الداخلية ترفع سقف هبات الأحزاب وتلوّح بحلّ المتهربة من الرقابة المالية

تتجه وزارة الداخلية إلى الرفع من قيمة الهبات والوصايا والتبرعات التي يمكن لحزب سياسي تلقيها، إضافة إلى السماح لها بتأسيس شركة أو أكثر، بهدف تحسين مواردها المالية الذاتية.
وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في عرضه لمشاريع القوانين التنظيمية للانتخابات أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ينص على الرفع من قيمة الهبات والوصايا والتبرعات التي يمكن لحزب سياسي أن يتلقاها من 600.000 درهم إلى 800.000 درهم في السنة بالنسبة لكل متبرع ذاتي.
وبخصوص تأسيس الشركات، أبرز الوزير أنه سيكون مشروطا بأن يكون رأسمالها مملوكا كليا للأحزاب، من أجل استثمارها في أنشطتها والحصول على عائدات مالية منها، شريطة أن يقتصر نشاطها حصريا على المجالات المتعلقة بالعمل الحزبي والسياسي، من قبيل التواصل والأنشطة الرقمية وإصدار الصحف الناطقة باسم الحزب والنشر والطباعة المرتبطة بالحزب وأنشطته وخدمات الإعلام والتواصل الموجهة للتأطير السياسي
ويلزم مشروع القانون الجديد المسؤول الوطني للحزب بأن يودع تصريحا بتأسيس كل شركة يقوم الحزب بإحداثها، لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، داخل أجل 30 يوما من تاريخ تأسيسها، مرفقا بنسخة من نظامها الأساسي، مع بيان مجال نشاطها ورأسمالها وهوية مسيريها وعنوان مقرها الاجتماعي. كما يتعين على المسؤول الوطني للحزب أن يصرح بكل تغيير يطرأ على الشركة.
وشدد لفتيت على أن نتائج حسابات كل شركة يمتلكها الحزب يجب أن تدمج ضمن الحساب السنوي للحزب، مشيرا إلى أنه في حالة مخالفة هذه المقتضيات، تتعرض الشركة للحل بمقتضى حكم قضائي يصدر بناء على طلب من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
تحفيزات مالية مضاعفة
ويقترح مشروع القانون 54.25 الزيادة في مبالغ التحفيزات المالية لفائدة الأحزاب السياسية برسم الدعم السنوي لتشجيعها على ترشيح كل من الشباب من الجنسين الذين لا تزيد أعمارهم على 35سنة، والمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن، وذلك من خلال الرفع من قيمة الدعم الممنوح عن كل مقعد تفوز به شابة أو شاب أو مغربية أو مغربي مقيم بالخارج برسم الدوائر الانتخابية المحلية إلى 6 مرات قيمة الدعم الممنوح برسم كل مقعد محصل عليه من لدن باقي المترشحين، مع توسيع مجال تطبيق هذه الآلية التحفيزية المالية لتشمل تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة من الجنسين، بما يساعد على تواجد هذه الفئة داخل المؤسسة التشريعية.
وبخصوص الأحزاب السياسية، التي استوفت الشروط العامة للاستفادة من الدعم المالي السنوي، المتمثلة في تغطية ثلث الدوائر الانتخابية المحلية على صعيد ثلاثة أرباع جهات المملكة، ونصف الدوائر الانتخابية الجهوية، ولم تتمكن من الاستجابة لأحد الشروط الأخرى، المتعلقة بوضع مترشحين شباب ذكور لا تزيد أعمارهم على 35 سنة على رأس 3 لوائح ترشيح محلية أو وضع مترشحة مقيمة خارج تراب المملكة أو وضع مترشحة لا يزيد عمرها عن 35 سنة على رأس لائحة ترشيح جهوية واحدة، كشف وزير الداخلية أن “المشروع يقترح اعتماد إجراء جديد لفائدة هذه الأحزاب لحل هذه الإشكالية التي أثرت بشكل سلبي على قدرتها في القيام بأدوارها الدستورية، خصوصا في ظل ضعف مواردها المالية الذاتية”.
وأضاف أن مشروع القانون يقترح “منح حد أدنى من الموارد المالية، برسم الدعم السنوي للمساهمة في تغطية مصاريف التدبير، لفائدة هذه الأحزاب، يتحدد مبلغه في نصف مبلغ الحصة الجزافية الموزعة بالتساوي فيما بين جميع الأحزاب المؤهلة للاستفادة من التمويل العمومي السنوي”.
