معضلة الصمت السياسي.. لماذا يختار المسؤول بَلْعَ لسانه عند انفجار الفضائح؟

في كل لحظة تسريبات لأملاك وثروات المسؤولين العمومين أو عند انفجار “فضائح” ذات علاقة بتدبير المال العام أو سوء توظيف للسلطة في تسيير مرافق الدولة بالمغرب، يغلب الصمت على المشهد السياسي دون أي تجاوب من الذين توجه إليهم أصابع الاتهام، لا بالتأكيد أو بالنفي، ويظل المجال مفتوحا أمام الرأي العام لاستهلاك التأويلات الجاهزة وأحياناً، العشوائية، دونما رواية رسمية مضادة تزيل الغموض واللبس عن حقيقة الأمور وتضع المواطن أمام حياة سياسية شفافة ومكشوفة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تناسلت عدد من القضايا التي استأثرت بالرأي العام والمستدعية للتوضيح والتفسير والإقناع، دون أن تتحقق واحدة من هذه الغايات؛ وفي مقدمة هذه الملفات اختلالات تدبير دعم استيراد الأغنام خلال سنتي 2023 و2024 والخلاف حول “فراقشية” دعم اللحوم الحمراء، مروراً بجدل التعيينات في عدد من المسؤوليات الإدارية وارتباط المعينين بأحزاب سياسية من الأغلبية الحكومية، وصولاً إلى تسريبات “جبروت” التي استهدفت عددا من الفاعلين السياسيين في ذممهم المالية ونزاهتهم السياسية، في سياق دقيق نقترب فيه من موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وفي وقت كان ينتظر فيه الرأي العام خروج الفاعلين السياسيين بأجوبة وتوضيحات تزيل ستار الغموض على هذه القضايا التي تمس في الجوهر مبدأ الشفافية والنزاهة والمصداقية، اكتفى بعض السياسيين بمهاجمة مصادر هذه المعطيات ومسربيها واتهامهم بـ”العدمية” و”الخيانة” و”الشعبوية”، دون أن تصدر عن المذكورة أسماؤهم بيانات حقيقة أو بلاغات تكذيب، لمعطيات أصبحت على كل لسان.
وتتجلى مفارقة المشهد السياسي المغربي، في ظل اتساع رقعة التسريبات وانتشار “الفضائح” المتعلقة بالتدبير العمومي، في تزامنها مع دينامية مؤسساتية رسمية تروم تعزيز الثقة في العمل السياسي، وإعادة تحفيز المواطنين على الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، في وقت يستمر فيه تداول معطيات وُصفت بـ”الفضائحية”، دون أن تواجه بأجوبة وردود فعل تَعدِم القراءات الشخصية وتكسر الصمت السياسي إزاءها.
وقبل أيام، خرج الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، في نشاط حزبي، للرد، ولو بشكل غير مباشر، على من هم وراء منصة “جبروت” بعدما تناولت معاملات عقارية منسوبا إليه، بتوظيف أسلوب تهجمي على مسربي هذه المعطيات ووصفهم بـ”الظلاميين” واتهامهم بـ”ضرب المؤسسات المنتخبة”، وهو ما أثار تساؤلات متتبعين للشأن السياسي عن سبب تغاضي “الزعيم بركة” عن التفاعل مع ما نشر من معطيات وليس مخاطبة من ينشرها، واكتفائه بالصراخ في وجه المسربين.
الرد الانفعالي لا يسعف في الأزمات السياسية
كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، بكلية الحقوق – أكدال، جامعة محمد الخامس، قال إن الأنظمة الديمقراطية الحديثة، لا يمكن فيها اختزال تدبير الأزمات السياسية فقط في منطق الصمت أو الرد الانفعالي، لأن الأمر يرتبط أساسا بكيفية حماية الثقة العامة في المؤسسات.
