النشامى والمدربون المغاربة.. ما سر الرهان الأردني على المدرسة الكروية المغربية؟

أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم، أمس الأحد، عن تعيين المدرب المغربي بادو الزاكي لتدريب منتخب النشامى، في ثالث تجربة تقودها المدرسة الكروية المغربية التي تألقت خلال استحقاقات قارية وعالمية ومحلية، وذلك في مسعى من الأردن لتطوير وتثمين المكاسب والإنجازات التي حققها في المجال الرياضي خلال السنوات الأخيرة.
وقد اندلعت الشرارة الأولى لقصة العشق بين الأردن والمدرسة الكروية المغربية مع المدرب الحسين عموتة، الذي قاد الأردن لإنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى نهائي البطولة الآسيوية 2023، ليواصل مواطنه جمال سلامي المسيرة بنجاح، محققا حلم الجماهير الأردنية بقيادة النشامى إلى نهائيات كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخهم، بعد أن انتزع أيضا وصافة البطولة العربية، مكرسا تفوق المدرسة المغربية في التدريب.
ولم تقتصر الثقة على المنتخب الأول فحسب، بل تحولت إلى استراتيجية شاملة للاتحاد الكروي الأردني، حيث أسند الاتحاد الأردني قيادة المنتخب الأولمبي (تحت 23 سنة) للمدرب المغربي عبد اللطيف جريندو، بالإضافة إلى تعيين المدربة المغربية لمياء بومهدي للإشراف على المنتخبات النسوية.
وقال الاتحاد الكروي الأردني، في بيان، إن مجلس الإدارة، برئاسة الأمير علي بن الحسين، قرر تعيين المدرب المغربي بادو الزاكي لقيادة النشامى في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا التيتقام في السعودية مطلع سنة 2027.
ويمكن القول إن الرهان الأردني المتواصل على العبقرية الكروية المغربية لم يكن محض صدفة أو اختيار عفوي، بل يرتكز على رؤية عقلانية واستشرافية لتطوير المشروع الكروي الوطني، ومواصلة تحقيق الإنجازات خلال الاستحقاقات الكروية القارية والعربية القادمة، وكذا على معرفة وتقدير كبير لمقومات المدرسة الكروية المغربية التي أصبحت واحدة من أبرز الاتجاهات التدريبية في المنطقة العربية وإفريقيا، بعد أن نجحت في تصدير كفاءاتها لتدريب كبرى المنتخبات والأندية.
ويرى عدد من المختصين أن عوامل اختيار المدرسةالمغربية والتفوق التكتيكي والشخصي للمدربين المغاربة في التدريب، تعود إلى التكوين الأكاديمي عالي المستوى، الذي يزاوج بين الخبرة الميدانية والدراسة الأكاديمية العليا في الإدارة والتدريب، ومواكبتهم لأحدث المناهج التكتيكية العالمية.
كما تعود أسباب إشعاع هذه المدرسة التدريبية المغربية إلى الصرامة التكتيكية والواقعية من خلال التوازن الدفاعي والهجومي، علاوة على المرونة التكتيكية والقدرة على تغيير أسلوب اللعب، وهو الأسلوب الذي أبان عن نجاحه ونجاعته في البطولات المجمعة والتصفيات الطويلة.
ويملك المدرب المغربي قدرة عالية على التحفيز النفسي، وبث روح القتالية والشغف في نفوس اللاعبين، وامتلاكه حصانة ذهنية عالية للتعامل مع الأزمات والضغوط، إضافة إلى القدرة على صقل المهارات الفردية للاعبين وتوظيفها لصالح المنظومة الجماعية من خلال الدمج بين المهارة والالتزام التكتيكي.
ومن المؤكد أن هذا الرهان على المدرسة المغربية لم يكن ليتحقق لولا النجاحات الباهرة التي حققتها الكرة المغربية منذ كأس العالم 1986 إلى غاية إبهار 2022 بمونديال قطر وصولا إلى تحقيق أفضل إنجاز عربي وإفريقي في مونديال 2026، وذلك لم يكن صدفة ، بل استند على استراتيجية وخارطة طريق اعتمدتها المنظومة الكروية في المغرب، من خلال إرساء الحكامة والتدبير الاحترافي، والاستثمار في البنية التحتية، وتطوير التكوين والجمع بين التأطير الرياضي والتعليم المدرسي.
لقد تحولت قصة العشق بين منتخب النشامى والمدرسة التدريبية المغربية إلى شراكة استراتيجية وتاريخية غير مسبوقة، جعلت من الهوية التكتيكية المغربية خيارا ثابتا ومفضلا لدى الاتحاد الأردني لكرة القدم لصناعة الأمجاد وكتابة التاريخ.
وقد تحول هذا التعاون والشراكة إلى”ثلاثية ذهبية متتالية” رسخت مكانة المدرب المغربي كعراب للكرة الأردنية من خلال محطة الحسين عموتة الذي أحدث ثورة شاملة في عقلية وتكتيك النشامى، وجمال السلامي الذي حقق التأهل لأول مرة في تاريخ النشامى إلى نهائيات كأس العالم 2026، وصولا إلى بادو الزاكي كرمز للاستمرارية، و الحفاظ على نفس النمط التكتيكي، والتحضير لقيادة نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية، كجسر سلس ومحفز لتحقيق أحلام متجددة بمونديال المغرب/اسبانيا/البرتغال 2026.