تغطية نصف مصاريف المؤتمرات العادية والاستثنائية
وفيما يتعلق بتمويل المؤتمرات الوطنية العادية للأحزاب السياسية، أبقى مشروع القانون على إلزامية تنظيم هذه المؤتمرات داخل أجل 4 سنوات المقرر قانونا، مع اعتماد بعض المرونة في هذا الباب، أخذا بعين الاعتبار للظروف التي قد تحول دون التقيد بدقة بالأجل المذكور.
ويقترح المشروع، وفق المسؤول الحكومي، تمكين كل حزب سياسي من مساهمة الدولة في تغطية مصاريف مؤتمره الوطني العادي شريطة أن يتم عقده على الأكثر خلال 6 أشهر الموالية لتاريخ حلول أجل 4 سنوات، وأن يعلل الحزب الأسباب التي حالت دون تقيده بأجل 4 سنوات المذكورة.
ونص مشروع القانون الجديد على تمكين الأحزاب السياسية من الاستفادة من مساهمة الدولة لتغطية تكاليف تنظيم مؤتمر استثنائي يهدف إلى انتخاب مسؤول وطني جديد للحزب، والذي ينعقد وجوبا بدعوة من الأجهزة المؤهلة طبقا لأنظمتها الأساسية، مع إقرار مبدأ عدم الأخذ بعين الاعتبار لتاريخ عقد المؤتمر الاستثنائي في احتساب أجل 4 سنوات المقرر قانونا لعقد المؤتمرات الوطنية العادية إلا إذا أسفر المؤتمر الاستثنائي عن انتخاب مسؤول وطني جديد للحزب، يضيف وزير الداخلية.
وأكد أن مبلغ مساهمة الدولة في تغطية مصاريف كل من المؤتمر الوطني العادي والمؤتمر الاستثنائي الذي يسفر عن انتخاب مسؤول وطني جديد يتحدد في نسبة 50 بالمئة من مبلغ الدعم السنوي الموجه لتغطية مصاريف التدبير.
وشدد لفتيت على أنه سعيا إلى ضمان استقلالية القرار الحزبي، ينص المشروع على منع الأحزاب السياسية من تلقي أي دعم مالي من الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص.
وكشف أنه تجاوبا مع مطلب عبرت عنه العديد من الأحزاب السياسية، ينص مشروع القانون 54.25 على توسيع وسائل الأداء التي يمكن استخدامها لتحويل مبالغ لفائدة حزب سياسي أو لأداء نفقات من طرفه لتشمل التحويل البنكي.
كما يحيل المشروع، وفق المصدر عينه، على نص تنظيمي لتحديد أصناف النفقات التي يمكن تمويلها بواسطة الدعم السنوي للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها، والدعم السنوي الإضافي المخصص لتغطية المصاريف المترتبة على المهام والدراسات والأبحاث، وكذا مساهمة الدولة في تغطية مصاريف تنظيم المؤتمرات.
الشفافية أو الحل!
ويشدد مشروع القانون المراقبة على مالية الأحزاب السياسية، إذ نص على تعزيز موثوقية حساباتها السنوية عبر الإشهاد على صحة هذه الحسابات وفق دليل يبين معايير التدقيق القانوني والتعاقدي، يحدد بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية.
وفي حالة تخلف حزب سياسي عن تقديم حسابه السنوي لمدة ثلاث سنوات متتالية، يخول المشروع للرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إحالة الأمر على السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، التي يجوز لها تقديم طلب حل الحزب المعني إلى المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط، موضحا أن هذا الإجراء يروم “حث الأحزاب السياسية على التقيد بأحكام الدستور التي تخول للمجلس الأعلى للحسابات مهمة تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، مع الإحالة على قانون تنظيمي لتحديد القواعد المتعلقة بكيفيات مراقبة تمويلها”.
وشدد عبد الوافي لفتيت على أن المشروع، حرصا على صيانة المال العام الممنوح للهيئات السياسية، يخول للرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، في حالة تسجيل اختلالات بخصوص استعمال التمويل العمومي، إحالة الأمر على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، وذلك لاتخاذ الإجراءات التي يقتضيها القانون.