وأضاف الهشومي: أحيانا قد يختار بعض المسؤولين الصمت بدافع احترام مسار التحقيق أو تفادي تحويل النقاش إلى سجال شعبوي، لكن في المقابل، عندما يتعلق الأمر بمعطيات تمس المال العام أو صورة التدبير العمومي، فإن الرأي العام ينتظر قدرا من التوضيح والتواصل المسؤول، حتى لا يفهم الصمت باعتباره تجاهلا أو تعاليا على أسئلة المجتمع.
وسجل الأكاديمي عينه، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المشكلة اليوم ليست فقط في وجود الاتهامات أو التسريبات، لأن كل الديمقراطيات تعرف أزمات مشابهة، بل في كيفية تدبيرها مؤسساتيا وسياسيا وإعلاميا. فكلما كانت هناك شفافية معقولة، وتواصل هادئ ومسؤول، واحترام للمؤسسات الرقابية والقضائية، كلما تم احتواء الأثر السلبي على الثقة العامة. لذلك فالمطلوب ليس التهويل ولا إصدار الأحكام المسبقة، وإنما ترسيخ ثقافة المساءلة الهادئة وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون والمؤسسات.
من جانبه، قال الأستاذ الجامعي والناشط حقوقي، خالد البكاري، إن “الجواب عن سؤال التسريبات وطبيعة تفاعل السياسي معها هو جواب مركب ينطوي على عناصر متعددة؛ أولها يرتبط بضبابية المشهدين السياسي والاقتصادي في المغرب، وهي ضبابية ناتجة بالأساس عن خلل بنيوي يتعلق بحرمان المواطن من حقه الدستوري في الوصول إلى المعلومة”.
أما العنصر الثاني، حسب البكاري، فيتعلق بالتطور التكنولوجي الرهيب الذي يشهده العالم اليوم. فالمنظومة الدولية تشهد آلاف التسريبات يوميًا، بلغت حد نشر أسرار عسكرية وأمنية فائقة الحساسية في دول كبرى مثل أمريكا وفرنسا. ويستدرك: “إذا كان المغرب لم يصل بعد إلى هذا المستوى من خطورة التسريبات، فإن العجز الحالي عن وضع آليات للتصدي لتسريبات مرتبطة بالممتلكات أو الصفقات العمومية، يطرح علامة استفهام كبرى حول مدى قدرة الدولة مستقبلاً على مواجهة قرصنة أو تسريبات من مستويات أعلى”.
“غياب الرواية المضادة”
اعتبر البكاري أن “الإشكال الحقيقي يكمن في وجود نخب حالية لا تملك الأهلية المعرفية للتعامل مع معطيات العصر الرقمي، ولا تحسن التواصل مع جيل جديد نشأ وتربى على الثقافة الرقمية ويعتبرها أمرًا عاديًا”، لافتاً إلى أن “هذه النخب تكتفي بتقديم ردود كلاسيكية عاجزة دون تقديم إجابات موضوعية وواضحة”.
وأضاف الفاعل الحقوقي عينه أن مواجهة هذا الوضع لا تكون بـ”إنكار التسريب”، بل بـ”توضيح المعطيات”؛ أي تقديم رواية مضادة مدعومة بالحجج والأدلة إن كانت التسريبات كاذبة، مسجلاً أنه إذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فالأمر يقتضي تحمل المسؤولية السياسية، والتي تتجلى في وضع المسؤول نفسه رهن إشارة البحث القضائي، أو تقديم استقالته، وذلك من أجل بناء ثقافة سياسية جديدة تقطع مع الإفلات من المحاسبة.
ولفت البكاري إلى أن البناء القانوني والمؤسساتي الحالي في المغرب لا يفرض، للأسف، على الفاعل السياسي الخضوع المباشر للمساءلة فور وقوع مثل هذه الأحداث، بخلاف الدول الديمقراطية التي تشهد انعقاد جلسات مساءلة برلمانية فورية تُلزم المسؤول بالرد السياسي والقانوني، مشددا على أن المغرب يعيش اليوم لحظة سياسية حرجة تقتضي نوعًا من الشجاعة السياسية، ومدخلها الأساسي هو الوضوح التام مع المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم؛ فلأن الدولة عاجزة عن تقديم “رواية مضادة” ومعلومات حقيقية، أصبح الشارع يصدق كل ما يُنشر ويُشاع دون تمحيص.
