بعد البراءة.. ستة مغاربة عالقون بالصومال بين الجوع والخطر والصمت الرسمي

أطلق ستة مواطنين مغاربة محتجزون في الصومال منذ أكثر من سنة ونصف، على الرغم من صدور حكم بالبراءة في حقهم، صرخة استغاثة للمطالبة بتدخل السلطات المغربية لإنقاذهم من ظروف احتجاز صعبة تشمل الجوع والتهديد بالقتل، وسط جمود ملفهم نتيجة غياب التواصل الرسمي مع الحكومة المغربية
توجه محمد بوسعادي، واحد من المواطنين المغاربة الستةو المحتجزين في الصومال، بنداء عاجل لإنقاذهم من معاناتهم، قائلاً: “لا نعرف مصيرنا، وهل تدخل المسؤولون المغاربة في قضيتنا أم لا.. وهل سيتدخلون أم لا.. لحد الآن لا نعرف هل هناك أي تحرك من المغرب”.
وأضاف بوسعادي، في مقطع صوتي، أن السلطات الصومالية تؤكد استعدادها لتسليمهم إلى المغرب، إلا أن المعتقلين يجهلون مصيرهم، مشيرًا إلى أنهم يتعرضون بين فترة وأخرى للاختطاف والتهديد بالسلاح، ويتم التحقيق معهم في سجن سري، مع خوف دائم من التعرض للقتل.
وأوضح المعتقل أن وعودًا كانت قد أُعطيت لهم بشأن مستجدات ملفهم بداية شهر غشت الفارط، لكن مرور شهر كامل لم يشهد أي تقدم، في ظل ظروف صعبة تشمل الجوع والتسول من أجل لقمة الطعام، موجهاً رسالة نداء عاجلة لإنقاذهم من هذه المأساة.
يشار إلى أن هؤلاء المواطنين الستة صدرت بحقهم أحكام بالبراءة منذ سنة ونصف، إلا أنهم ما زالوا يقبعون في سجن ببوتلاند
الصومالية، في انتظار تدخل رسمي مغربي لترحيلهم إلى المملكة.
ويشير المعتقلون إلى أن أي جهة حقوقية أو سلطة مسؤولة لم تتواصل معهم حتى الآن، باستثناء هيئة الصليب الأحمر الدولية بالصومال، التي كانت شهادتها الفيصل في إسقاط حكم الإعدام الصادر بحقهم.
وكان وزير العدالة في حكومة بونتلاند قد زار المعتقلين في السجن، وأوضح لهم أن كل ما يلزم هو قرار رسمي من المغرب لتسليمهم إلى بلادهم.
وأكدت محامية المعتقلين أن المحكمة قررت براءتهم وأمرت بحريتهم، لكن العقبات السياسية والقانونية حالت دون تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك غياب وثائق السفر، وعدم وجود سفارة مغربية في بونتلاند، وعدم تلقي السلطات هناك أي رسالة رسمية من الحكومة المغربية تطلب استعادة مواطنيها.
ويعود سبب اعتقال هؤلاء المغاربة إلى وقوعهم في قلب النزاعات بين سلطات صومالية وانفصاليين من ولاية بونتلاند، حيث لجأوا إلى الصليب الأحمر وسلموا أنفسهم إلى أحد الأطراف المقاتلة هربًا من آخر أراد تجنيدهم وسحب جوازات سفرهم، قبل أن تصدر محكمة عسكرية حكمًا بالإعدام في حقهم، تم إسقاطه لاحقًا بعد شهادات تثبت براءتهم.
وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على الحكم بالبراءة، يظل ملف المغاربة الستة متوقفًا بسبب عدم اعتراف المغرب بحكومة إقليم بونتلاند، وهو ما يجعل أي نقاش حول تسليمهم أمراً معقداً، فيما يواصل المحتجزون معاناتهم في ظروف صعبة، ويأملون في تدخل عاجل لإنهاء محنتهم واستعادتهم إلى أرض الوطن.