سياسة

كريمي: الملاحظة الانتخابية وليدة نضال طويل وتقلبات كبرى

أعاد أستاذ القانون بكلية الحقوق بالبيضاء،  علي كريمي، تركيب تاريخ النضالات والصراعات والتحولات الدولية الكبرى التي انتهت بالمغرب إلى اعتماد أول ملاحظة انتخابية في تاريخه عام 1997 قبل أن يكرسها دستوريا أربع عشرة سنة بعد ذلك.

وانطلق كريمي، خلال مداخلة في ندوة حول “الشباب وحقوق الإنسان من خلال المشاركة السياسة” نظمت أمس الثلاثاء، من تمييز الملاحظة الانتخابية عن المراقبة الانتخابية التي ظهرت منذ أول انتخابات جماعية شهدها المغرب عام 1960 والمستمرة إلى اليوم.

فبخلاف الملاحظة، يشرح أستاذ علم السياسة، تنصرف مراقبة الانتخابات إلى التثبت من مدى احترام القانون وشكلياته (تشكيلة المكاتب، توزيع  الأوراق، ضبط المصوتين، اللوائح المعتمدة..) وتُحصر في يوم واحد هو يوم الاقتراع، حيث يكون لكل حزب مراقب يمثله في مكتب ويتتبع هذه الإجراءات.

بالمقابل،  تنطلق الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات من بداية التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى يوم إعلان نتائج الاقتراع للعموم، مرورا بالحملات الانتخابية ورصد الانتهاكات واحترام المساطر وسير العملية في شموليتها.

وكشف المحلل السياسي أن المغرب سيشهد أول تجربة للملاحظة المدنية للانتخابات خلال تجربة التناوب عام 1997 بالرغم من عدم توفر المملكة حينها على ” إطار قانوني ينظمها”، حيث تم الاعتماد على أدبيات المعايير الدولية التي تراكمت منذ انهيار جدار برلين وما تلاها من تحولات سياسية فارقة في  أوربا الشرقية برعاية من منظمة الأمن والتعاون الأوربي التي تأسست بهلسينكي عام 1975.

وأبرز الخبير القانوني أن المغرب سيتأثر بمعطيات الساحة الدولية مع ظهور “نظام عالمي جديد” ورغبة جواره الأوروبي خاصة عبر منظمة الأمن والتعاون بهذه القارة في مساعدة  الدول المتحررة من إسار المعسكر الشرقي على تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة والانتقال بها نحو الديمقراطية.

وهنا ستطرح المنظمة مبادئ توجيهية تخص الملاحظة الانتخابية بداية التسعينات وستدعو إلى اعتمادها ليس فقط في تتبع سلامة العمليات الانتخابية الوطنية وإنما في مختلف أشكال الانتخابات. الأمر الذي سيتفاعل معه المغرب من خلال دستور 1992 الذي سيربط المملكة بالمرجعية الكونية للحقوق حين سينص في تصديره   على تعهد المملكة بالتزام ما تقتضيه مواثيق المنظمات الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات و”تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.”

ووفقا لعلي كريمي ف”المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”هي أول جمعية مدنية ستقوم بالملاحظة الانتخابية في المغرب  بالاستناد إلى المعايير المقررة في بعض الوثائق الدولية الأساسية المؤطرة لهذه الآلية، قبل أن تتوسع قائمة الجمعيات التي تشارك في ملاحظة الانتخابات مع توالي الاستحقاقات السياسية.

وأرجع الخبير القانوني تكريس الملاحظة الانتخابية لأول مرة في دستور 2011 (الفصل 11) إلى تظافر الشروط السياسية “المؤثرة في القواعد القانونية”، ممثلة، بشكل أساس، في الربيع العربي وحركة 20 فبراير وتملك الشباب بقوة للفضاء العمومي.

ونُظمت ندوة “الشباب وحقوق الإنسان من خلال المشاركة السياسة..الانتخابات نموذجا” من طرف الجامعة للجميع سلا وفدرالية الجامعات للجميع بالمغرب بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية والمنتدى المدني الديمقراطي المغربي، وعرفت مشاركة باحثين ومختصين في مجال علم السياسة والانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.