مبارك ربيع خلال تكريمه: نحتاج المجتمع الثقافي الحاضن.. واللغة علبة ألوان

شهدت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في دورته الـ30، أمس السبت، تكريم الكاتب والروائي المغربي مبارك ربيع من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عبر قراءة نقدية لأعمالها، وكذا تسليمه ذرعا تكريميا من طرف مديرة مؤسسة أرشيف المغرب، لطيفة مفتقر.
وقال مبارك ربيع، خلال فعاليات تكريمه، إنه “كثيرا ما يعتقد المؤلف والمبدع أن حرية وذاتية الأديب هي كل شيء، وكنت أعبر عن ذلك وأدافع عنه، إذ يرى الأديب ذاتيته فيما ينتج دون اعتبار لاي شيء اخر، رغم أهمية المتلقي، لكن في هذه اللحظة أكتشف أن الكاتب في مثل هذه اللحظات يشعر أن هناك حاضن ثقافي، مؤسسي في شخص الوزارة، وأيضا في المتلقي الذي يضفي من دفئه الإنساني، ويُشعر الكاتب أن له أسرة حاضنة”.
وأكد الكاتب والروائي المغربي أن “المجتمع الثقافي الحاضن نحتاجه في المغرب”، مشيرا إلى الحاجة لتنظيم المزيد من هذه الفعاليات الثقافية التي تعترف بالكتاب والروائيين وتُكرم مساراتهم الحافلة.
وأورد ربيع أن “الكاتب يجب ان يكون مستقلا عن كل شيء”، مشيرا إلى أن الباحث والناقد “عندما يتناول الأثر يكتشف لمعات ظلية عن طريق اللغة والموقف وزاوية الرؤية”، معتبرا أن اكتشف من خلال القراءات التي عرفها حفل تكريمه وجها آخر ولمسات أخرى كانت بالنسبة له غير حاضرة أو ثانوية.
وواصل مبارك ربيع “اعتبر اللغة بهذه الكيفية بمثابة علبة الألوان عند الفنان التشكيلي”، مؤكدا أن أنه يلون من خلال اللغة المواقف، مشيرا إلى أنه هناك من رواياته تلك التي انكتبت بلغتها الشعرية وشعرها الحقيقي دون أن يعرف كيف تم ذلك.
وعن دور اللغة، استحضر ربيع خال تكريمه خطاب أستاذه لمادة الفلسفة الذي قال له تعليقا على نص كتبه “أنت تملك اللغة واللغة نصف فلسفة”، وبالمقابل استحضر كلام أستاذ آخر قال له تعليقا على عرض من إنجازه “لقد جمعت بين مذاهب لا يجمع بينها إلا واو العطف”.
واعتبر ربيع أنه في مثل هذه المناسبات، و خلال القراءات التي يقدمها النقاد، يكون “الكاتب يكتشف جوانب من ذاته”.
وواصل الكاتب المغربي قائلا إن “الأدوات النقدية في يد الناقد قوية وفعالة ولكن يمكنه أن يخبئها في جيبه.. ليست معركة للضرب”، وواصل “أقول الكاتب المبدع هو مشرع القيم الفنية والباحث والناقد يدخل ليكتشفها وليس ليفرضها”.
ويشبه ربيع الكاتب بالفنان ذلك أنه يصنع القيم والناقد يكتشفها، مستحضرا علاقة إنتاج نظرية التحليل النفسي بمسرحية سوفوكليس، مفيدا أن هناك تكاملا بين الكاتب والناقد موضحا أنه “عندما اقرأ النقد أشعر أنني أستمع لأشياء أخرى”.