ضغط هائل على حدود سبتة المحتلة يعقبه نقل مهاجرين لتفادي انهيار المراكز

بعد ساعات عصيبة عاشتها سبتة المحتلة، شهدت المدينة صباح اليوم الجمعة عملية نقل منظمة لنحو 30 مهاجرًا من مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، في خطوة ترمي إلى تخفيف الضغط المتزايد عن مراكز الاستقبال، عقب ليلة وُصفت بالاستثنائية من حيث كثافة محاولات العبور والمخاطر التي رافقتها.
وجاءت هذه العملية، التي نسّقتها هيئة الصليب الأحمر بتعاون مع منظمات غير حكومية، مباشرة بعد ليلة عرفت ضغطًا غير مسبوق على الأجهزة الأمنية وفرق الإنقاذ، تخللتها محاولات متزامنة للدخول سباحة عبر الخليجين، وقفزات متكررة عبر السياج الحدودي، في ظروف جوية بالغة الصعوبة بسبب الأمطار المتواصلة والرياح وهيجان البحر.
وخلال ليلة الأربعاء الخميس، فُقد مهاجر بعد محاولة عبور سباحة عبر الحاجز الصخري الفاصل بين منطقتي بليونيس وبنزو، حيث كان ضمن مجموعة من ثلاثة سبّاحين. وبينما تمكن اثنان من الوصول إلى اليابسة، اختفى الثالث بين الأمواج، دون أن تتوفر إلى حدود الآن أي معطيات عن مصيره.
وفي المنطقة نفسها، جرى إنقاذ شاب آخر وصل إلى الساحل في حالة حرجة للغاية، وكان على وشك فقدان حياته، قبل أن ينهار فور وصوله إلى اليابسة، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى وهو يعاني من أعراض واضحة لانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم.
وشاركت وحدات متعددة من الحرس المدني، من بينها فرق التدخل والدوريات الساحلية والخدمة البحرية، في عمليات إنقاذ وُصفت بالمحفوفة بالمخاطر، في ظل بحر غير صالح للملاحة، ما حال دون وقوع مآسٍ إضافية.
وخلال نحو خمس ساعات فقط، جرى اعتراض أكثر من 20 شخصًا، في وقت كان فيه تدفق المحاولات مستمرًا عبر منطقتي تاراخال وبنزو، سواء بمحاذاة الساحل أو عبر الحواجز الصخرية، دون اكتراث بالمخاطر أو احتمال فقدان الحياة، وهي محاولات لا ينعكس جزء كبير منها في الإحصاءات الرسمية.
وفي هذا السياق المشحون، نُقلت صباح الجمعة مجموعة تضم قرابة 30 مهاجرًا من المقيمين بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، ضمن عمليات منظمة تهدف إلى تفادي امتلاء المركز وانهيار قدرته الاستيعابية، خاصة في ظل استمرار تدفق مهاجرين، أغلبهم من إفريقيا جنوب الصحراء.
وتجمع المعنيون بالمحطة البحرية بعد نقلهم من محيط المركز بواسطة الصليب الأحمر، قبل أن يستقلوا العبّارة المتجهة إلى الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق، ضمن ما يُعرف بقائمة شركة النقل البحري.
وتُعد هذه الرحلة مختلفة جذريًا عن الطريقة التي وصل بها هؤلاء إلى سبتة المحتلة، بعدما خاطر كثيرون منهم بحياتهم عبورًا للبحر أو تجاوزًا للسياج الحدودي، فيما يخطط عدد منهم للتوجه لاحقًا إلى دول أوروبية أخرى حيث تقيم عائلاتهم.