صمت السياسي “يزكي” التسريبات
وخلال الآونة الأخيرة التي أصبح فيها تداول هذه التسريبات سريع بين الناس في العالم الرقمي والواقعي، أصبح الرأي العام يقيس مصداقية المعطيات والتسريبات التي تصدر بخصوص ثروات وأملاك بعض المسؤولين السياسين بغياب رد فعل مؤسساتي أو حزبي من المعنيين بها أو المستهدفين منها، سواء بالنفي أو التأكيد، الذين غالباً ما يلجؤون إلى الصمت عوض توضيح هذه الوقائع للمواطنين.
وفي هذا السياق، أشار الهشومي إلى أن “هناك عدة اعتبارات تفسر التردد أو الحذر”، مبرزاً أن هناك أولا، طبيعة المناخ الرقمي الحالي تجعل أي تصريح قابلا للاجتزاء أو التوظيف السياسي والإعلامي خارج سياقه، وهو ما يدفع بعض الفاعلين إلى اعتماد منطق الانتظار بدل التفاعل السريع، بالإضافة إلى بعض الملفات التي قد تكون موضوع مساطر أو افتحاصات أو معطيات غير مكتملة، فيفضل المعنيون ترك المجال للمؤسسات المختصة بدل الدخول في نقاشات مفتوحة قد تزيد الوضع تعقيدا.
لكن في العمق، يستردك الهشومي، فإن هذا الوضع يكشف أيضا عن حاجة الحياة السياسية إلى تطوير ثقافة التواصل السياسي المؤسساتي. فالمواطن اليوم لم يعد يكتفي بالشعارات أو بالخطاب العام، بل أصبح يطالب بتفسيرات دقيقة، وبمؤشرات واضحة حول الحكامة والنزاهة وتدبير تضارب المصالح. وهذا أمر طبيعي في مجتمع يعرف ارتفاعا في الوعي السياسي والرقمي.
وفي المقابل، يواصل الأستاذ الجامعي والمختص في العلوم السياسية أنه يجب التمييز دائما بين المعطيات المثبتة قانونيا وبين الاتهامات أو التسريبات التي قد تستعمل أحيانا في إطار تصفية الحسابات أو الصراع السياسي. لأن حماية الثقة في المؤسسات تقتضي أيضا حماية قرينة البراءة وعدم السقوط في منطق الإدانة الجماعية أو المحاكمات الافتراضية.
من جهته، أشار البكاري إلى أن تقديم رواية رسمية، حتى وإن لم يصدقها الجميع، يظل خياراً أفضل بكثير من انكفاء المؤسسات على نفسها، مبرزاً أن الرد يتيح على الأقل انقسام الرأي العام بين مصدق ومكذب، أما الصمت فإنه يخلي الساحة تماماً لتلك التسريبات لتنفرد بتوجيه الوعي الجمعي وصياغة قناعات الشارع.
وأوضح المصدر ذاته أن الخطورة الكبرى تكمن في أننا نجهل تماماً الهوية الحقيقية للجهات الواقفة وراء هذه التسريبات أو الأجندات التي تحركها، مؤكداً أنه عندما تنجح هذه الأطراف الخفية في كسب ثقة المواطنين واحتكار مصداقية الرواية، فإنها تحوز سلطة رمزية خطيرة؛ إذ يصبح الشارع يتلقى ويطلب المعلومة منها هي حصراً.
“صمت” يُؤخِّر استعادة ثقة المجتمع في السياسة
وتتزامن موجات ردود فعل الرأي العام التي تثيرها المعطيات المسربة حول ثروات وأملاك المسؤولين أو “الفضائح” التي تنفجر في كل مرة حول طريقة تدبير مرافق عمومية وميزانيتها، مع توجه الدولة، عبر مؤسساتها، إلى استعادة ثقة المجتمع في العمل السياسية وتشجيع المشاركة السياسية المباشرة عبر الانتخابات.
وباستمرار تَسرُّب معطيات تمس الذمة الاقتصادية والمالية لوجوه بارزة في عالم السياسة على الفضاء العام وغياب التجاوب مع مضمونها أو نفي صحتها من المعنيين بها، تكون استراتيجيات الدولة في موضوع استعادة الثقة في العمل السياسي في مواجهة تحدي كبير وهو تحدي الجدوى.
وفي هذا السياق، أوضح الهشومي أن “تكرار حالات الصمت أو ضعف التواصل قد يساهمان في توسيع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة، خصوصا لدى فئة الشباب التي أصبحت تربط المصداقية بسرعة التفاعل والوضوح والقدرة على الإقناع. لذلك فإن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بالدعوة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية أو تشجيع المشاركة، بل أيضا بإعادة بناء المعنى الأخلاقي والسياسي للعمل العمومي”.
لكن في المقابل، يضيف الأستاذ الجامعي أنه من المهم ألا نقع في تعميم سلبي يختزل السياسة كلها في بعض الوقائع أو الاختلالات، مبرزاً أن السياسة، في جوهرها، تظل أداة أساسية للإصلاح والتغيير وتدبير الاختلاف داخل المجتمع. كما أن المغرب راكم مسارا مؤسساتيا مهما في مجالات الحكامة والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مسار يحتاج إلى مزيد من التراكم والثقة والإصلاح الهادئ.
وفي هذا السياق، اعتبر الهشومي أن المطلوب اليوم ربما هو الانتقال من منطق الصدمة الظرفية إلى منطق النضج الديمقراطي؛ أي التعامل مع مثل هذه القضايا بجدية ومسؤولية، دون تهويل يضرب الثقة في المؤسسات، ودون أيضا صمت يترك المجال للإشاعة وفقدان الثقة. فالمجتمعات لا تتقدم بإنكار الأزمات، ولا بتضخيمها، وإنما بالقدرة على تحويلها إلى فرصة لتعزيز الشفافية وتقوية أخلاقيات التدبير العمومي وربط السياسة مجددا بقيم الخدمة العامة والمسؤولية.
“الصمت إلى أن تنهي الفضيحة دورتها الطبيعية”
عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري في كلية الحقوق السويسي جامعة محمد الخامس الرباط، قال إن بعض السياسيين يعتمدون لغة الصمت والتجاهل في انتظار استكمال الفضيحة السياسية دورتها الطبيعية، مبرزاً أن “تعاطي السياسيين مع ما يفترض أنه فضيحة سياسية لا يتخذ مسارا واحدا”.
وأضاف الأستاذ الجامعي، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن تأثير الفضيحة السياسية على المستوى السياسي والانتخابي يعتمد على سياق وطبيعة البيئة التي يجري فيها تداول الفضيحة السياسية ووزن الفاعل السياسي أو المدبر العمومي المعني بالفضيحة.
هل يخدم صمت السياسي طمأنة الرأي العام حيال معطيات ذات علاقة بالمال والنفوذ الخاصين بالمدبر العمومي؟
بداية يجب الإشارة إلى أن الفضيحة السياسية تشير إلى كل واقعة أو خبر أو معطى مُدان، سواء كان حقيقيا أو متخيلا يخضع للتركيز المكثف عبر التواصل الجماهيري التقليدي أو الافتراضي، ويثير ردود فعل سلبية ساخطة وغاضبة في وسط الرأي العام، وهي ظاهرة تعد جزء من السياسة وإحدى آليات شحن الصراع بين المتنافسين على السلطة وعلى عائدات السياسة والتدبير العمومي بالطاقة والإثارة.
فإذا كان تشكل كرة ثلج الفضيحة السياسية لا يتبع مسارا واحدا، حيث تبقى بعض بذور الفضائح السياسية طي الكتمان ويتم تداول أخرى بشكل محدود داخل المجالس الخاصة في مقابل نقل أخرى للتداول العام فإن تعاطي السياسيين مع ما يفترض أنه فضيحة سياسية لا يتخذ بدوره مسارا واحدا، هناك فئة من السياسيين ينهزمون بسرعة أمام السهام المشتعلة للفضيحة السياسية في حين يعتمد البعض لغة الصمت والتجاهل في انتظار استكمال الفضيحة دورتها الطبيعية، في حين يحاول آخرون تجريب استراتيجيات رد الفعل عبر الاستثمار في بلاغات توضيحية أو الاستثمار في حملات تبييض السمعة وغيرها.
