مونديال 2026 يعيد سيناريو 1998 لـ”الأسود” والمغرب يدخل بثوب الكبار

لم تكن قرعة نهائيات كأس العالم 2026 مجرد عملية توزيع روتينية للمجموعات، بل تحولت إلى لحظة استحضرت فيها ذاكرة كرة القدم تفاصيل مثيرة من الماضي. فحين وضعت القرعة منتخبات المغرب والبرازيل وإسكتلندا في المجموعة الثالثة، ارتدى الشارع الرياضي عباءة الذكريات ليعود سريعا إلى نسخة فرنسا عام 1998، حيث التقى الثلاثي في سيناريو لا يزال محفورا في الأذهان.
لكن هذا التكرار الاسمي على الورق يخفي وراءه واقعا تكتيكيا وموازين قوى مختلفة تماما على أرض الملعب؛ فالعالم وتوازنات اللعبة تغيرا بشكل جذري خلال الـ 28 عاما الماضية، والمنتخبات الثلاثة تدخل المعترك المونديالي الجديد بهويات متجددة.
وواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي في في 16 يونيو بدور المجموعات بمونديال 1998 في فرنسا، وانتهت المباراة بفوز البرازيل 3-0، وسجل الأهداف كل من رونالدو (9)، وريفالدو (45)، وبيبيتو (50).
كما فازت البرازيل على إسكتلندا بدور المجموعات أيضا 2-1.
من فرنسا 1998 إلى مونديال 2026
في مونديال عام 1998، دخلت البرازيل البطولة بصفتها القوة الكاسحة حاملة اللقب والمرشحة الأبرز له، في حين كان المغرب يسعى لإثبات ذاته، وكانت إسكتلندا تمثل المنافس التقليدي المنظم. وانتهت قصة تلك المجموعة حينها بطريقة قاسية على “أسود الأطلس”، الذين غادروا المنافسات برأس مرفوعة رغم انتصارهم العريض على إسكتلندا بثلاثية نظيفة، بعدما قلبت النرويج الطاولة بفوز متأخر ومثير على البرازيل في الدقائق الأخيرة.
اليوم، تعود المواجهة ولكن بأدوار متباينة؛ فالمنتخب المغربي تجاوز تماما حقبة “المشاركة المشرفة” ليدخل البطولة كقوة عالمية صاعدة ورقم صعب في المعادلة الدولية، مستندا إلى إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022 كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي. ويمتلك المغرب حاليا منظومة كروية واضحة تجمع الصلابة الدفاعية بالجرأة الهجومية، مما يمنحه ثقة اللعب بطموحات تتخطى مرحلة المجموعات.
البرازيل تحت الضغط وأنشيلوتي يبحث عن التوازن
في المقابل، لم تعد البرازيل في قمة هيمنتها المطلقة كما كانت في التسعينيات؛ إذ تحول رصيدها التاريخي الفريد بـ 5 ألقاب إلى عبء ذهني يلاحق أجيالها المتعاقبة، في ظل صيام عن التتويج العالمي مستمر منذ عام 2002.
وتسعى البرازيل تحت قيادة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي لإيجاد المزيج المناسب بين المهارة الفردية للجيل الجديد بقيادة فينيسيوس جونيور ورافينيا، وبين الانضباط التكتيكي الأوروبي، لتأكيد أهليتها واستعادة هيبتها المفقودة في مباريات خروج المغلوب.
طموح إسكتلندا وعقدة العبور الأول
من جهتها، تسجل إسكتلندا عودتها إلى الساحة المونديالية بعد غياب طويل دام 28 عاما تحديدا منذ مباراة المغرب في عام 1998 بروح فنية وتنظيمية جديدة.
ولم يعد الإسكتلنديون يعتمدون على الحماس البدني الصرف؛ بل يمتلك الفريق نضجا تكتيكيا كبيرا بوجود عناصر تنشط في الصف الأول الأوروبي وتوجت بألقاب قارية، مثل أندي روبرتسون وسكوت ماكتوميناي، بهدف رئيسي يتلخص في كسر العقدة التاريخية وعبور دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
إن هذه التناقضات والدوافع المتباينة تجعل من المجموعة الثالثة مواجهة تنتمي لعصر مختلف تماما، لا يعترف بالتاريخ المكتوب بل بجاهزية المنظومة واستغلال الفرص داخل المستطيل الأخضر.





