“تيار” اليسار المتجدد يثير احتقانا بالاشتراكي الموحد والقيادة تسارع لرفضه

يعيش حزب الاشتراكي الموحد على وقع احتقان تنظيمي بعد محاولة إعلان عدد من أعضائها عن تيار جديد داخل الحزب، يحمل تسمية “اليسار الجديد المتجدد”، مما خلف غضبا واسعا لدى قيادة الحزب، قبل أن يتم رفضها من لجنة التحكيم الوطنية بالحزب والمجلس الوطني، وهو ما يلوح بانشقاق تنظيمي جديد داخل مكونات اليسار المغربي.
المصادر التي تحدثت لجريدة “مدار21″، أفادت أن تيار اليسار الجديد المتجدد، الذي يتزعمه القيادي بالحزب العلمي الحروني، المرشح السابق للأمانة العامة للاشتراكي الموحد، حاول فرض نفسه عبر تنظيم ندوة إضافة إلى إصدار أرضية بشأن تحيين مقترح الحكم الذاتي، غير أن قيادة الحزب دفعت بعدم توفره على الشروط التنظيمية والقانونية.
وكشفت مصادر الجريدة أن المجلس الوطني الأخير قررت تثمين قرار لجنة التحكيم الوطنية القاضي بعدم النظر في إجازة مشروع أرضية اليسار الجديد المتجدد لعدم استيفائها الشروط النظامية كما تحددها المادة 64 من النظام الداخلي، مؤكدا “استحالة إقرار مشروع الأرضية، وبالتالي التيار”.
ودعا المجلس الوطني للحزب، بحسب ما توصلت به الجريدة، الموقعين على مشروع الأرضية إلى “ضرورة الامتناع عن الاجتماع أو إقامة أنشطة أو إصدار منشورات باسم التيار”، داعيا إياهم إلى “ضرورة التفاعل الإيجابي مع لجنة المجلس الوطني المشكلة من سكرتاريته وأعضاء من المجلس قصد تذليل كل ما من شأنه تأخير موجبات تأسيس التيار، حفاظا على وحدة الحزب في إطار احترام حق الاختلاف بناء على ما تتيحه قوانين الحزب”.
وأوضحت مصادر من داخل الحزب لجريدة “مدار21″، أن “التيار” المذكور لا يتوفر على شرط 20 في المئة من أعضاء المجلس الوطني (أي 40 عضوا من أصل 200)، إضافة إلى أن عددا من الموقعين على الأرضية سحبوا توقيعاتهم عليها.
وتابعت المصادر أن التيار اعترضته إشكالات قانونية، فبعض تلك التوقيعات تعود لأعضاء في لجنة التحكيم أو لجنة المالية، وهاتان اللجنتان لا يمكن لأعضائهما أن يوقّعوا على أي أرضية، فمثلا لجنة التحكيم هي التي تقدم إليها الأرضية لتوافق عليها وتُصادق عليها، وتؤشّر على مرورها إلى المجلس الوطني للنقاش، لا يُعقَل منطقيًا أن يكون أحد الموقّعين عضوًا في لجنة التحكيم، وكذلك الأمر بالنسبة للموقّعين الذين هم أعضاء في لجنة المالية.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه أن هناك بعض الموقّعين هم أعضاء في فروع الحزب بأوروبا، وهؤلاء أعضاء في المجلس الوطني بالصفة، لأنهم لم يحضروا المؤتمر الوطني الخامس، ولم يُنتخبوا أصلًا، بل أُدرجوا فقط بالصفة لإدماجهم في الحياة الحزبية، من باب التأسيس للجهة 13 في الحزب.
وأوردت المصادر أن هناك كذلك المنسقين الوطنيين للقطاعات والكتاب الجهويين، الذين هم أيضا أعضاء في المجلس الوطني بالصفة فقط وليس بالانتخاب، مضيفة أن الإشكال الأكبر هو أن العديد من الموقّعين، حين تعود إلى فروعهم الأصلية، تجد أن وضعيتهم التنظيمية غير مسوّاة؛ فكثير منهم لم يجدّدوا عضويتهم داخل الفرع، ولم يؤدّوا واجبات الانخراط، مما يطرح إشكال العضوية.
ومن جهته يواصل العلمي الحروني الدفاع عن قوة الأرضية التي جاء بها التيار، معتبرا في آخر مقالاته أنها بمثابة امتداد لمقال “نظرية الديمقراطية المغربية” للشهيد عبد السلام المؤذن (1988)، إذ تتشارك معها في العديد من المستويات، مشددا على أن القناعة الحاصلة لدى عموم المناضلين/ات بكون إعادة البناء الحزبي ستكون، بالضرورة، على أساس الرجوع للمنطلقات التأسيسية لليسار الجديد وتجديدها بالارتباط العضوي مع الديناميات الشعبية المناضلة المواطنة، الوطنية والمناطقية والشعبية منها والفئوية، والتي تعتبرها “أرضية اليسار الجديد المتجدد” مدرسة للنضال والالتزام، على حد تعبيره.






إن التيار ليس كيانًا خارج الحزب، بل هو مبادرة نضالية من داخله، تلتزم بأرضيته العامة وتشتغل في إطار قوانينه، وتسعى إلى الإسهام في تطوير أدائه وتجديد مشروعه السياسي. وعليه، فإن نفي الشرعية عنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام التعددية الداخلية، التي تُعد من صلب الممارسة الديمقراطية الحزبية.
كما أن الاستناد إلى قرارات بعض الهيئات لتبرير هذا الموقف، دون فتح نقاش سياسي وتنظيمي واسع ومسؤول، يختزل الإشكال في بعد شكلي، ويتفادى جوهر النقاش المرتبط بالحاجة إلى تجديد الفكر اليساري وتعزيز الديمقراطية الداخلية.
إننا نعتبر أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يُواجه بالإقصاء أو التشكيك، بل بالحوار والانفتاح، بما يخدم وحدة الحزب وقوته الإشعاعية داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار، نؤكد أن تكوين التيارات داخل الحزب ليس أمرًا دخيلًا، بل هو ممارسة كانت معتمدة قبل المؤتمر الأخير، كما أن القوانين الداخلية تتضمن بنودًا تضمن هذا الحق، سواء قبل انعقاد المؤتمر أو بين مؤتمرين. لذلك، فإن تعنّت القيادة في رفض هذا الحق، لأسباب غير مبررة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الفعلي بالديمقراطية داخل الحزب.
نحن داخل حزب يُفترض أنه ديمقراطي، حيث يعمل الجميع ضمن التوجه العام، وليس خارجه. وإذا لم يكن هناك هامش حقيقي للديمقراطية، فمن الأجدر توضيح ذلك بدل الاستمرار في التناقض بين الخطاب والممارسة.
إن ما يبدو أنه يثير تخوف البعض هو الصوت المعارض، خاصة عندما يكشف عن اختلالات أو تجاوزات قد تصدر عن بعض الأجهزة القيادية، أحيانًا بتواطؤ مع لجان تابعة لها. غير أن وجود هذا الصوت يُعد جزءًا أساسيًا من أي ممارسة ديمقراطية سليمة، وليس تهديدًا لها.
هناك العديد من المغالطات تريد القيادة الحالية تمريرها لرأي العام الوطني . التيار الجديد هو الوحيد والنشيط والمتفاعل مع الأحداث في ظل النوم العميق الذي تسبح فيه قيادة الحزب منذ استلامهم الامانة العامة.