سياسة

زيدان: الإصلاح حوّل الاستثمار من خيار ظرفي إلى رافعة للتنمية

زيدان: الإصلاح حوّل الاستثمار من خيار ظرفي إلى رافعة للتنمية

سجل الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن حجم التحديات المرتبطة بتحقيق الأهداف التنموية في إفريقيا، سواء الأهداف الوطنية لكل دولة أو تلك المسطرة في إطار أجندة إفريقيا 2063، استلزم اعتماد سياسات عمومية قادرة على إحداث أثر إيجابي على المؤشرات السوسيو-اقتصادية وتحسين ظروف عيش ساكنة القارة.

واعتبر المسؤول الحكومي في أشغال الجمعية العامة السنوية العاشرة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، التي انعقدت، اليوم الجمعة بالعيون، أن كسب هذا التحدي تطلب مقاربة مندمجة للتنمية على المستوى القاري، بما يسهم تدريجياً في إرساء نظام إنتاج مشترك قائم على تقاسم المنصات والخبرات، كما دعا إليه الملك محمد السادس في رسالته إلى منتدى الاستثمار الإفريقي بمراكش في نونبر 2023.

وأشار الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى أن شبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية شكلت نموذجًا للعمل الإفريقي المشترك، من خلال تعزيز قدرة البرلمانيين على الرقابة النوعية والمساهمة في صياغة السياسات التنموية وتجويد اتخاذ القرار، مجسدة العلاقة الوطيدة بين ممارسة الديمقراطية التمثيلية وتحقيق التنمية.

وتناول الوزير جهود المغرب في تعزيز فاعلية السياسات العمومية منذ دستور 2011، إذ شملت الإصلاحات تحسين منظومة تدبير الشأن العام، ورقمنة الإدارة، وإحداث وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية لترسيخ التقييم كمدخل أساسي لتحقيق أهداف البرنامج الحكومي والنموذج التنموي الجديد. وأكد أن التقييم ساهم في تقليل عدم اليقين بشأن بلوغ الأهداف، وتحسين البرامج والمبادرات الحكومية، وجعلها مرنة وذكية، بما ضمن أثرًا ملموسًا على الاقتصاد والمجتمع والبيئة.

ولفت الوزير إلى أن تقييم السياسات العمومية لم يكن مجرد قياس للنتائج على المدى القصير، بل كان مسارًا تفاعليًا يشمل الإعداد والبلورة والتنفيذ، ابتداءً من دراسة الجدوى إلى قياس الآثار المباشرة وغير المباشرة على المدى المتوسط والبعيد، مستشهدا بمثال سياسة الاستثمار في المغرب، التي تم إعدادها بناءً على تقييم شامل للسياسة السابقة ووفق أهداف تنموية محددة، مع الأخذ بعين الاعتبار البيئة المحفزة والبنية التحتية والقوانين المنظمة للاستثمار.

وأشار إلى الإصلاح الشامل الذي عرفته سياسة الاستثمار بالمملكة، مستندًا إلى التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء ركائز الدولة الاجتماعية، وبناء اقتصاد قوي قادر على توطيد دينامية الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتعزيز الصمود أمام التحديات الطاقية والتكنولوجية والبيئية، مؤكدا أن الإصلاح الجديد أخذ بعين الاعتبار سياق تنزيل نموذج تنموي جديد للمملكة.

وأفاد الوزير أن الإصلاح الجديد للاستثمار حوّل الاستثمار من مجرد خيار اقتصادي ظرفي إلى رافعة لتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، إذ تم وضع الميثاق الجديد للاستثمار، الذي دخل حيز التنفيذ في دجنبر 2022، ليشكل إطارًا واضحًا ومحفزًا يعزز جاذبية المغرب وتَمَوْقُعه كوجهة متميزة للاستثمارات، مع التركيز على إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل، فضلاً عن تحسين مناخ الأعمال وتسهيل عملية الاستثمار.

وأوضح أن ميثاق الاستثمار ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية وهي أنظمة دعم شاملة لجميع المستثمرين مغاربة أو أجانب، وتدابير لتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار، وحكامة موحدة ولامركزية لضمان الالتقائية والنجاعة في تدخلات الفاعلين في منظومة الاستثمار على الصعيدين الوطني والجهوي، لافتا إلى أن الحكومة عملت على اعتماد خارطة طريق متكاملة لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2023-2026، تم التوافق عليها بين القطاعين العام والخاص، شملت أربعة محاور و46 مبادرة استراتيجية، كلها إصلاحات تمت وفق منهجية تراعي الالتقائية في الإعداد والتنزيل، مع تتبعها وتقييمها دوريًا.

وبين المسؤول إلى أن التقييم أصبح اليوم أداة استراتيجية لتوجيه الاستثمار الخاص، عبر توفير بيانات شفافة وموثوقة حول نتائج السياسات القطاعية والبرامج الحكومية المرتبطة بالتكوين ودعم الابتكار وجودة البنية التحتية، مما منح المستثمرين إطارًا أكثر قابلية للتنبؤ بالعوائد الاقتصادية وخيارات الاستثمار، مشيرا إلى أن الإصلاح الجديد للاستثمار انضاف إلى سلسلة الإصلاحات الهيكلية التي عرفتها المملكة على مدى 26 عامًا، الهادفة إلى توفير أرضية مستدامة لنمو اقتصادي قوي ومندمج، عبر تنمية مشاريع البنية التحتية الكبرى ودعم الاستراتيجيات القطاعية.

وأكد كريم زيدان أن التحديات التي تواجهها القارة الإفريقية استدعت العمل على تطوير مناهج العمل من خلال اعتماد آليات للتفكير الأفقي والتقييم والاستشراف المستقبلي، والرفع من فعالية السياسات التنموية على مستوى القارة عبر تكثيف التعاون بين الحكومات وشركائها، وتوفير التمويلات لبرامج بناء القدرات، وتنسيق الأجندات الإقليمية، بما عزز قدرة الدول على الصمود أمام الأزمات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى مراجعة آلية اشتغال السياسات العمومية في إطار الالتقائية والتكامل والحكامة.

وخلص الوزير على أن تطوير منظومة التقييم في البلدان الإفريقية ظل مسؤولية مشتركة، ومجالًا للتعاون البناء بين جميع الفاعلين، من مؤسسات تشريعية وحكومات وأكاديميين ومجتمع مدني، مؤكداً أن القارة الغنية بفرص الاستثمار والنمو كانت تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرات وسياسات منبثقة من حاجياتها التنموية وقادرة على رفع التحديات المرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News