اسليمي: السياق السياسي المغلق يفرض التفكير في تشكيل حكومة إئتلاف وطني

قال أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد الرحيم منار اسليمي، إن السياق السياسي المغلق الذي يعيشه المغرب اليوم، وبحكم تجريب جميع التوجهات السياسية من اليسار إلى اليمين، يفرض التفكير في تشكيل حكومة إئتلاف وطني في الانتخابات المقبلة.
وأضاف اسليمي، ضمن اللقاء الذي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني حول أزمة موضوع “السياسة اليوم: أزمة فعل أم أزمة صورة؟”، أن “تصنيف الأحزاب السياسية في المغرب مبني على مرجعيات مختلفة”، مشيراً إلى أن “في السياق المغربي هناك أحزاب قروية، بمعنى أنها مهتمة بقضايا القرى، مثل حزب الحركة الشعبية، وأحزاب إدارية ويسارية بالإضافة إلى تصنيفات أخرى متعددة”.
وسجل المتحدث ذاته أن “مسألة وجود حزب واحد بأسماء مختلفة هي مسألة قاسية شيء ما”، مؤكدا أن “هذا لا يعني أن المسارات التي اتخذتها هذه الأحزاب السياسية قد تكون مؤثرة في مرجعياتها وصورتها التي انطلقت بها”.
وتابع الأستاذ الجامعي عينه أنه “في المغرب جربنا جميع التلوينات السياسية، بدءاً بالاتحاد الاشتراكي المنتمي لأحزاب الحركة الوطنية، مع حكومة اليوسفي وجربنا الحكومات التكنوقراطية بالإضافة إلى الأحزاب الإسلامية”، مشيراً إلى أنه “لحدود الآن ليست هناك أي تقييم لهذه التجارب مجتمعة”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “الأحزاب السياسية في المغرب تتحول بشكل سريع وغير مفهوم”، مقدما مثالاً في هذا الباب بحزب العدالة والتنمية حينما قال إنه “لا نعلم اليوم هل هو حزب سياسي أم حركة مقاومة؟”.
وسجل المحلل السياسي ذاته أن “التجربة المغربية جربت أيضا حكومة يقودها رجال الأعمال”، مؤكدا أن “هناك بعض المقتضيات الدستورية التي تتجاوز الأحزاب السياسية وفي مقدمتها ملتمس الرقابة”.
ونبه اسليمي إلى أن “هناك فراغ أو ضعف في مساحات التفاوض الحزبي”، لافتاً في هذا الباب إلى أنه “بدا جليا خلال المرحلة الأخيرة أن الأحزاب لا خبرة لها في مجال التفاوض وهو ما تأكد في الخلافات التي سبقت تقديم ملتمس الرقابة الذي لم يكتب له أن ينجح”.
ولم يتفق الأكاديمي ذاته مع من ينتقد لجوء الفاعلين السياسيين إلى آليات الصورة والتكنولوجيات الحديثة للتواصل مع المواطنين بالقول إن “الصورة أصبحت اليوم من أقوى الأدوات في مجال الخطاب السياسي”.
وأحال المتحدث ذاته على نتائج انتخابات الثامن من شتنبر 2021 لتقوية موفقه من استعمال الصورة والتواصل الرقمي في خطاب الفاعلين السياسيين، مشيراً إلى أن “وصول الأحزاب السياسية إلى إقناع المواطنين تم في الغالب بناء على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وفي هذا الصدد، سجل اسليمي أن الإشكال الذي يطرح في هذه الحالة هو أن “ما يتم تداوله والتعبير عنه في مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة ما يوجد في الواقع”، مشددا على أن “هذه الوسائط الرقمية جعلت لبعض المواطنين شخصيتين؛ واحدة واقعية وأخرى افتراضية”.