ما الذي يفسر تخوف السياسي من مواجهة هذه المعطيات ذات العلاقة بالذمة المالية والمصداقية السياسية؟
كما قلت فإن ما يعد فضيحة سياسية هي جزء من السياسة والتدبير العمومي وهي المفاجأة غير السارة التي قد يتوقعها أي سياسي أو مدبر عمومي، وهنا استحضر العبارة الشائعة “الله يخرج سربيسك على خير”.
رأسمال السياسي هو السمعة ورأسمال المدبر العمومي هي المروءة، لذلك، كلا الفاعلين يسكنهما الخوف من فقدان هاتين الميزتين، وبالتالي فقدات المنصب أو الموقع السياسي أو الإداري، ولكن هذا لا يمنع من التأكيد على أن الممارسة السياسية وغيرها تقدم الكثير من الحجج التي تفيد بأن كل مدبر عمومي وكل ممارس للسياسة قد يكون ضحية الفضيحة السياسة من طرف خصومه ومنافسيه وقد يكون مُوَظفا للفضيحة السياسية بدوره لمواجهة خصومه ومنافسيه.
وهنا يجب الإشارة إلى أن هناك اختلاف بين الفضيحة الواقعية والفضيحة الافتراضية، في العالم الواقعي الفضيحة قد تتخذ شكل واقعة مُعاينة، في حين قد تتخد الفضيحة في العالم الافتراضي شكل واقعة مُتخيلة، وفي كلا الحالتين قد يختلف تعامل السياسي والمدبر مع الحالتين عبر استراتيجيات مختلفة ما لم تتحول الفضيحة إلى متابعة جنائية.
ألن يؤدي صمت السياسي في مثل هذه المواضيع إلى مزيد من النفور من السياسة وعزل “السياسي” عن المجتمع؟
عندما نتحدث عن الفضيحة السياسة فإننا نتحدث عن إحدى الأدوات الرائجة لتسميم البئر، حيث تساهم الفضيحة السياسية في تشكيل تقييمات سلبية حول الفاعلين والمؤسسات والوسط المعني بالفضيحة السياسية، بمعنى أن كل فضيحة قد تولد آثار مدمرة وغير قابلة للتفادي خاصة إذا صادفت سياق مواتي وبيئة حاضنة.
لكن بالمقابل السياسيين والمدبرين المعنيين بالفضيحة لا يمكن النظر إليهم كجهات فاعلة “هشة” لأنهم بدوره كما قلت يطورون استراتيجيات تعويضية لملء خزان الثقة الذي سببت الفضيحة السياسية في استنزافه، كما أن جزء من الفاعلين السياسيين والمدبرين يرتبطون بمراكز قوى تحميهم من تأثيرات الفضائح السياسية ويرتبطون كذلك بشبكات زبونية وولاءات تحتية تشكل بمثابة حاجز قوي وصلب في عدد من الحالات أمام تداعيات أية فضيحة سياسة.
وبالتالي، فإن تأثير الفضيحة السياسية على المستوى السياسي والانتخابي يعتمد أولا على سياق وطبيعة البيئة التي يجري فيها تداول الفضيحة السياسية ووزن الفاعل السياسي أو المدبر العمومي المعني بالفضيحة.
هنا غالبا ما تزداد فرص التأثير، عندما يتم ترجمة السخط أو الشجب والغضب الشعبي من فضيحة مفترضة إلى قرار سياسي فردي أو جماعي، قد يتخذ شكل احتجاج أو تصويت عقابي أو غيره، في هذه الحالة تتهاوى كل الدفاعات والحواجز التي تحمي الفاعلين السياسيين أو المدبرين العموميين من نيران الفضائح السياسية.
* صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي





