برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يشيد بتقدم المغرب في تقييم السياسات العمومية

نوهت إلاريا كارنيفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمملكة المغربية، بالتزام المرصد الوطني للتنمية البشرية المستمر بمقاربة تقييم للسياسات العمومية قائمة على الأدلة وتحليل التنمية البشرية، مشيدة بالزخم الذي يعرفه المغرب في اتجاه إرساء نظام وطني قوي للتقييم، مندمج داخل مختلف المؤسسات، ومبني بشكل راسخ على الأدلة والمعطيات.
وعبرت كارنيفالي، اليوم الأربعاء، خلال ورشة حكومية حول “التقييم في خدمة القرار العمومي.. نحو منظومة وطنية للتقييم فعالة ومرتكزة على النتائج”، عن سعادتها بمواكبة جهود المرصد الرامية إلى “تعزيز ثقافة تقييم أكثر توجها نحو التعلم المؤسساتي والتملك الوطني، وتحقيق أثر قابل للقياس على الفئات الأكثر هشاشة”، مبرزة أن التملك الوطني، أي قدرة المغرب على تقييم سياساته بنفسه وبمؤسساته وخبراته، يمثل الضمان الأقوى لاستدامة وملاءمة الإصلاحات التي يتم إطلاقها.
ولفتت ممثلة البرنامج الإنمائي إلى أن المغرب أطلق خلال السنوات الأخيرة “إصلاحات هيكلية كبرى في مجالات التنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، والحكامة المتقدمة، وتحديث العمل العمومي”، مفيدة أنه “من الطبيعي أن هذه الإصلاحات الطموحة في نطاقها تستدعي آليات تقييم في مستوى هذه الطموحات، قادرة على قياس التغيرات المستدامة والقابلة للتحقق في حياة المواطنات والمواطنين”.
وأوردت كارنيفالي في السياق ذاته أن تقييم السياسات العمومية يضطلع “بدور لا غنى عنه في مجال التنمية البشرية”، مضيفة أنه “بعيدا عن كونه مجرد ممارسة تحليلية أو شكل من أشكال التحقق أو البحث، فإن التقييم، عندما يكون مؤسسا مؤسساتيا ومستقلا، يتحول إلى رافعة استراتيجية للتغيير. فهو يعزز المساءلة تجاه المواطن، ويحسن فعالية ونجاعة العمل العمومي، ويغذي حلقة إيجابية من التعلم المؤسساتي وتحسين السياسات”.
وأكدت أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار برنامجه القطري وبما ينسجم مع التزامات النموذج التنموي الجديد، يرى أن “تعزيز القدرات الوطنية في مجال التقييم ليس ثانويا بل يعد استثمارا هيكليا ومحوريا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، ليس فقط في المغرب بل على المستوى العالمي أيضا”.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن التقييم المتين الذي “يقوم على نظريات تغيير واضحة، ومؤشرات نتائج محددة بدقة، ومنهجيات ملائمة للسياق الوطني، يشكل العمود الفقري لسياسة عمومية موجهة نحو الأثر”.
ورحبت ممثلة البرنامج الإنمائي بممثلي مكتب التقييم المستقل التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، معتبرة أنهم يقدمون مساهمة مهمة جدا في هذا الورش، ويجلبون خبرة عالمية تم مراكمتها عبر أكثر من 100 دولة، وخبرة معترفا بها في مجال معايير التقييم الدولية، ويشكلون بالنسبة للبرنامج شريكا مرجعيا في الالتزام الجماعي من أجل تقييم مستقل وتشاركي وذي فائدة عملية.
وأردفت أن هذا المكتب هو أيضا “الجهة التي تقوم بتقييم عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المغرب وفي جميع دول العالم، وهو ما يجعل هذه الشراكة بالغة الأهمية بالنسبة لنا، حيث نثمن الخبرة التي يضيفها إلى عملنا، ونستفيد من تقييماته في تحسين مستمر لجودة دعمنا في البلدان التي نشتغل فيها”.





