سياسة

تستر لشكر على تشكيلة المجلس الوطني لـ”الوردة” يثير توجسا داخليا

تستر لشكر على تشكيلة المجلس الوطني لـ”الوردة” يثير توجسا داخليا

بالرغم من مرور أسابيع على انتهاء المؤتمر الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما تزال الضبابية تسود داخل الحزب بخصوص تركيبة المجلس الوطني، بعد استمرار تحفظ الكاتب الأول إدريس لشكر على الإعلان عن اللوائح النهائية للأعضاء.

وكان المؤتمر الأخير، الذي انتهى بتمديد ولاية إدريس لشكر لأربع سنوات إضافية، قد قرر اعتماد مبدأ التوافق في تشكيل المجلس الوطني بدل الانتخاب المباشر، وذلك من خلال تخويل الجهات اقتراح ممثليها في برلمان الحزب.

غير أن استمرار غياب لوائح المجلس الوطني الجديد أثار انتقادات في صفوف عدد من الاتحاديين، الذين اعتبروا أن تأخر الكشف عن الأسماء يزيد من حالة الغموض داخل التنظيم.

وأكدت مصادر من داخل الحزب أن الكاتب الأول ما زال يحتفظ بلوائح الأعضاء، دون أن يطلع عليها أعضاء المكتب السياسي أو منسقو الجهات، مما عمق التساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار أعضاء المجلس الوطني، الذي يعد أحد أبرز أجهزة الحزب تقريرا ومساءلة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن كل جهة من جهات المملكة تتكلف باقتراح ممثليها في إطار توافقات محلية، يفترض أن تحظى بالمصادقة النهائية من القيادة المركزية. غير أن تأخر الإعلان عن اللوائح وعدم وضوح المعايير خلق حالة من الارتباك وعدم الرضا، خاصة لدى من يرون في الخطوة استمرارا لمسلسل تراجع الديمقراطية الداخلية التي لطالما تميز بها الحزب.

ويعكس هذا الوضع استمرار التوترات الخفية التي أعقبت المؤتمر الأخير، خصوصا بعد الانتقادات التي وُجهت لطريقة إعادة انتخاب إدريس لشكر على رأس الحزب لولاية جديدة، وما رافقها من دعوات متزايدة لاعتماد الشفافية في تدبير الشأن التنظيمي.

ويواجه لشكر تحديا كبيرا في الحسم في لوائح المجلس الوطني، لما تمثله المرحلة الحالية من رهانات سياسية وانتخابية دقيقة، مما يجعل التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة القيادة على تجاوز الجدل الراهن وتقديم صيغة توافقية تعيد الانسجام داخل البيت الاتحادي.

ويُعد المجلس الوطني في الهيكلة التنظيمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمثابة برلمان الحزب، وهو الهيئة العليا التي تلي المؤتمر الوطني من حيث الصلاحيات. ويتولى المجلس رسم التوجهات السياسية الكبرى بين المؤتمرين، والمصادقة على التقارير التنظيمية والمالية، إضافة إلى تتبع أداء المكتب السياسي ومساءلته. كما يعتبر فضاء تعبر فيه مختلف التيارات والجهات عن مواقفها، مما يجعله ميزاناً حقيقياً للديمقراطية الداخلية داخل الحزب.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تأخير في إعلان تركيبة المجلس الوطني يُنظر إليه كمسألة تمس جوهر التوازن التنظيمي داخل الاتحاد، خصوصا في ظرفية سياسية دقيقة يعيشها المشهد الحزبي الوطني، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية ترتيب البيت الداخلي للأحزاب استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News