حوارات

يوناس لاوفينر “ملك سويسرا” يكشف لـ”مدار21″ سر ارتباطه بالمغرب

يوناس لاوفينر “ملك سويسرا” يكشف لـ”مدار21″ سر ارتباطه بالمغرب

تحول شاب يدعى يوناس لاوفينر، من أب سويسري وأم مغربية، إلى شخصية مثيرة للجدل حول العالم، بعد إعلانه نفسه “ملك سويسرا”، مستفيداً من ثغرة قانونية مكنته من الاستحواذ على ما يقارب 117 ألف متر مربع من الأراضي.

واستند لاوفينر إلى المادة 658 من القانون المدني السويسري، التي تسمح بتسوية وضعية الأراضي غير المسجلة أو مجهولة المالك وإدخالها ضمن المنظومة القانونية.

وفي تصريح خاص لجريدة “مدار21” الإلكترونية، تحدث يوناس عن أصوله المغربية وتأثير والدته وزياراته المتكررة للمغرب، مؤكدا أنه يتحدث عددا لا بأس به من الكلمات بالدارجة المغربية، وأن والدته تنحدر من مدينة خريبكة.

وقال الشاب الثلاثيني، المعروف إعلامياً بـ“ملك سويسرا”، إن علاقته بالمغرب كانت دائماً مميزة بالنسبة إليه، مضيفاً: “لقد زرت المغرب حوالي ست عشرة مرة خلال حياتي، وفي كل مرة أعود فيها أشعر بإلهام جديد”.

وأردف قائلاً إن ما يجذبه أكثر ليس فقط المناخ الدافئ، بل خصوصاً دفء الناس، مشيراً إلى أنه لطالما وجد المغاربة مرحِّبين بشكل استثنائي وودودين ومنفتحين، وأن هناك حساً قوياً بالضيافة وبالتواصل الإنساني يقدّره كثيراً.

وأضاف في حديثه للجريدة أن المغرب مكّنه في الوقت نفسه من اكتشاف منظور ثقافي مختلف تماماً عن سويسرا، موضحاً أنه لاحظ كيف يتم غالباً حلّ المشكلات بطريقة براغماتية ومرنة للغاية، وهو ما أدهشه وأثر حتى على بعض جوانب تفكيره ومنهجه الريادي في سويسرا، معتبراً أن هناك الكثير مما يمكن تعلمه من خوض تجارب ثقافية مختلفة مع احترام خصوصيتها في الوقت ذاته.

وعن تأثير والدته، قال إن والدته لعبت دوراً كبيراً في تشكيل طريقة تفكيره، مضيفاً أنها كانت دائماً طموحة، وتركّز على الأهداف، ومصممة على تحقيق النجاح، وأن رؤية عملها الجاد وسعيها لتحقيق رؤيتها ألهمته منذ الصغر ليكون ناجحاً بدوره، وأن يبني شيئاً ذا معنى واستمرارية.

وفي حديثه عن فكرة تنصيب نفسه “ملكاً”، أوضح يوناس لاوفينر أنه كان أحد أكبر أحلامه دائماً هو امتلاك أرض، مشيراً إلى أنه في عيد ميلاده العشرين أهداه والده أول قطعة أرض صغيرة تبلغ حوالي 800 متر مربع، معتبراً أن ذلك لم يكن مجرد ملكية عقارية، بل رمزاً للاستقلال والمسؤولية وبداية رؤية أكبر، ومع مرور الوقت تطورت طموحات التوسع لديه وبدأ المشروع يكبر خطوة بخطوة.

وكشف أنه يمتلك اليوم أراض موزعة في مختلف أنحاء سويسرا، بما في ذلك عقارات ذات مواقع استراتيجية، وحالياً 83 شارعاً في كانتونات مختلفة، موضحاً أن ما بدأ كحلم شخصي رمزي تطور تدريجياً إلى مشروع أكبر بكثير له أبعاد اقتصادية وثقافية وفلسفية.

وخلافاً للمتداول، أكد في تصريحه لجريدة “مدار21” الإلكترونية أن فكرة “المملكة” غالباً ما يُساء فهمها، لذلك يحرص على شرحها بوضوح، موضحاً أن سويسرا تاريخياً لم يكن لها ملك بالمعنى التقليدي، وأن هذا اللقب نفسه أُطلق عليه في الأصل من طرف وسائل إعلام ألمانية، التي بدأت تشير إليه بـ“ملك سويسرا”، قبل ذلك كان معروفاً أيضاً بـ“ملك إمبراطورية لاوفينر” بسبب ممتلكاته، ومع مرور الوقت تبنّى هذا اللقب وحوّله إلى مفهوم رمزي.

وأضاف أن سويسرا دولة ديمقراطية، ولا يملك أي سلطة سياسية عليها، وأن دوره السياسي الرسمي يقتصر على عضويته في مجلس مدينة بورغدورف، مشيراً إلى أن “الملكية” التي أنشأها هي ملكية رمزية وليست حكومية، وتمثل شكلاً حديثاً وسلمياً من الهوية والرؤية والاستمرارية، وليس من السيطرة السياسية، معتبراً أنها من هذا المنظور أول ملكية رمزية من هذا النوع في سويسرا.

ولفت إلى أنه مهتم بالمساهمة أكثر في الحياة العامة والسياسية، رغم أن السياسة تتطلب قدراً كبيراً من الطاقة والصبر، مضيفاً أن كونه “ملكاً” وإدارة مشاريعه يتطلبان في الوقت الحالي التزاماً هائلاً.

ثقافياً، قال إنه يؤمن بشدة بضرورة الحفاظ على التنوع بين الأمم والتقاليد، موضحاً أنه يقدّر الثقافة المغربية كما يقدّر الثقافة السويسرية في سويسرا، ولا يؤمن بأن العالم يجب أن يتجه نحو ثقافة عالمية واحدة، لأن اختلاف الثقافات يمنح الإنسانية ثراءً وهوية وجمالاً ورؤية، ويرى أن من المهم الحفاظ على هذه الفوارق بدلاً من إلغائها.

وكشف أنه، بالنظر إلى المستقبل، فإن هدفه الأساسي هو مواصلة تطوير ممتلكاته وتحقيق الدخل منها بشكل مسؤول، عبر ترميم المباني وخلق أماكن جميلة وتوفير فضاءات يمكن للناس استئجارها والاستمتاع بها، على أن يكون لكل عقار هدف ذو معنى واستخدام عملي.

وختم تصريحه للجريدة بالقول إنه، بعيداً عن الأعمال، يرى نفسه أيضاً شخصاً يسعى إلى حماية جمال سويسرا وحريتها وتفردها، مؤكداً أنه يحب هذا البلد بعمق، وأن الحفاظ على هويته واستقراره وثرائه الثقافي مسألة مهمة جداً بالنسبة إليه.

يشار إلى أن يوناس يعمل في حياته اليومية متخصصاً في تكنولوجيا المعلومات، غير أنه يدير اليوم، بمساندة فريق يضم عشرة أشخاص، محفظة عقارية تتألف من نحو 145 قطعة أرض موزعة على تسعة كانتونات سويسرية، بمساحة إجمالية تُقدّر بحوالي 65 ألف متر مربع. وكان أحدث توسعاته العقارية اقتناء موقع صناعي تبلغ مساحته 5800 متر مربع في منطقة بيرتود التابعة لكانتون برن.

وعبر موقع إلكتروني أنشأه خصيصاً لما يسميه “المملكة”، يعرض يوناس تفاصيل “دولته” الرمزية، بما في ذلك حدودها الافتراضية، وعلم الإمبراطورية، ونشيدها الوطني، إضافة إلى إصدار عملة خاصة تحمل صورته تحت اسم “الفيلار الإمبراطوري”، تُقدَّر قيمتها بنحو 23 فرنكاً سويسرياً. كما يضم الموقع شجرة نسب يدّعي امتدادها إلى القرن السابع عشر، مع إتاحة إمكانية تقديم طلبات الحصول على “الجنسية الإمبراطورية” عبر المنصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News