رغم اضطراب الأسواق الدولية.. نفقات المقاصة تتراجع بنحو 50 مليار سنتيم

تم تنفيذ قانون المالية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 في سياق دولي اتسم بتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، خصوصاً المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، مما أثر على استقرار أسواق الطاقة وزاد من مناخ عدم اليقين بشكل مستدام، ومع ذلك سجلت نفقات المقاصة بالمغرب تراجعاً بنحو 50 مليار سنتيم (500 مليون درهم)، في حين ارتفعت مداخيل الدولة بـ10,1 مليارات درهم.
وساهمت التساقطات المطرية المهمة المسجلة في إنعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، كما تعكس ذلك التقديرات الأولية للمحصول الوطني من الحبوب، الذي يُتوقع أن يبلغ، خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، نحو 90 مليون قنطار.
وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير الفلاحية منحاها الإيجابي، رغم الاضطرابات الجزئية الناتجة عن سوء الأحوال الجوية خلال الشهرين الأولين من السنة، والتي أثرت خصوصاً على قطاعي البناء والأشغال العمومية والصيد الساحلي والتقليدي.
وأظهرت وضعية تحملات وموارد الخزينة، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية، إلى غاية نهاية أبريل 2026 تسجيل عجز في الميزانية بلغ 19,1 مليار درهم، مقابل 17,5 مليار درهم قبل سنة. ويعكس هذا التطور ارتفاع النفقات (+11,7 مليار درهم) بوتيرة تفوق ارتفاع المداخيل (+10,1 مليارات درهم).
وسجلت المداخيل، على أساس صافٍ بعد خصم المبالغ المسترجعة والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، ارتفاعاً بحوالي 10,1 مليارات درهم (+7,6%) مقارنة بنهاية أبريل 2025. أما المداخيل الجبائية، فقد حققت معدل إنجاز بلغ 36,4%، مع ارتفاع قدره 10,9 مليارات درهم (+8,9%) مقارنة بنهاية أبريل 2025.
وحسب نوع الضريبة أو الرسم، فإن أبرز التطورات التي ميزت أداء المداخيل الجبائية مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2026 وبنهاية أبريل 2025 هي تلك المتعلقة بالضريبة على الشركات (IS)، التي سجلت ارتفاعاً قدره 9 مليارات درهم (+24,9%)، ويعزى ذلك أساساً إلى الدينامية الجيدة للأداءات التلقائية التي ارتفعت بـ8,9 مليارات درهم (+22,9%).
أما الضريبة على الدخل (IR) فسجلت تراجعاً بـ1,2 مليار درهم (-4,3%). ويُفسر هذا التطور أساساً بالمداخيل الاستثنائية البالغة 3,8 مليارات درهم المسجلة في يناير 2025، المرتبطة بإجراء التسوية الضريبية الطوعية المنصوص عليه في قانون مالية 2024. وباستثناء هذه العملية الاستثنائية، كانت مداخيل الضريبة على الدخل ستسجل ارتفاعاً بنسبة 11,1%، مدفوعة خصوصاً بارتفاع الضريبة المقتطعة من أرباح تفويت القيم المنقولة (+1,8 مليار درهم) والضريبة المقتطعة من الأجور (+679 مليون درهم).
وعلى مستوى الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، فقد تم تحقيق ارتفاع بـ1,2 مليار درهم (+3,9%)، يعود أساساً إلى الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد (+1,1 مليار درهم أو +5,6%). أما المداخيل المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة الداخلية فلم ترتفع سوى بـ109 ملايين درهم (+1%).
كما سجلت الرسوم الجمركية معدل إنجاز بلغ 29,9% وارتفاعاً بـ151 مليون درهم (+2,8%).
أما النفقات العادية فبلغت، من جهتها، 146 مليار درهم عند نهاية أبريل 2026، مسجلة ارتفاعاً بـ14,6 مليار درهم مقارنة بنهاية أبريل 2025. ويشمل هذا التطور، من جهة، ارتفاع نفقات السلع والخدمات بـ12,9 مليار درهم (+11,7%) وفوائد الدين بـ2,2 مليار درهم (+15,8%)، ومن جهة أخرى، تراجع نفقات المقاصة بـ468 مليون درهم (-6,2%).
وسجلت فوائد الدين معدل إنجاز بلغ 38,2%، ويعكس تطورها ارتفاع فوائد الدين الداخلي بـ1,6 مليار درهم، إلى جانب زيادة فوائد الدين الخارجي بـ529 مليون درهم، في حين بلغت نفقات المقاصة 7,1 مليارات درهم، متراجعة بـ468 مليون درهم (-6,2%) مقارنة بنهاية أبريل 2025.





