سياسة

صراع صامت مغربي جزائري يفجر أزمة بإمامة المسلمين بفرنسا

مخاض عسير يعيشه مشروع  “المجلس الوطني للأئمة” بفرنسا وهو هيأة ستتولى في المستقبل الترخيص بممارسة الإمامة بأنحاء الجمهورية ومراقبة الأئمة والوعاظ في ظل انقسامات بين الجمعيات الإسلامية وصراع نفوذ ديني خفي بين المغرب والجزائر على تراب المستعمر السابق للبلدين.

صحيفة “لوموند” الفرنسية كشفت آخر فصول صراع صامت بدأ منذ أسندت الرئاسة الفرنسية، العام الماضي، مهمة تشكيل “المجلس الوطني للأئمة”  “للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” (CFCM) المقرب من المغرب باعتباره يضم اتحادات إسلامية تشرف على تسيير ومراقبة أماكن العبادة، قبل أن يفجر هذا الإسناد أزمة داخل المجلس نفسه.

أزمة ستصل ذروتها الأحد الماضي مع إعلان كل من “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” و”اتحاد مسجد باريس الكبير” كل طرف بشكل منفصل تنظيم مؤتمر تأسيسي “للمجلس الوطني للأئمة” بشكل يعاكس الرغبة في جعل الإطار الجديد إطارا جامعا.

وحسب “لوموند” فقد أعلن “اتحاد مسجد باريس الكبير” الذي يقوده الفرنسي من أصول جزائرية شمس الدين حفيظ  رفقة  اتحادات إسلامية أعلنت في وقت سابق انسحابها من “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”، تنظيم المؤتمر التأسيسي للمجلس الوطني للأئمة في 21 من نونبر الجاري غير معترف بذلك بأحقية المجلس الذي خرج من تحت مظلته بتولي هذه المهمة.

ردا على هذه الخطوة، سيندد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية  الذي يرأسه الفرنسي من أصل مغربي محمد موسوي بالمبادرة الأحادية الجانب للاتحادات المنشقة عنه، معلنا بدوره عقد مؤتمر تأسيسي للمجلس في 12 ديسمبر المقبل، وداعيا كافة اتحادات الديانة الإسلامية للالتئام في هذا التاريخ من أجل “التنزيل الفعلي للمجلس الوطني للأئمة”.

أكثر من ذلك، اعتبر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية،  في بيان ، أن ما تقوم به الاتحادات المنشقة محاولة للسطو على الجهود التي بذلها تحضيرا لولادة هذه الهيئة الجديدة منذ العام الماضي ، مذكرا بأنه قدم لرئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون القوانين الناظمة للمجلس وأوراقه التأسيسية في 18 نونبر 2020.

واحتجت حساسيات إسلامية فرنسية على طريقة قيادة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية  للأشغال التحضيرية للهيأة الجديدة قبل أن تقرر أربع منها هي “اتحاد المسجد الكبير لباريس”، و”تجمع مسلمي فرنسا”، و”مسلمو فرنسا”، و”الاتحاد الفرنسي للجميعات الإسلامية لإفريقيا وجزر القمر وجزر الأنتيل” الانسحاب وتأسيس المجلس وفقا لتصوراتها.

ومع تلاحق أحداث إجرامية ارتبطت بالتطرف الديني داخل ترابها، قررت فرنسا إعادة هيكلة حقلها الديني الإسلامي معتمدة في ذلك على انخراط المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية باعتباره المخاطب الرسمي والأكثر تمثيلا.

وترجمت هذه الرغبة بضبط الخطاب الديني ب “ميثاق المبادئ الخاص بالإسلام في فرنسا” الذي وقعته غالبية الهيآت المكونة لمجلس الديانة الإسلامية بداية العام في وقت امتنعت فيه أخرى عن ذلك وهو ميثاق يحدد القواعد الأخلاقية المؤطرة لعمل المجلس الوطني للأئمة.

كما ينص الميثاق على مبادئ مثل انسجام الدين الإسلامي مع قيم الجمهورية والمساواة بين الجنسين والعلمانية ورفض توظيف الإسلام لأغراض سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *