلف التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ومع الدستور المغربي، لاسيما القوانين المنظمة للحريات العامة ومدونة الأسرة ومدونة الشغل وغيرها من التشريعات ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وضمن توصياتها العامة، شددت منظمة حقوق الإنسان على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية شاملة في إعداد البرامج الانتخابية، وصياغة التزامات واضحة تشكل تعاقدا مع المواطنين قابلا للقياس والتنفيذ، وربط البرامج الانتخابية بمؤشرات تقييم الأثر الحقوقي.
وأوضحت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها اختارت وضع هذه الوثيقة ضمن إطار عام يحدد المبادئ والمرجعيات والقضايا الأساسية دون الدخول في التفاصيل، احتراما لاستقلاليتها عن الأحزاب السياسية.
وشددت على أهمية اعتماد المرجعية الحقوقية أثناء صياغة البرامج الانتخابية باعتبارها شرطا أساسيا لتحديد توجهات عامة لسياسات عمومية عادلة ومنصفة تحقق التمتع الفعلي بالحقوق وتعزز مسار بناء دولة الحقوق والحريات وترسخ الاختيار الديمقراطي المنصوص عليه دستوريا.





