سياسة

جامعي يكشف “تناقض” دفوعات البيجيدي بشأن الانتخابات التكميلية

أثار قرار وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الكثير من الجدل حول السند القانوني والدستوري الذي اعتمدته الوزارة، للإعلان عن إجراء الانتخابات الجزئية التكميلية لاستكمال ملء المقاعد الشاغرة بعد استحقاقات 8 من شتنبر الماضي، حيث تباينت أراء و مواقف عدد من الباحثين الأكاديمين حول مدى “السلامة القانونية” لهذا القرار.

وأعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عن تحديد تاريخ إجراء انتخابات تكميلية وجزئية لانتخاب أعضاء مجالس جماعية، ابتداء من شهر دجنبر المقبل، ويتعلق الأمر، وفق نصّ الصادر بالعدد الخيرة من الجريدة الرسمية ، بـ22 جماعة تنتمي إلى 13 إقليما، للتنافس على المقاعد المخصصة لهذه الجماعات برسم الانتخابات الجزئية بما فيها مقاعد مخصصة للنساء.

وتعليقا على ذلك، أعلن حزب العدالة والتنمية مقاطعة الانتخابات الجماعية التكميلية والجزئية التي تنظمها وزارة الداخلية في ثاني شهر ديسمبر المقبل “بهدف ملء مقاعد شاغرة في بعض الجماعات”.وفسر الحزب، عبر بلاغ لأمانته العامة موقفه هذا، بكون “أصل الشغور المعلن عنه في مجالس الجماعات المعنية لا يعود نهائيا لأي داع من الدواعي الطبيعية التي تنص عليها القوانين الانتخابية والتي تطرأ عادة في حياة المجالس المنتخبة”.

وتفاعلاً مع قرار الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بشأن عدم قانون إجراء الانتخابات التكميلية لاستكمال مل المقاعد الشاغرة بعد استحقاقات 8 من شتنبر، أكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية عمر الشرقاوي، أنه “بدون تطاول على المواقف السياسية للحزب، فقد وقفت عند جهل خطير أو تجاهل متعمد بالقانون المتعلق بانتخاب مجالس الجماعات الترابية. ”

أنا اتفهم ان الحزب منهك سياسيا وتنظيميا ومصدوم انتخابيا ، وهو بصدد خوض او اختلاق معارك يومية لكسب بعضا من الشرعية السياسية التي فقدها بعد الاستحقاقات الأخيرة، لكن لم أكن أتوقع بان يصل به الأمر الى الكذب والتضليل اتجاه القانون، فهذا أمر يتنافى مع بلاغ الأمانة العامة في عهد بنكيران التي تدعو الى المعارضة الهادئة والمسؤولة بعيدا عن “جوقة المعارضين”

وعلى خلاف ما ذهب إليه حزب العدالة والتنمية، سجل الشرقاوي، أن “السند لإجراء الانتخابات التكميلية، واضح في القانون التنظيمي لانتخاب اعضاء المجالس الترابية لا سيما المادة 139 وهي واضحة لا غبار عليها”.، معتبرا أن بيان حزب العدالة والتنمية بمقاطعة الانتخابات التكميلية وقع في تناقض مع القانون، من خلال محاولة الخلط بين حالة الشغور للأسباب العادية وبين مقاعد تعذر شغلها أصلا.

وأوضح الشرقاوي، أن اعتبار أمانة البيجيدي، أن أصل الشغور المُعلن عنه في مجالس الجماعات المعنية لا يعود نهائيا لأي داع من الدواعي الطبيعية التي تنص عليها القوانين الانتخابية، “غير دقيق، لأن الفقرة 4 من المادة 139 تقول بالحرف يجري اقتراع جديد في الجماعات لأي سبب آخر خلال 3 اشهر التي تلي الانتخابات.”

وبخصوص الحديث عن أن “الشغور يعود في الأصل لكون التغيير الذي طرأ على القوانين الانتخابية قضى بحذف العتبة، وبتوزيع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي المحتسب على أساس عدد المصوتين، سجل الجامعي ذاته، أن “المشرع توقع احتمال عدم توزيع بعض المقاعد وعدم شغلها لأي سبب منذ وضع القانون التنظيمي في 2011، مشيرا أن حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الاله بنكيران سبق له أن شارك في انتخابات تكميلية في 2015”.

وردّا، على تأكيد البيجدي، أن هذا الفائض ناجم عن الفارق عند توزيع المقاعد، بين عدد المصوتين، المعتمد في احتساب القاسم الانتخابي، وعدد الأصوات الصحيحة المحصل عليها، اعتبر الشرقاوي أن “هذا تضليل قانوني لخدمة موقف سياسي، فالقانون التنظيمي الذي وافقت عليه المحكمة الدستورية منذ 2011 تنبأ بوقوع عدم شغل بعض المقاعد، وعدد الحالات التي تدعو للاقتراع الجديد وأضاف إليها، – لكل سبب- ووضع لها آجال قانوني محددة في ظرف 3 أشهر بغض النظر عن القاسم الانتخابي، سواء على اساس الاصوات المعبر عنها او الصحيحة”.

وحول إعلان الحزب أنه غير معني بهذه الانتخابات الجزئية بالنظر لما شابها من ثغرات و اختلالات تتطلب معها  مراجعة القوانينة الانتخابية، أشار أستاذ علم السياسة، إلى أن الحزب سبق له المشاركة في انتخابات تكميلية بنفس المنظومة القانونية حينما كانت تخدم اكتساحه الانتخابي أما اليوم فهو يرفضها للظهور بمظهر المعارض السياسي وخوفا لتسجيل أول هزيمة في عهد بنكيران”، معتبرا أنه “تناقض صارخ فكيف تشارك في نفس الانتخابات في دجنبر 2015 وتقاطعها في 2021”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *